ونختم هذا الفصل بالتذكير بأن من أمر بمعروفٍ أو نهى عن منكرٍ فالأصل في حقه أن يكون متحققًا بما أمر، منتهيًا عما نهى.
قال الله تعالى: (١).
وقال تعالى: (٢).
وقال تعالى إخبارًا عن شُعيبٍ ﵇: (٣).
٢١٦ - *روى الشيخان عن أبي زيد أسامة بن حارثة ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يُؤْتَى بالرجل يوم القيامة، فيُلقى في النار، فتندلق أقتابُ بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان!! مالك؟ لمْ تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى كنت آمرُ بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه".
٢١٧ - * روى أحمد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مررتُ ليلة أُسري بي بأقوام تُقرض شفاههم بمقاريض من نارٍ، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباءُ أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون".
_________________
(١) البقرة: ٤٤.
(٢) الصف: ٢.
(٣) هود: ٨٨.
(٤) البخاري (٦/ ٣٣١) ٥٩ - كتاب بدء الخلق، ١٠ - باب صفة النار وأنها مخلوقة. مسلم (٤/ ٢٢٩٠) ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق، ٧ - باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله. قوله (تندلق): هو بالدال المهملة ومعناه تخرجُ، و(الأقتاب) الأمعاء واحدها قتب.
(٥) أحمد (٣/ ١٢٠). ابن حبان (١/ ١٣٥) ذكر وصف الخطباء الذين يتكلمون على القول دون العمل.
[ ١ / ١٦٤ ]