٣٥٠ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يغتسل أحدُكم في الماء الدائم وهو جُنبٌ"، قالوا: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: "يتناوله تناولًا".
أقول: إذا كان الماء جاريًا أو كثيرًا بأن كان عشرة أذرع في عشرة على مذهب الحنفية صح للإنسان أن ينزل فيه وأن يغتسل من الجنابة ولو كان على بدنه نجاسة، أما إذا كان أقل من عشرة في عشرة، وكان على بدنه نجاسة فإن نزوله في الماء ينجسه، وعندئذ فإنه يغترف لإزالة النجاسة وبعد إزالته يصح أن ينزل فيه فيغتسل إذا كان الماء كافيًا لأن ينزل فه ويغتسل، وهناك صورة ما إذا كان الماء قليلًا كأن كان في طبق فوضع الإنسان قدميه فيه وأخذ منه وصبّ على رأسه وجسمه فعندئذ يكون ما تقاطر في الطبق مستعملًا فإذا ما غلب المستعمل على الماء لم يعد الماء مطهرًا، ففي مثل هذه الحالة لابد أن يغترف الإنسان من الماء وصب على نفسه خارج الإناء وعند الشافعية إذا كان الماء أقل من قلتين، فلا يصح لمريد الوضوء أو الغسل من الجنابة أن يمد يده إلا بنية الاغتراف بأن يقصد نقل الماء من إنائه لغسله ما خارجه، فإذا لم ينو الاغتراف ابتداء، فإن الماء يصبح مستعملًا غير طهور، ولذلك نلحظ في حديث أم سلمة الذي سيمر بعد قليل أنها ذكرت بجواز اغتسال الرجل بفضل المرأة شرط أن تكون كيسة، والمراد بالكيسة هنا الفطنة الفقهية.
الاغتسال بفضل المرأة والعكس:
٣٥١ - * روى مالك عن نافع - مولى ابن عمر - ﵃ أن ابن عمر كان يقول: "لا بأس أن يُغتسل بفضل المرأة، ما لم تكن حائضًا أو جنبًا".
أقول: هذا مذهب لابن عمر، ومن ههنا اشترط بعض الفقهاء شروطًا في طريقة استعمال الماء لتبقي له طهوريته (١)، والحنفية لا يعتبرون الماء المتبقي بعد اغتسال الحائض أو الجنب
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٣٦) ٢ - كتاب الطهارة، ٢٩ - باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد.
(٢) الموطأ (١/ ٥٢) ٢ - كتاب الطهارة، ٢٢ - باب جامع غسل الجنابة وإسناده صحيح.
[ ١ / ٢٧٨ ]
مستعملًا أو نجسًا إلا إذا أصابته نجاسة أو غلب الماء المستعمل على أًل الماء، فالماء يبقى طاهرًا مطهرًا، إن أخذت منه الحائض أو الجنب وإن كان قليلًا.
٣٥٢ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "كنتُ أغتسلُ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحدٍ، تختلفُ أيدينا فيه من الجنابة".
وللبخاري (١): قالت: "كنت أغتسلُ أنا والنبي ﷺ من إناءٍ واحد من الجنابة".
وله في أخرى (٢): قالت: "كان يُوضعُ لي وللرسول ﷺ هذا المِرْكَنُ فنشرعُ فيه جميعًا.
ولمسلم (٣) قالت: "كنت أغتسلُ أنا ورسول الله ﷺ من إناء بيني وبينه واحد فيُبادرُني، حتى أقول: دع لي، دع لي، قال: وهما جُنُبَان".
وفي رواية (٤) لهما قالت: "كنتُ أغتسلُ أنا والنبي ﷺ من إناء واحدٍ، من قدحٍ يُقال له: الفرقُ".
وفي رواية (٥) لهما نحوه، قال سفيان: والفرَقُ: ثلاثة آصُع.
