٣٩٩ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا دُبغ الإهابُ فقد طهُرَ".
وفي رواية (٢): قال مرثَدُ بن عبد الله اليزني: "رأيتُ على عبد الرحمن بن وعلة السبئيِّ فروا فمسسْتُهُ، فقال مالك تمسُّه؟ قد سألتُ عبد الله بن عباس قلت: إنا نكون
_________________
(١) أبو داود (١/ ٤٧) كتاب الطهارة، ٧٣ - باب الوضوء من مس اللحم النيء وغسله.
(٢) أبو داود، نفس الموضع. (فدخس بها) الدخسُ- بالخاء المعجمة-: الدَّسُ، أراد: أنه أدخل يده بين اللحم والجلد.
(٣) مسلم (١/ ٢٧٧) ٣ - كتاب الحيض، ٢٧ - باب طهارة جلود الميتة بالدباغ. (الإهاب): الجلد قبل أن يُدبغ، وقيل: هو كلُّ جلدٍ، دُبغ أو لم يُدبغ.
(٤) مسلم (١/ ٢٧٨) نفس الكتاب السابق، نفس الموضع السابق.
[ ١ / ٣٠٨ ]
بالمغرب، ومعنا البربرُ والمجُوس، نُؤتي بالكبش قد ذبحوه، ونحنُ لا نأكلُ ذبائحهم، ويأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودَك؟ فقال ابن عباس: قد سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: "دبِاغُه طهُورُه".
وأخرج الترمذي (١) والنسائي (٢): قالا قال رسول الله ﷺ: "أيُّما إهابٍ دُبِغَ فقد طهُر".
وللنسائي (٣): أن [عبد الرحمن] بن وعلة سأل ابن عباس فقال: إنا نغْزُوا هذا المغرب، وإنهم أهل وثَنٍ، ولهم قربٌ يكون فيها اللبنُ والماء؟ فقال ابن عباس: الدباغُ طهور، قال ابن وعلة: عن رأيك، أو شيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: عن رسول الله ﷺ".
٤٠٠ - * روى أبو داود عن عالية بنت سُبيعٍ قالت: كان لي غنمٌ بأُحُدٍ، فوقع فيها الموتُ، فدخلتُ على ميمونة زوج النبي ﷺ، فذكرتُ ذلك لها، فقالت لي ميمونةُ: لو أخذت جُلودها فانتفعت بها؟ قالتْ: فقلت: أو يحلُّ ذلك؟ قالت: نعم، مرَّ على رسول الله ﷺ رجالٌ من قريشٍ يجُرّثون شاةً لهم مثل الحمار، فقال لهم رسول الله ﷺ: "لو أخذتم إهابها؟ " قالوا: إنها ميتةٌ، فقال رسول الله ﷺ: "يُطهِّرها الماءُ والقَرَظُ".
٤٠١ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ: "مرَّ
_________________
(١) (الودك): دسم اللحم. (السقاء): الظرف من الجلود يُحمل فيه الماء نحو القربة. (ابن الأثير).
(٢) الترمذي (٤/ ٢٢١) ٢٥ - كتاب اللباس، ٧ - باب ما جاء في جلود الميتة إذا دُبِغَت.
(٣) النسائي (٧/ ١٧٣) كتاب الفرع والعتيرة، ٤ - جلود الميتة.
(٤) النسائي، نفس الموضع.
(٥) أبو داود (٤/ ٦٦) كتاب اللباس، باب في أُهُب الميتة. النسائي (٧/ ١٧٥) كتاب الفرع والعتيرة، ٥ - ما يدبغ به جلود الميتة، وهو حسن بشواهده. (القرظ) هو ورق السلم أي يطهره خلط الماء بالقرظ ودباغة الجلد به.
(٦) البخاري (٤/ ٤١٣) ٣٤ - كتاب البيوع، ١٠١ - باب جلود الميتة قبل أن تدبغ. مسلم (١/ ٢٧٦) ٣ - كتاب الحيض، ٢٧ - باب طهارة جلود الميتة بالدباغ.
[ ١ / ٣٠٩ ]
بشاة ميتةٍ، فقال: "هلا انتفعتُم بإهابها؟ " قالوا: إنها ميتةً؟ قال: "إنما حرُم أكلها".
وفي رواية (١) قال: تُصُدَّق على مولاةٍ لميمونة بشاةٍ، فماتت، فمر بها رسول الله ﷺ، فقال: "هلا أخذتُم إهابها فدبغتمُوه فانتفعتم به؟ " فقالوا: إنها ميتةٌ؟ فقال: "إنما حَرُمَ أكلها".
وللبخاري (٢) قال: مرَّ رسول الله ﷺ بعنزٍ ميتةٍ، فقال: "ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها؟ ".
٤٠٢ - * روى مالك عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أمر أن يُستمتع بجلود الميتة إذا دُبغتْ.
وللنسائي (٣) قالت: سُئل رسول الله ﷺ عن جُلود الميتة؟ فقال: "دبغُها ذكاتُها".
وفي أخرى (٤) قال: "ذكاةُ الميتة دباغُها".
