٢٨٤ - * روى مسلم عن عُمارة بن رُويبية ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لن يلِجَ النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - يعني الفجر والعصر - فقال له رجلٌ من أهل البصرة: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، فقال الرجل: وأنا أشهدُ أني سمعته من رسول الله ﷺ".
وفي رواية (١) أبي داود قال: "سله رجلٌ من أهل البصرة: أخبرني ما سمعت من رسول الله ﷺ فذكر الحديث، ولم يفسرهما بالفجر والعصر، فقال له رجلٌ: أنتَ سمعته منه؟ - ثلاث مرات - قال: نعم، كُلُّ ذلك يقول: سمعتهُ أُذُنَاي، ووعاه قلبي، قال الرجل: وأنا سمعته ﷺ يقول ذلك.
٢٨٥ - * روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "منْ صلى البرْدَيْن دخل الجنة".
قال ابن حجر: والمراد صلاة الفجر والعصر، ويدل على ذلك قوله في حديث جرير "صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" زاد في رواية لمسلم "يعني العصر والفجر" قال الخطابي: سميتا بردين لأنهما تصليان في بردي النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر، ونقل عن أبي عبيد أن صلاة المغرب تدخل في ذلك أيضًا، وقال البزار في توجيه اختصاص هاتين الصلاتين بدخول الجنة دون غيرهما من الصلوات ما محصله: إن من موصولة لا شرطية، والمراد الذين صلوهما أول ما فرضت الصلاة ثم ماتوا قبل فرض الصلوات الخمس، لأنها فرضت أولا ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، ثم فرضت الصلوات الخمس، فهو خبر عن ناس مخصوصين لا عموم فيه. قلت [أي ابن حجر]: ولا يخفى ما
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٤٠) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣٧ - باب فضل صلاتي الصبح والعصر.
(٢) أبو داود (١/ ١١٦) كتاب الصلاة، ٨ - باب في المحافظة على وقت الصلوات.
(٣) البخاري (٢/ ٥٢) ٩ - كتاب مواقيت الصلاة، ٢٦ - باب فضل صلاة الفجر. مسلم (١/ ٤٤٠) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣٧ - باب فضل صلاتي الصبح والعصر. (البردين) البردان هاهنا: الغداة والعشي.
[ ١ / ٢١١ ]
فيه من التكلف، والأوجه أن "من" في الحديث شرطية. وقوله "دخل" جواب الشرط، وعدل عن الأصل وهو فعل المضارع كأن يقول يدخل الجنة، إرادة للتأكيد في وقوعه بجعل ما سيقع كالواقع. ا. هـ.
٢٨٦ - * روى الشيخان عن جرير بن عبد الله: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ، قال: "فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا".
أقول: التأكيد على صلاتي الفجر والعصر لأنهما وقتا غفلة ونوم أو لأنَّ الفجر وقت نوم والعصر وقت عمل لبعض الناس فمن حافظ عليهما كان على غيرهما أكثر محافظة.
٢٨٧ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل، وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر، ثم يعرُج الذين باتوا فيكم فيسألُهم ربُّهم وهو أعلم بهم: كيف تركتُم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يُصلُّون، وتيناهم وهم يُصلون" ولفظه في إحدى روايات ابن خزيمة.
عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ، قال: "تجتمع ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر، فيجتمعون في صلاة الفجر، فتصعدُ ملائكةُ الليل وتثبتُ ملائكةُ النهار. ويجتمعون في صلاة العصر، فتصعد ملائكة النهار وتثبت ملائكة الليل. فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون أتيناهم وهم يُصلون وتركناهم وهم يُصلون، فاغفر لهم يوم الدين".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٥٢) ٩ - كتاب مواقيت الصلاة، ٢٦ - باب فضل صلاة الفجر. مسلم (١/ ٤٣٩) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣٧ - باب فضل صلاتي الصبح والعصر. ابن خزيمة (١/ ١٦٤) ١١ - باب فضل صلاة الصبح وصلاة العصر.
(٢) البخاري (٢/ ٣٣) ٩ - كتاب مواقيت الصلاة، ١٦ - باب فضل صلاة العصر. مسلم (١/ ٤٣٩) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣٧ - باب فضل صلاتي الصبح والعصر. النسائي (١/ ٢٤٠) كتاب الصلاة، ٢١ - باب صلاة الجماعة. ابن خزيمة (١/ ١٦٥) كتاب الصلاة، ١٢ - باب ذكر اجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر جميعًا.
[ ١ / ٢١٢ ]