٤٤٢ - * روى مسلم عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قيل له: د علمكُمْ نبيكم ﷺ كل شيءٍ حتى الخِراءةَ؟ قال: فقال: أجلْ، لقد نهانا أن نستقبل القِبْلَة بغائطٍ أو بولٍ، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثةِ أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظمٍ".
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٨٢) ٣ - كتاب الحيض ٣١ - باب جواز أكل المحدث الطعام وأنه لا كراهة في ذلك وأن الوضوء ليس على الفور.
(٢) مسلم (١/ ٢٨٣) ٣ - كتاب الحيض ٣١ - باب جواز أكل المحدث الطعام وأنه لا كراهة في ذلك وأن الوضوء ليس على الفور.
(٣) في نفس الموضع السابق.
(٤) مسلم (١/ ٢٢٣) ٢ - كتاب الطهارة ١٧ - باب الاستطابة. أبو داود (١/ ٣) كتاب الطهارة، ٤ - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة. الترمذي (١/ ٢٤) أبوب الطهارة ١٢ - باب الاستنجاء بالحجارة وقال الترمذي: حديث سلمان في هذا الباب حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٣٣٧ ]
وفي رواية (١) قال: "قال له المشركون: إنا نرى صاحبكم يعلمُكم، حتى يعلمكم الخراءة؟ فقال: أجل، إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، أو يستقبل القِبْلة، ونهى عن الرَّوْث والعظام، وقال: لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار".
(نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) فيه: بيان أن الاستنجاء أحدُ الطهرين، فإن لم يستعمل الماء فلابد له من الحجر، وبيان أن الاقتصار على دون الثلاثة لا يجزيء وإن أنقى، لأنه علم أن الإنقاء قد يحصل بدون الثلاثة، ومع هذا اشترط الثلاثة، وكان اشتراطها تعبدًا وشرطًا في صحة الطهارة.
قاله ابن الأثير وهو شافعي، وقد مر معنا أن الحنفية والمالكية عندهم العبرة للإنقاء ولا يجب عدد الثلاثة بل يستحب، وأما عدد الغسلات حال الاستنجاء بالماء فالصحيح انه مفوض إلى الرأي حتى يطمئن القلب للطهارة بيقين أو غلبة ظن.
(نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه) النهيُّ عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء: نهيُ تأديبٍ وتنزيهٍ، لأنها مرصدة للأكل والشرب وأكثر الآداب، فنُزِّهتْ عن مباشرة النجاسة.
٤٤٣ - * روى أحمد عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: "إذا استجمر أحدُكم فليستجمرْ ثلاثًا".
وفي رواية (٢) "إذا تغوط أحدكم فليمسحْ ثلاثَ مراتٍ".
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٢٤) ٢ - كتاب الطهارة ١٧ - باب الاستطابة. (الخِراءة) قال الخطابي "الخراءة" مكسورة الخاء ممدودة الألف: التخلي والقعود للحاجة، قال: وأكثر الرواة يفتحون الخاء، ولا يمدون الألف. قال ابن الأثير: وقد قال الجوهري في كتاب (الصحاح): إنها الخراءة بالفتح والمد، وهذا لفظه، قال: وقد خريء خراءةً، مثل كره كراهةً ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم. برجيع، الرجيع: الروْثُ والعذرة، وإنما سمي رجيعًا، لأنه يجرع عن حالته الأولى بعد أن كان طعامًا وعلفًا وغير ذلك.
(٢) أحمد (٣/ ٤٠٠).
(٣) أحمد (٣/ ٣٣٦) مجمع الزوائد (١/ ٢١١) وقال الهيثمي: رواهما أحمد ورجال "إذا استجمر أحدكم" ثقات.
[ ١ / ٣٣٨ ]
٤٤٤ - * روى الطبراني عن طارق بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا استجمرتم فأوتروا وإذا توضأتم فاستنثروا".
٤٤٥ - * روى البزار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا استجمر أحدُكم فليوتر إن الله وتِر يحبُ الوتر، أما ترى أن السماوات سبعًا والأرضين سبعًا والطواف سبعًا وذكر أشياء".
أقول: نصبت كلمة (سبعًا) في الحديث مع أن ظاهرها أنها خبر (أن) فمحلها الرفع، لكنها نصبت على تقدير أنها خلقت أو جعلت سبعًا والله أعلم.
