٢٩٢ - * روى الجماعة عن بعد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "الذي تفوتُه صلاةُ العصر كأنما وُتِرَ أهله وماله". وعند أبي داود في رواية أخرى "أُوتِرَ".
٢٩٣ - * روى البخاري عن أبي المليح قال: كنا مع بُريدة ﵁ في غزاةٍ في يوم ذي غيم، فقال: بكرُوا بصلاة العصر، فإن النبي ﷺ قال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله".
٢٩٤ - * روى مسلم عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب ﵁ قال: "نزلت هذه الآية: (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر) فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) فقال رجلٌ - كان جالسًا عند شقيقٍ - له: فهي إذًا صلاة العصر؟ فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣٠) ٩ - كتاب مواقيت الصلاة، ١٤ - باب إثم من فاتته العصر. مسلم (١/ ٤٣٥) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣٥ - باب التغليظ في تفويت صلاة العصر. أبو داود (١/ ١١٣) كتاب الصلاة، ٤ - باب في وقت صلاة العصر. الترمذي (١/ ٣٣١) ١٢٨ - باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر. النسائي (١/ ٢٣٦) ٥ - كتاب المواقيت، ٩ - باب التشديد في تأخير العصر. ابن ماجه (١/ ٢٢٤) ٢ - كتاب الصلاة، ٧ - باب وقت صلاة المغرب. (وتر أهله وماله): يقال: وترته إذا: نقصته أي نقص أهله وماله وقيل: إن أصل الوتر: الجناية التي يجنيها الرجل على الرجل: من قتله حميمه وأخذه ماله، فشبه ما يلحق هذا الذي تفوته صلاة العصر بمن قُتل حميمه وأُخِذ ماله.
(٢) البخاري (٢/ ٣١) ٩ - كتاب مواقيت الصلاة، ١٤ - باب من ترك العصر. النسائي (١/ ٢٣٦) ٥ - كتاب الصلاة، ١٥ - باب من ترك صلاة العصر. (بكروا): التبكير في الأعمال: المبادرة إليها في أوائل أوقاتها. (حبط): يقال: حبط عمله: إذا بطل.
(٣) مسلم (١/ ٤٣٨) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣٦ - باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.
(٤) البقرة: ٢٣٨.
[ ١ / ٢١٤ ]
٢٩٥ - * روى الجماعة إلا البخاري عن أبي يونس مولى عائشة ﵄ قال: أمرتني عائشةُ ﵂ أن أكْتُبَ لها مصحفًا، وقالت: إذا بلغتَ هذه الآية فآذني ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) قال: فلما بلغتها آذنتها، فأملت عليَّ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ.
أقول: ما أثبتته عائشة ﵂ له حكم تفسير للآية، وهي من باب منسوخ التلاوة.
٢٩٦ - * روى الترمذي عن سَمُرة بن جُندب وابن مسعود ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "الصلاةُ الوُسطى: صلاةُ العصرِ".
٢٩٧ - * روى الشيخان عن علي بن أبي طالب ﵁: أن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب - وفي رواية يوم الخندق- "ملأ الله قبُورهم وبيوتَهُم نارًا، كما شغلونا عن الصلة الوسطى حتى غابت الشمسُ".
وفي رواية (٢): "شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر"، وذكر نحوه وزاد في أخرى (٣): ثم صلاها بين المغرب والعشاء.
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٣٧) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣٦ - باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. أبو داود (١/ ١١٢) كتاب الصلاة، ٤ - باب في قوت صلاة العصر. الترمذي (٥/ ٢١٧) ٤٨ - كتاب تفسير القرآن ٣ - باب من سورة البقرة. النسائي (١/ ٢٣٦) ٥ - كتاب الصلاة، ١٤ - باب المحافظة على صلاة العصر. الموطأ (١/ ١٣٨) ٨ - كتاب صلاة الجماعة، ٨ - باب الصلاة الوسطى.
(٢) سبق تخريجها.
(٣) الترمذي (١/ ٣٤٠) أبواب الصلاة، ١٣٣ - باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر.
(٤) البخاري (١١/ ١٩٤) ٨٠ - كتاب الدعوات، ٥٨ - الدعاء على المشركين. مسلم (١/ ٤٣٦) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣٥ - باب التغليظ في تفويت صلاة العصر.
(٥) مسلم (١/ ٤٣٧) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣٦ - باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.