وفي أخرى (٦) للنسائي قالتُ: "لقد رأيتُني أغتسلُ أنا والنبيُّ ﷺ من هذا، فإذا تَوْرٌ
_________________
(١) البخاري (١/ ٣٧٣) ٥ - كتب الغسل، ٨ - باب مسح اليد بالتراب لتكون أنقى. مسلم (١/ ٢٥٦) ٣ - كتاب الحيض، ١٠ - باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة.
(٢) البخاري (١/ ٣٧٤) ٥ - كتاب الغسل، ٩ - باب هل يُدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها.
(٣) البخاري (١٣/ ٣٠٥) ٩٦ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، ١٦ - باب ما ذكر النبي وحض على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة.
(٤) مسلم (١/ ٢٥٧) ٣ - كتاب الحيض، ١٠ - باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة.
(٥) البخاري (١/ ٣٦٣) ٥ - كتاب الغسل، ٢ - غسل باب الرجل مع امرأته. مسلم (١/ ٢٥٥) ٣ - كتاب الحيض، ١٠ - باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة.
(٦) البخاري ومسلم نفس الموضع السابق.
(٧) النسائي (١/ ٢٠٣) ٤ - كتب الغسل، ١٢ - باب ترك المرأة نفض رأسها عند الاغتسال. البخاري (١/ ٣٦٤) ٥ - كتاب الغسل، ٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه وهذه الرواية ذُكرت بالمعنى. (المِرْكن): بكسر الميم وسكون الراء وفتح الكاف: الإجانَة التي تغسل فيها الثياب. (الفَرْقْ): بفتح الراء وسكونها: إناء من نحاس يسع ستة عشر رطلًا، قال الجوهري: الفرق: مكيال معروف بالمدينة، وهو ستة عشر رطلًا، وقد يُحرَّك ا. هـ، وقد قدَّر بعضهم الفرق في مقاييس عصرنا بعشرة كيلو غرام وذلك على مذهب أبي حنيفة، وهو أقل من ذلك في تقدير الشافعية. (تَوْرَ): إناء صغير. =
[ ١ / ٢٧٩ ]
موضوع مثل الصاع، أو دُونه، فنشرعُ فيه جميعًا، فأُفيضُ على رأسي بيدي ثلاث مراتٍ، وما أنقضُ لي شعرًا.
٣٥٣ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ وميمونة كان يغتسلان من إناءٍ واحدٍ.
وفي رواية (١) يغتسلُ من فضل ميمونة.
٣٥٤ - * روى النسائي عن أم هانئ ﵂ أن رسول الله ﷺ اغتسلَ هو وميمونة من إناء واحدٍ، في قصعةٍ فيها أثرُ العجين".
أقول: من هذا الحديث وأمثاله أخذ الفقهاء أحكام الماء إذا خالطه مائع أو جامد طاهر وتأثير ذلك على طهوريته، قال الحنفية: تجوز الطهارة بماء خالطه شيء جامد طاهر كالتراب والأوراق والأشجار والزعفران والصابون والأشنان ما دام باقيًا على رقته وسيلانه، فلو خرج الماء عن طبعه أو حدث له اسم جديد كأن صار ماء الصابون ثخينًا أو صار ماء الزعفران صبغًا لا تجوز الطهارة به، كذلك إذا كان التغير عن طبخ فغير أحد أوصافه أو أوصافه كلها (اللون والطعم والرائحة)، والحديث يذكر أثر العجين مبينًا عدم تأثيره على طهورية الماء، ولا خلاف بين العلماء في جواز التوضؤ بماء خالطه طاهر لم يغيره، ومن كلام الحنفية أن ما خالط الماء مما يُقصد به التنظيف كالصابون والأشنان والخطمي والسدر لا يؤثر على طهوريته.
ومن كلام الحنفية ف المائعات الطاهرات إذا خالطت الماء: أن العبرة في ذلك للغلبة في
_________________
(١) = (الصاع): هو عند الإمام الشافعي = ٢٧٥١ غرامًا وعند الإمام أبي حنيفة =٣٨٠٠ غرامًا.