٤٤٦ - * روى البزار عن علقمة قال: قال رجل من المشركين لعبد الله: إني لأحسب صاحبكم قد علمكم لك شيء حتى علمكُم كيف تأتون الخلاء، قال: إن كنت مستهزئًا فقد علمنا أن لا نستقبل القبلة بفروجنا وأحسبه قال: ولا نستنجي بأيماننا ولا نستنجي بالرجيع ولا نستنجي بالعظم ولا نستنجي بدون ثلاثة أحجار.
أقول: قال الحنفية والمالكية: يستحب الاستنجاء بثلاثة أحجار، ولا يجب ويكفي ما دونه إن حصل الإنقاء أو التنظيف به، وقال الشافعية والحنابلة: الواجب الإنقاء وإكمال الثلاثة، وإن لم تكف الثلاثة وجب الإنقاء بأربعة فأكثر، وإذا زاد عن الثلاثة سن الإيتار، ويكره تحريمًا عند الحنفية الاستنجاء بالنجس كالبعر والروث، كما يكره بالعظم أو الطعام كما يكره الاستنجاء بغير قالع كالزجاج ويكره الاستنجاء باليد اليمنى إلا لعذر، هناك أرواث مختلفٌ في طهارتها، فإنه يكره الاستنجاء بها لورود النص بذلك.
_________________
(١) الطبراني "المعجم الكبير" (٨/ ٣٨٦). مجمع الزوائد (١/ ٢١١) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون. (استنثروا): أي امتخطوا بعد استنشاق الماء.
(٢) كشف الأستار (١/ ١٢٧) كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجر. مجمع الزوائد (١/ ٢١١) وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الأوسط وزاد (والجمار) ورجاله رجال الصحيح.
(٣) كشف الأستار (١/ ١٢٨) كتاب الطهارة، باب ما يفعل عند قضاء الحاجة. (الرجيع): العذرة والروث، لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا ويلحق بالرجيع: جنس النجس. مجمع الزوائد (١/ ٢٠٥) وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله موثقون.
[ ١ / ٣٣٩ ]
٤٤٧ - * روى الطبراني عن سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ أنه كان إذا جاء من عند رسول الله ﷺ حدث قومه وعلمهم، فقال له رجل يومًا، وهو كأنه يلعبُ ما بقي لسراقة إلا أن يعلمكم كيف التغوط؟ فقال سراقة: إذا ذهبتم إلى الغائط فاتقوا المجالس على الظل والطرائق خذوا النُّبل واستنشبوا على سوقكم واستجمروا وأوتروا.
٤٤٨ - * روى أحمد عن عائشة ﵁ عن رسول الله ﷺ: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يتطيب بهن فإنها تجزئ عنه".
أقول: أدب قاضي الحاجة أن يهييء ما يستنجي به قبل قضائها، وأن يستجمر وترًا: أي ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، وسيمر معنا تفصيل الحكم في ذلك، ومن مثل هذا الحديث نأخذ أنه ينبغي أن يحتوي المرحاض في بيت المسلم على ورق يصلح للاستنجاء، وعلى محل يضع فيه هذا الورق بعد استعماله، وقل مثل ذلك في المراحيض العامة كمراحيض المساجد.
٤٤٩ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا استجمر أحدكم فليوتِرْ".
٤٥٠ - * روى أبو داود عن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا بال أحدُكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا أتى الخلاء فلا يتمسحْ بيمينه، وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا".
وللبخاري (١): "إذا بال أحدكم فلا يأخُذْ ذكره بيمينه، ولا يستَنْجِ بيمينه،
_________________
(١) مجمع الزوائد (١/ ٢٠٤) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. (النبل) الحجارة التي يستنجي بها. (السوق) جمع ساق.
(٢) أحمد (٦/ ١٣٣). أبو داود (١/ ١٠، ١١) كتاب الطهارة، ٢١ - باب الاستنجاء بالحجارة. الترمذي (١/ ٢٤) أبواب الطهارة، ١٢ - باب الاستنجاء بالحجارة وهو حديث صحيح.
(٣) مسلم (١/ ٢١٣) ٢ - كتاب الطهارة، ٨ - باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار. (الاستجمار): هو الاستنجاء بالحجارة.
(٤) أبو داود (١/ ٨) كتاب الطهارة، ١٨ - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء.
