٣٧٣ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ رأي أعرابيًا يبولُ في المسجد، فقال: "دعُوه"، حتى إذا فرغَ دعا بماءٍ فصبَّه عليه.
وفي رواية (١) قال: بينما نحنُ في المسجد مع رسول الله ﷺ، إذ جاء أعرابيُّ، فقام يبولُ في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مهْ، مهْ، فقال رسول الله ﷺ: "لا تُزْرِمُوه، دعُوه، فتركوه حتى بال"، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه، فقال له: "إنَّ هذه المساجدَ لا تصلُحُ لشيءٍ من هذا البول والقذَرِ، إنما هي لذكرِ الله، والصلاة، وقراءة القرآن" أو كما قال رسول الله ﷺ- قال: "وأمر رجلًا من القوم، فجاء بدلْوٍ من ماءٍ، فسنَّه عليه".
وفي أخرى (٢): أن أعرابيًا قام إلى ناحية المسجد، فبال فيها، فصاح به الناسُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسل: "دعُوه" فلما فرغَ أمر رسول الله صلى الله بذنُوبٍ، فصُبَّ على بوله".
وفي أخرى (٣): "فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي ﷺ فلما قضى بوله: أمر بذنُوبٍ من ماءٍ، فأُهريقَ عليه".
_________________
(١) البخاري (١/ ٣٢٢) ٤ - كتاب الوضوء، ٥٧ - باب ترك النبي والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد. مسلم (١/ ٢٣٦) ٢ - كتاب الطهارة، ٣٠ - باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها. النسائي (١/ ٤٧، ٤٨) ٤٥ - باب ترك التوقيت في الماء.
(٢) مسلم (١/ ٢٣٧) ٢ - كتاب الطهارة، ٣٠ - باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد
(٣) مسلم (١/ ٢٣٦) ٢ - كتاب الطهارة، ٣٠ - باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات.
(٤) البخاري (١/ ٣٢٤) ٤ - كتاب الوضوء، ٥٨ - باب صب الماء على البول في المسجد. (لا تُزرمُوه) بتقديم الزاي المعجمة على الراء، أي: لا تقطعوا بوله. يقال: زرم الدمعُ: إذا انقطع. (فسنه عليه) سننتُ الماء على الثوب وعلى الأرض ونحو ذلك: إذا صببته عليه، وقد جاء في كتاب مسلم. "فشنه" بالشين المعجمة، أي: فرَّقه عليه من جميع جهاته، ورشه عليه، ومنه: شننتُ الغارة: إذا فرقتها من جميع الجهات والنواحي. (فأهريق) يقال: هراق الماء يُهرِيقه: إذا صبه، وأصله أراقه: فقُلبت الهمزة هاء، ويقال أيضًا: أهرقهُ يُهْرِقه، وأهْراق، يُهريق بفتح الهاء. (بذنوب) الذنوب: الدلو العظيمة، وكذلك السجْل، قال: ولا يسمى بذلك إلا إذا كان فيها ماءً.
[ ١ / ٢٩٤ ]
أقول: تطهرُ الأرض وكل ما كان ثابتًا بها كالشجر والكلأ والبلاط عند الحنيفة بالجفاف بالشمس أو بالهواء أو بغير ذلك، بشرط زوال أثر النجاسة، وهي طهارة تجيز الصلاة عليها عندهم ولا تجيز التيمم، أما طهارة الأرض لجواز التيمم عندهم فلابد من إسالة الماء عليها ثلاث مرات، وقال غير الحنفية لا تطهر الأرض بالجفاف، وإنما تطهر بكثرة إفاضة الماء عليها من مطر أو غيره حتى تول عين النجاسة أخذًا من هذا الحديث وقد وجه الحنفية هذا الحديث بنحو ما ذكرناه عنهم واستدلوا بنصوص أخرى على مذهبهم والحديث دليل من أدلة الإجماع على أن البول نجس.
٣٧٤ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن أعرابيًا دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالسٌ، فصلى ركعتين ثم قال: اللهُمَّ ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فقال النبي ﷺ: "لقد تحجَّرْتَ واسعًا"، ثم لم يلْبَثْ أن بال في ناحية المسجد، فأسرع إليه الناسُ، فنهاهم النبي ﷺ، وقال: "إنما بُعثْتم مُيَسِّرين، ولم تُبْعَثُوا معسرين، صُبُّوا عليه سجلًا من ماءٍ، أو قال: "ذَنُوبًا من ماءٍ".