(٢) البخاري (١/ ٣٦٦) ٥ - كتاب الغسل، ٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه. مسلم (١/ ٢٥٧) ٣ - كتاب الحيض، ١٠ - باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة.
(٣) مسلم - نفس الموضع السابق.
(٤) النسائي (١/ ١٣١) ١ - كتاب الطهارة، ١٤٩ - باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها، وإسناده حسن.
[ ١ / ٢٨٠ ]
الوزن إذا كان المخالط لوصف له كالماء المستعمل وماء الورد المنقطع الرائحة أو بالغلبة في الوصف بظهور وصفين لمائع له أوصاف ثلاثة، كالخل: له طعم ورائحة ولون فأي الوصفين ظهر منع صحة الوضوء ولا يضرُّ ظهور وصف واحد لقلته أو بالغلبة كظهور وصف واحد من مائع له وصفان فقط كاللبن له اللون والطعم ولا رائحة له.
والمائع الطاهر لا يحصل به التطهير أي إزالة الحدث باتفاق الحنفية لأن إزالة الحدث خص بالماء في النص القرآني، لكن تحصل به الطهارة الحقيقية أي إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمقصود بالمائع الطاهر ما ينعصر كماء الورد والخل وعصير الشجر والثمر.
وقال المالكية يسلب الطهورية عن الماء كل طاهر يخالط الماء مما يفارقه غالبًا ويغير أحد أوصافه ولم يكن من أجزاء الأرض ولا دابغًا لإنائه ولا مما يعسر الاحتراز عنه، ومن ذلك اللبن والعسل والزبيب المنبوذ في الماء وعصير الليمون.
ومن كلام الشافعية: أن مما يسلب الطهورية: التمر والدقيق المطروح في الماء، والمنقوع في الماء كالعرق سوس.
(راجع رد المحتار ١/ ١٢٤ وما بعدها، بداية المجتهد ١/ ٨٠ والمغني ١/ ١١ وما بعدها والفقه الإسلامي ١/ ٩٣ - ٩٤).
٣٥٥ - * روى أحمد عن ابن عباسٍ: إن امرأةً من أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جنابة فتوضأ النبي ﷺ بفضله، فذكرت ذلك له، فقال: "إن الماء لا ينجسه شيء" وله عند البزار عن النبي ﷺ أنه أراد أن يتوضأ فقالت له امرأة من نسائه إني توضأتُ من هذا فتوضأ منه وقال: "إن الماء لا يُنجسُهُ شيء".
أقول: من سياق الحديث نعرف أن المراد من قوله (١): "إن الماء لا يُنَجِّسُه شيء" هو الحدث، فالماء لا ينجسه الحدث كما رأينا والإجماع منعقد على أن الخبث ينجسه إذا غير
_________________
(١) أحمد (١/ ٢٣٥). كشف الأستار (١/ ١٣٢) كتاب الطهارة، باب الماء لا ينجسه شيء. مجمع الزوائد (١/ ٢١٣) وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات.
[ ١ / ٢٨١ ]
طعمه أو ريحه أو لونه، إذا كان كثيرًا أما قليلًا فينجسه سواء غيَرَ أو لم يغير.
٣٥٦ - * روى النسائي عن ناعمٍ - مولى أم سلمة - أن أم سلمة سُئلت: "أتغتسلُ المرأة مع الرجل؟ قالت: نعم، إذا كانت كيسةً، رأيتُني أنا ورسول الله ﷺ نغتسلُ من مِرْكنٍ واحدٍ، نُفيضُ على أبداننا حتى نُنْقيها، ثم نُفيضُ عليها الماء".
واغتسال أم سلمة مع النبي ﷺ من الجنابة من إناءٍ واحدٍ مذكور في الصحيحين.
٣٥٧ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ من جِفْنَةٍ، فجاء رسول الله ﷺ ليتوضأ منها- أو يغتسل - فقالت: إني كنت جنبًا. فقال رسول الله ﷺ: "إن الماء لا يُجْنِبُ".