٤٠٣ - * روى البخاري عن سودة بنت زمعة ﵂ قالت: ماتت لنا شاةٌ، فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننبِذُ فيها حتى صار شَنًّا.
_________________
(١) مسلم، نفس الموضع.
(٢) البخاري (٩/ ٦٥٨) ٧٢ - كتاب الذبائح والصيد، ٣٠ - باب جلود الميتة.
(٣) الموطأ (٢/ ٤٩٨) ٢٥ - كتاب الصيد، ٦ - باب ما جاء في جلود الميتة. أبو داود (٤/ ٦٦) كتاب اللباس، باب في أهُب الميتة. النسائي (٧/ ١٧٦) ٤١ - كتاب الفرع والعتيرة، ٦ - الرخصة في الاستمتاع بجلود الميتة إذا دبغت.
(٤) النسائي (٧/ ١٧٤) ٤١ - كتاب الفرع والعتيرة، ٤ - جلود الميتة.
(٥) النسائي، نفس الموضع السابق، وهو حديث صحيح.
(٦) البخاري (١١/ ٥٦٩) ٨٣ - كتاب الأيمان والنذور، ٢١ - باب إذا حلف أن لا يشرب نبيذًا فشرب طلاء أو سكرًا أو عصيرًا لم يحنث في قول بعض الناس. النسائي (٧/ ١٧٣) ٤١ - كتاب الفرع والعتيرة، ٤ - باب جلود الميتة. (مسكها) المسك- بفتح الميم-: الجلد. (شنْا) الشَّنّ والشنة: القِرْبَةُ الباليةُ.
[ ١ / ٣١٠ ]
٤٠٤ - * روى أبو داود عن سلمة بن المحَبق ﵁ أن رسول الله ﷺ جاء في غزوة تبوك على أهل بيتٍ، فإذا قربةٌ معلقةٌ، فسأل "الماء؟ " فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتةٌ، فقال: "دباغُها طهورُها".
أقول: لا خلاف بين الفقهاء أن مأكول اللحم إذا ذبح فجلده طاهر، أما جلد ميتته: فالمشهور عند المالكية والحنابلة أنه نجس دبغ أم لم يدبغ، فهو محرم لا يصح استعماله، وقال الحنفية والشافعية: تطهر الجلود النجسة بالموت وغيره بالدباغ، والحنفية يعتبرون التشميس والتتريب واستعمال المواد التي تساعد على تنشيف فضلات الجلد وتطييبه، كل ذلك دباغًا.
ويشترط الشافعية استعمال المواد المعتادة في الدباغ كالقرظ وقشور الرمان وغير ذلك شرطًا للطهارة وصحة الانتفاع.
٤٠٥ - * استدل المالكية والحنابلة بما روى أحمد عن عبد الله بن عُكَيْم، قال: "كتب إلينا رسول الله ﷺ قبْلَ وفاته بشهر: "أنْ لا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا عصبٍ". قالوا فهو ناسخ لما قبله من الأحاديث وما ورد من قوله ﷺ أيضًا أيما إهاب دبغ فقد طهر فمحمول على الطهارة اللغوية لا الشرعية فلا تجوز الصلاة به.
قبله من الأحاديث وما ورد من قوله ﷺ أيضًا إيما إهاب دبغ فقد طهر فمحمول على الطهارة اللغوية لا الشرعية فلا تجوز الصلاة به.
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٦٦) كتاب اللباس - باب في أهُبِ الميتة وهو حديث حسن.
(٢) أحمد (٤/ ٣١٠). أبو داود (٤/ ٦٧) كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة. الترمذي (٤/ ٢٢٢) ٢٥ - كتاب اللباس، ٧ - باب ما جاء في جلود الميتة إذا دُبغت. النسائي (٧/ ١٧٥) ٤١ - كتاب الفرع والعتيرة، ٥ - ما يدبغ به جلود الميتة. ابن ماجه (٢/ ١١٩٤) ٣٢ - كتاب اللباس، ٢٧ - باب من قال لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب. قال النووي في "الخلاصة" وحديث ابن عكيم أُعِلَّ بأمور ثلاثة: أحدها: الاضطراب في سنده، والثاني: الاضطراب في متنه فروي قبل موته بثلاثة أيام، وروي بشهرين، وروي بأربعين يومًا، والثالث: الاختلاف في صحبته، قال البيهقي وغيره: لا صحبة له فهو مرسل. وقال الحازمي في كتابه "الناسخ والمنسوخ"، وحكى الخلال في كتابه: أن أحمد توقف في حديث ابن عكيم، لما رأى تزلزل الرواة فيه، وقيل: إنه رجع عنه، قال: وطريق الإنصاف أن حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة في =
[ ١ / ٣١١ ]
ورد الآخرون أن هذا الحديث فيه اختلاف واضطراب لا يقاوم الطرق الصحيحة التي أثبتت طهارة الجلد بالدباغ ويحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع به قبل الدباغ وحينئذ يسمى إهابًا وبعد الدباغ يسمى جلدًا.
(انظر نيل الأوطار ١/ ٧٣ فما بعدها) و(بداية المجتهد ١/ ٧٨) و(المغني ١/ ٦٦ وما بعدها).