٣٨٠ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "كنتُ أغسِلُ الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ فيخرُجُ إلى الصلاة وإن بُقَعَ الماء في ثوبه".
وفي رواية (١): أن رسول الله ﷺ كان يغسلُ المنيَّ، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظرُ أثر الغسلِ فيه.
ولمسلم (٢): أن رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يُجْزئُكَ- إن رأيته - أن تغسل مكانه، فإن لم ترَهُ نضحت حوله، فلقد رأيتُني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركًا، فيُصلي فيه.
وله في أخرى (٣): قالت عائشة في المنيِّ كنتُ أفرُكه من ثوب رسول الله ﷺ.
وله في أخرى (٤): من حديث عبد الله بن شهاب الخولاني قال: "كنتُ نازلًا على عائشة، فاحتملتُ في ثوبي، فغمستُهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها، فبعثتُ إليَّ عائشة، فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبيك؟ قال: قلت: رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت: هل رأيت فيهما شيئًا؟ قلت: لا، قالت: فلو رأيت شيئًا غسلته، لقد رأيتُني وإني لأحكُّه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظُفُري".
وفي رواية (٥) الترمذي: "أنها غسلت منيًّا من ثوب رسول الله ﷺ".
وله في أخرى (٦): قال همامُ بن الحارث: "ضاف عائشة ضيفٌ، فأمرتْ له بملحفةٍ
_________________
(١) البخاري (١/ ٣٣٢) ٤ - كتاب الوضوء، ٦٤ - باب غسل المني وفركه، وغسل ما يُصيب من المرأة. مسلم (١/ ٢٣٩) ٢ - كتاب الطهارة، ٣٢ - باب حكم المني.
(٢) مسلم: نفس الموضع.
(٣) مسلم (١/ ٢٣٨) ٢ - كتاب الطهارة، ٣٢ - باب حكم المني.
(٤) مسلم: نفس الموضع السابق.
(٥) مسلم (١/ ٢٣٩، ٢٤٠) ٢ - كتاب الطهارة، ٣٢ - باب حكم المني.
(٦) الترمذي (١/ ٢٠١) أبواب الطهارة، ٨٦ - باب غسل المني من الثوب.
(٧) الترمذي (١/ ١٩٩) أبواب الطهارة، ٨٥ - باب ما جاء في المني يُصيب الثوب وقال الترمذي: حسن صحيح. (ضاف ضيف) ضِفْتُ الرجل: إذا نزلت به، وأضفْتُه: إذا أنزلته.
[ ١ / ٢٩٨ ]
صفراء، فنام فيها، فاحتلم، فاستحيي أن يُرسلَ بها إليها وبها أثرُ الاحتلام، فغمسها في الماء، ثم أرسل بها، فقالت عائشةُ: لمَ أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفْرُكه بأصابعه، وربما فركْتُه من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي".
٣٨١ - * روى الطبراني عن ابن عباس قال: "لقد كنا نسْلتُه بالأذْخَرِ والصوفة يعني المني".
أقول: قال الحنفية والمالكية: المني نجس وقال الشافعية على الأظهر والحنابلة المني طاهر، لكن يستحب غسله أو فركه، وقال الحنفية: يجب غسل رطبه فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك، وقال المالكية: يجب غسل أثره رطبًا أو يابسًا، ويلاحظ أن الجميع متفقون على أن المذي إذا سبق المني ينبغي غسله وأن العضو ينبغي أن يكون مغسولًا مسبقًا بالماء، فإن كان عليه أثر بول بسبب تنشيفه دون غسله فإن المني يتنجس فيجب غسله.
وبعد تحقيق طويل في إعلاء السنن (١/ ٢٧٠ - ٢٧٣) قال: فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة وهذا خلاصة ما في المسألة من الأدلة من جانب الجميع ا. هـ.
والأمور الواردة: الفرك إذا يبس والنضح والغسل وسلتُه بعرق الأذخر.
جاء في الدر المختار (١/ ٢٠٧): ويطهر مني (أي محله) يابس بفرك ولا يضر بقاء أثره إن طهر رأس الحشفة.
٣٨٢ - * روى ابن خزيمة عن أم قيس بنت محصن، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب. فقال: "اغسليه بالماء والسدر وحكيه بضلع".
_________________
(١) الطبراني "المعجم الكبير" (١١/ ٥١). مجمع الزوائد (١/ ٢٨٠) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. (سلت الشيء): أماطه وأزاله.
(٢) ابن خزيمة (١/ ١٤١) ٢١٠ - باب استحباب غسل دم الحيض من الثوب بالماء والسدر، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٢٩٩ ]