أقول: وقد مر معنا أنهما يشترطون لمن أراد أن يُدخل يده في الإناء لإزالة الجنابة أن ينوي الاغتراف، وظاهر الحديث أنه لا يشترط ذلك، والحنفية يرون أن غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء لابد منه إذا كانت على اليد نجاسة فعندئذ يُمِيْلُ الإنسانُ الإناء فيغسل النجاسة عن يديه أو يغترف فيغسل النجاسة ثم يغترف للغسل.
٣٥٨ - * (١) روى أحمد عن حُميد الحِمْيَري قال: لقيتُ رجلًا صحبَ النبي ﷺ أربع
_________________
(١) النسائي (١/ ١٢٩) ١ - كتاب الطهارة، ١٤٦ - باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناءٍ واحد. (كَيَّسة) الكيس خلاف الحُمق، وأراد به هاهنا: حسن الأدب في استعمال الماء مع الرجل.
(٢) أبو داود (١/ ١٨) كتاب الطهارة، ٣٥ - باب الماء لا يجنب. الترمذي (١/ ٩٤) - أبواب الطهارة، ٤٨ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك أو الماء لا يجنب. ابن ماجه (١/ ١٣٢) ١ - كتاب الطهارة وسنها، ٣٣ - باب الرخصة بفضل وضوء المرأة. الدارمي (١/ ١٨٧) كتاب الصلاة والطهارة، باب الوضوء بفضل وضوء المرأة. الحاكم (١/ ١٥٩) كتاب الطهارة. (إن الماء لا يُجنبُ) يعني: أنه إذا غمس في الجنب يده لا ينجُس، وحقيقته: أنه لا يصير بمثل هذا الفعل لى حالٍ يجتنبُ، فلا يستعمل، وأصل الجنابة: البعدُ.
(٣) أحمد (٤/ ١١٠، ١١١). أبو داود (١/ ٢١) كتاب الطهارة، ٤٠ - باب النهي عن ذلك. النسائي (١/ ١٣٠) ١ - كتاب الطهارة، ١٤٧ - باب ذكر النهي عن الاغتسال يفضل الجنب.
[ ١ / ٢٨٢ ]
سنين، كما صحبهُ أبو هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن تَغْتَسِلَ المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة.
زاد مُسدد: وليغترفا جميعًا.
أخرجه أبو داود والنسائي، إلا أنه زاد في أوله (١) "نهى أن يَمْتَشِط أحدنا كل يوم، أو يبول في مُغْتَسَلِه" وهذه الزيادة قد أخرجها أبو داود وحدها.
أقول: سيمر معنا في باب الزينة أمرُ رسول الله ﷺ بإكرام الشعر، فالنهي عن الامتشاط كل يوم إما منسوخ وإما محمول على كراهة التنزيه لمن يفعل ذلك لغير ضرورة، وأما النهي عن الاغتسال بفضل المرأة في الحديث فهو إما منسوخ وإما أنه في حق المرأة التي لا تحسن فقه استعمال الماء، وفي هذه الحالة نفسها فالنهي محمول على كراهة التنزيه.
٣٥٩ - * روى أبو داود عن الحكم بن عمرو - الغِفاري- أن النبي ﷺ "نهى أن يتوضأ الرجلُ بفضل طهور المرأة".
وزاد الترمذي (٢) في رواية أو قال: "بسُؤرِها". وقد مر معنا ما يُحملُ عليه مثل هذا الحديث.
وقال صاحب (عون المعبود) عن هذا لحديث ما يلي:
قال النووي حديث الحكم بن عمرو ضعيف ضعفه أئمة الحديث منهم البخاري وغيره وقال الخطابي: قال محمد بن إسماعيل: خبر الأقرع في النهي لا يصح، واعلم أن تطهير الرجل بفضل المرأة وتطهيرها بفضله فيه مذاهب: الأول: جواز التطهير لكل واحد من الرجل والمرأة بفضل الأخر شرعًا، جميعًا أو تقدم أحدهما على الآخر والثاني: كراهة تطهير الرجل بفضل المرأة وبالعكس والثالث: جواز التطهير لكل منهما إذا اغترفا جميعًا والرابع: جواز التطهير ما لم تكن
_________________
(١) أبو داود (١/ ٨) كتاب الطهارة، ١٥ - باب في البول في المستحم.