(٦) في نفس الرواية السابقة في مسلم.
[ ١ / ٢١٥ ]
٢٩٨ - * روى مسلم عن ابن مسعود ﵁ قال: حبسَ المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى احمَرَّت الشمس أو اصفرّت، فقال رسول الله ﷺ: "شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا، أو حشا الله أجوافَهُم وقبورهم نارًا".
قال البغوي: اختلف أهلُ العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم في الصلاة الوُسطى، فذهب قوم إلى أنها صلاة الفجر، يُروى ذلك عن عمر، وابن عمر، وابن عباس، [وغيرهم]، وبه قال من التابعين عطاءٌ، وعكرمةُ، ومُجاهدٌ، وهو قول مالك، والشافعي، لأن الله ﷾ قال: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] والقُنوت: طولُ القيام، وصلاة الصبح مخصوصةٌ بطول القيام وبالقنوت، ولأن الله تعالى خصَّها في آية أخرى من بين الصلوات، فقال: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] يعني: يشهدُها ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار، ولأنها بين صلاتي جمعٍ، وهي لا تُقصر ولا تُجمع إلى غيرها، ولأنها صلاةٌ تُصلى في سوادٍ من الليل، وبياضٍ من النهار، فصارتْ كأنها من الليل والنهار. د
وذهب قومٌ إلى أنها صلاة الظهر، يُروى ذلك عن زيد بن ثابت، وأبي سعدٍ الخدري، وأسامة بن زيد، ولأنها في وسط النهار، وهي أوسط صلوات النهار في الطول، ورُفِعت الجماعاتُ لأجلها يوم الجمعة. (١) ا. هـ.
٢٩٩ - * روى أبو داود عن زيدِ بن ثابتٍ قال: كان رسول الله ﷺ يُصلي للظُهر
_________________
(١) = الترمذي (٥/ ٢١٧) ٤٨ - كتاب تفسير القرآن، ٣ - باب من سورة البقرة. أبو داود (١/ ١١٢) كتاب الصلاة، ٤ - باب في وقت صلاة العصر. النسائي (١/ ٢٣٦) ٥ - كتاب الصلاة، ١٤ - باب المحافظة على صلاة العصر. قال محقق الجامع: قال شارح المشكاة: هذا دعاء عليهم بعذاب الدارين من خراب بيوتهم في الدنيا، فتكون "النار" استعارة للفتنة، ومن اشتعال النار في قبورهم.
(٢) مسلم (١/ ٤٣٧) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣٦ - باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطي هي صلاة العصر.
(٣) أبو داود (١/ ١١٢) كتاب الصلاة، ٤ - باب في وقت صلاة العصر. أحمد (٥/ ١٨٣) وصحح إسناده الأرنؤوط في شرح السنة للبغوي.
[ ١ / ٢١٦ ]
بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاةً أشد على أصحاب النبي صلى لله عليه وسلم منها، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١)، وقال: إن قبْلها صلاتين، وبعدها صلاتين.
قال البغوي: وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم إلى أنها صلاة العصر، رواه جماعةٌ عن رسول الله ﷺ، وهو قول أصحاب الرأي.
قال شعيب: وقول أحمد، والذي صار إلي معظم الشافعية لصحة الحديث فيه، وهو قول ابن حبيب، وابن العربي، وابن عطية من المالكية، وقال الحافظ: وهو المعتمد.
قال البغوي: وخصها النبي ﷺ بالتغليظ، روى بُريدة أن النبي ﷺ قال: "مَنْ ترك صلاة العصر حبط عملُه" [هو في الصحيح].
وقال قبيصةُ بن ذُؤيب: هي صلاةُ المغرب، لأنها وسط ليس بأقلها، ولا أكثرها، ولم يُنْقَلْ عن أحدٍ من السلف أنها صلاةُ العشاء، وذكرهُ بعض المتأخرين، لأنها بين صلاتين لا تُقصران.
وقال بعضهم: هي إحدى الصلوات الخمس لا بعينها، أبهمها الله ﷿ تحيضًا للخلق للمحافظة على أداء جميعها، كما أخفى ليلة القَدرْ في شهر رمضان، وساعة الإجابة في يوم الجمعة. (شرح السنة ٢/ ٢٣٥ فما بعدها).
_________________
(١) سبق تخريجها.
[ ١ / ٢١٧ ]