٣٧٥ - * روى مالك عن أم سلمة ﵂ قالت لها امرأة: "إني أُطيلُ ذَيْلي، وأمشي في المكان القذر؟ قالت: قال رسول الله ﷺ: "يُطهرهُ ما بعده".
(يطهره ما بعده) قوله: يطهره ما بعده في هذا الحديث، وقوله فالحديث اللاحق: فهذه بهذه معناه عند الشافعي ﵀ (١): فيما كان يابسًا لا يعلقُ بالثوب منه
_________________
(١) البخاري (١/ ٣٢٣) ٤ - كتاب الوضوء، ٥٨ - باب صب الماء على البول في المسجد. أبو داود (١/ ١٠٣) كتاب الطهارة، ١٣٨ - باب الأرض يصيبها البول. الترمذي (١/ ٢٧٦) أبواب الطهارة، ١١٢ - باب ما جاء ف البول يصيب الأرض. النسائي (١/ ٤٨) ٤٥ - باب ترك التوقيت في الماء. (تحجرْتَ واسعًا) أي: ضيقت السعة، وأصله: اتخذت عليه حجرة، أي: حظيرة أحاطت به من جوانبه.
(٢) الموطأ (١/ ٢٤) ٢ - كتاب الطهارة، ٤ - باب ما لا يجب منه الوضوء. أبو داود (١/ ١٠٤) كتاب الطهارة، ١٤٠ - باب في الأذى يصيب الذيل. الترمذي (١/ ٢٦٦) أبواب الطهارة، ١٠٩ - باب ما جاء في الوضوء من الموطيء وهو حديث صحيح بشواهده.
[ ١ / ٢٩٥ ]
شيء، فأما إذا كان رطبًا، فإنه لا يطهر إلا بالغسل، وقال مالك: هو أن يطأ الأرض القذِرة، ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة، فإن بعضها يُطهر بعضًا، وأما النجاسةُ- مثل البول ونحوه، يُصيب الثوب أو بعض الجسد - فإن ذلك لا يُطهره إلا الماء إجماعًا.
٣٧٦ - * روى أبو داود عن امرأة من بني عبد الأشهل ﵂ قالتْ: "قلتُ: يا رسول الله، إن لنا طريقًا إلى المسجد مُنتْنِةً، فكيف نفعلُ إذا مُطِرنا؟ قالت: فقال: "أليس بعدها طريقٌ هي أطيبُ منها؟ " قلتُ: بلى، قال: "فهذه بهذه".
أقول: اعتبر الحنفية: أن تكرار المشي في الثوب الطويل الذي يمس الأرض النجسة ثم الطاهرة يطهر الثوب، وقال المالكية: يطهر ثوب المرأة الطويل الذي تجره على الأرض المتنجسة اليابسة فيتعلق به الغبار بشرط أن تكون إطالته للستر لا للخيلاء (المراقي ٣٠) واختلفوا في النجاسة الرطبة، والتطهير يحصل إذا كانت غير لابسة لخف، فإذا كانت لابسة لخف فلا عفو. (الشرح الصغير ١/ ٧٨) والحنابلة يوافقون الحنفية إلا أنهم يقيدونه بيسير النجاسة وإلا وجب غسله، والشافعية: يحملون الأحاديث على النجاسة اليابسة وإلا فلابد من الغسل.
٣٧٧ - * روى ابن خزيمة عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يصلي فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: "لِمَ خلعْتم نِعالَكُم؟ " فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت، فخلعنا. فقال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيهما خبث، فليمسحهما بالأرض، ثم ليُصْلِّ فيهما".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٠٤) كتاب الطهارة، ١٤٠ - باب في الأذى يصيب الثوب، وإسناده صحيح.
(٢) ابن خزيمة (٢/ ١٠٧) باب الصلاة في النعلين، وإسناده صحيح. كشف الأستار (١/ ٢٨٩، ٢٩٠) باب الصلاة في النعلين، وقال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا أبو حمزة. مجمع الزوائد (٢/ ٥٥، ٥٦) وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الأوسط وفي إسنادهما عباد بن كثير البصري سكن مكة، ضعيف وقال الهيثمي أيضًا في ص ٥٦ رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا أبو حمزة انتهى، وأبو حمزة هو ميمون الأعور ضعيف.
[ ١ / ٢٩٦ ]
هذا حديث يزيد بن هارون. وقال محمد بن يحيى في حديث أبي الوليد، فقال: "إن جبريل أخبرني (١) أن فيهما قذرًا أو أذى".
٣٧٨ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وطيء أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهُور".
وفي رواية (٢) "إذا وطيء الأذى بخُفَّيه فطهورهما الترابُ".
٣٧٩ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعودٍ قال: كنا نُصلي مع النبي ﷺ ولا نتوضأُ من موطيءٍ.
أقول: قال الحنفية: يطهر الخف والنعل المتنجس بنجاسة ذات جُرْمٍ سواء كانت جافة أو رطبة بالدّلك، والمراد بالنجاسة ذات الجرم كل ما يرى بعد الجفاف كالغائط والروث والدم والمني والبول والخمر الذي أصابه تراب، فإذا لم تكن النجاسة ذات جرم فيجب غسلها بالماء ثلاث مرات ولو بعد الجفاف ويترك الخف في كل مرة حتى ينقطع التقاطر وتذهب النداوة ولا يشترط اليبس، وقال الشافعي ومحمد من الحنفية: لا يطهر النعل بالدَّلك لا رطبًا ولا يابسًا.
وقال المالكية: يطهر الخف والنعل من أرواث الدواب وأبوالها في الطرق والأماكن التي تطرقها الدواب كثيرًا بخلاف غير الدواب كالآدمي والكلب والهر ونحوه، وقال الحنابلة: لا يطهر النعل بالدلك بل يجب غسله، لكن يعفى عن يسير النجاسة على أسفل الخف والحذاء بعد الدلك. (رد المحتار ١/ ٢٠٥ فما بعدها، مراقي الفلاح ٣٠، الشرح الصغير ١/ ٧٨ وما بعدها، والفقه الإسلامي ١/ ٩٢ فما بعدها).
_________________
(١) ابن خزيمة (٢/ ١٠٧) باب الصلاة في النعلين، وإسناده صحيح.
(٢) أبو داود (١/ ١٠٥) كتاب الطهارة، ١٤١ - باب في الأذى يُصيب النعل.
(٣) أبو داود: نفس الموضع السابق.
(٤) مجمع الزوائد (١/ ٢٨٥) وقال الهيثمي. رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.
[ ١ / ٢٩٧ ]