(٢) أبو داود (١/ ٢١) كتاب الطهارة، ٤٠ - باب النهي عن ذلك. الترمذي (١/ ٩٣) أبواب الطهارة، ٤٧ - باب ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة.
(٣) الترمذي: نفس الموضع السابق، وإسناده حسن.
[ ١ / ٢٨٣ ]
المرأة حائضًا والرجل جنبًا والخامس: جواز تطهير المرأة بفضل طهور الرجل وكراهة العكس والسادس: جواز التطهير لكل منهما إذا شرعا جميعًا للتطهير في إناء واحد سواء اغترفا جميعًا أو لم يغترفا كذلك ولكل قائل من هذه الأقوال دليل يذهب إليه ويقول به، لكن المختار في ذلك ما ذهب إليه أهل المذهب الأول لما ثبت في الأحاديث الصحيحة تطهيره ﷺ مع أزواجه وكل منهما يستعمل فضل صاحبه وقد ثبت أنه ﷺ اغتسل بفضل بعض أزواجه وجمع الحافظ الخطابي بين أحاديث الإباحة والنهي فقال في معالم السنن: كان وجه الجمع بين الحديثين إن ثبت حديث الأقرع أن النهي إنما وقع عن التطهير بفضل ما تستعمله المرأة من الماء وهو ما سال وفضل عن أعضائها عند التطهير دون الفضل الذي يبقى في الإناء ومن الناس من جعل النهي في ذلك على الاستحباب دون الإيجاب وكان ابن عمر ﵁ يذهب إلى أن النهي عن فضل وضوء المرأة إنما هو إذا كانت جنبًا أو حائضًا فإذا كانت طاهرًا فلا بأس به قال: وإسناد حديث عائشة في الإباحة أجود من إسناد خبر النهي وقال النووي: إن المراد النهي عن فضل أعضائها وهو المتساقط منها وذلك مستعمل وقال الحافظ في الفتح: وقول أحمد إن الأحاديث من الطريقين مضطربة إنما يصار إليه عند تعذر الجمع وهو ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي أو يحمل النهي على التنزيه جمعًا بن الأدلة والله أعلم.
ا. هـ (العون ١/ ٣١)، وانظر (نيل الأوطار ١/ ٣١ - ٣٢).
٣٦٠ - * روى مالك عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "كان الرجالُ والنساءُ يتوضؤون في زمان رسول الله ﷺ جميعًا من إناءٍ واحدٍ".
_________________
(١) الموطأ (١/ ٢٤) ٢ - كتاب الطهارة، ٣ - باب الطهور للوضوء. البخاري (١/ ٢٩٨) ٤ - كتاب الوضوء، ٤٣ - باب وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة. أبو داود (١/ ٢٠) كتاب الطهارة، ٣٩ - باب الوضوء بفضل وضوء المرأة. النسائي (١/ ٥٧) كتاب الطهارة، ٥٧ - باب وضوء الرجال والنساء جميعًا. ابن ماجه (١/ ١٣٤) ١ - كتاب الطهارة وسننها، ٣٦ - باب الرجل والمرأة يتوضأن من إناءٍ واحد. ابن خزيمة (١/ ٦٣) كتاب الوضوء، ٩٣ - باب ذكر الدليل على أن لا توقيت في قدر الماء الذي يتوضأ به المرء. وهذا الحديث أخرجه البخاري إلى قوله "جميعًا".
[ ١ / ٢٨٤ ]
ولأبي (١) داود قال: كنا نتوضأ نحن والنساءُ من إناءٍ واحدٍ على عهد رسول الله ﷺ وزاد في رواية (نُدْلي فيه أيدينا).