(٥) البخاري (١/ ٢٥٤) ٤ - كتاب الوضوء، ٩ - باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال.
[ ١ / ٣٤٠ ]
ولا يتنفس في الإناء".
وفي رواية لمسلم (١): أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء، وأن يمس ذكره بيمينه، وأن يستطيب بيمينه.
وفي رواية الترمذي (٢): أن النبي ﷺ نهى أن يمس الرجلُ ذكرهُ بيمينه.
٤٥١ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: "كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى".
٤٥٢ - * روى أبو داود عن حفصة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وأخذه وعطائه، ويجعل شماله لما سوى ذلك".
٤٥٣ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج لحاجته تبعتُه أنا وغلامٌ منا، معنا إداوةٌ من ماء- يعني: يستنجي به.
وفي رواية قال (٣): "كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء، فأحمِلُ أنا وغلامٌ نحوي إداوة من ماء، وعنزةً، يستنجي بالماء".
وفي أخرى (٤): "أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا، وتبعه غلامٌ ومعه ميضاةٌ، وهو أصغرنا، فوضعها عند سدرةٍ، فقضى رسول الله ﷺ حاجته، فخرج علينا وقد استنجى بالماء".
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٢٥) ٢ - كتاب الطهارة، ١٨ - باب النهي عن الاستنجاء باليمين.
(٢) الترمذي (١/ ٢٣) أبواب الطهارة، باب ما جاء في كراهة الاستنجاء باليمين.
(٣) أبو داود (١/ ٩) كتاب الطهارة، ١٨ - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء، وهو حديث حسن.
(٤) أبو داود (١/ ٨) كتاب الطهارة، ١٨ - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء، وهو حديث حسن.
(٥) البخاري (١/ ٢٥١) ٤ - كتاب الوضوء، ١٦ - باب من حمل معه الماء لطهوره. مسلم (١/ ٢٢٩) ٢ - كتاب الطهارة، ٢٢ - باب المسح على الخفين.
(٦) البخاري (١/ ٢٥٢) ٤ - كتاب الوضوء، ٣ - باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء. مسلم (١/ ٢٢٧) ٢ - كتاب الطهارة، ٢١ - باب الاستنجاء بالماء من التبرز.
(٧) مسلم (١/ ٢٢٧) ٢ - كتاب الطهارة، ٢١ - باب الاستنجاء بالماء من التبرز. (ميضأة) الميضأة: الإناء الذي يتوضأ منه كالإداوة ونحوها. (السدرة): شجر النبق.
[ ١ / ٣٤١ ]
أقول: هذا دليل على أن الماء وحده يكفي كما أن الحجر وحده يكفي والجمع بينهما أفضل قال العلماء وصفة الاستنجاء بالماء أن يفرغ الماء على يده اليسرى قبل أن يلاقي بها الأذى ثم يغسل القبل ثم يغسل الدبر ويوالي صب الماء ويدلكه بيده اليسرى ويسترخي قليلًا حتى ينقيَ.
٤٥٤ - * روى الترمذي عن مُعاذة بنت عبد الرحمن أن عائشة قالت: "مُرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم منه، فإن رسول الله ﷺ كان يفعله".
٤٥٥ - * روى النسائي عن جرير بن عبد الله ﵄ قال: "كنتُ مع النبي ﷺ، فأتى الخلاء، فقضى الحاجة، ثم قال: "يا جرير، هات طهورًا" فأتيته بالماء، فاستنجى، وقال بيده، فدلك بها الأرض".
قوله: (ودلك بها الأرض): دليل على أنه يستحب لمن استنجى أن يغسل يده بصابون أو نحه قياسًا على الدلك في الأرض من أجل إزالة ما يمكن أن يكون قد تبقى من رائحة.
٤٥٦ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "جاءني جبريل، فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح".
٤٥٧ - * روى مالك عن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي "أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ وضوءًا لما تحت إزاره".
أقول: المراد بالأثر: الانتضاح الذي ذكره الحديث السابق.
_________________
(١) الترمذي (١/ ٣٠، ٣١) أبواب الطهارة، ١٥ - باب ما جاء في الاستنجاء بالماء. النسائي (١/ ٤٣١) كتاب الطهارة، ٤١ - الاستنجاء بالماء، وإسناده صحيح.
(٢) النسائي (١/ ٤٥) كتاب الطهارة، ٤٣ - باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء، وهو حسن لغيره.
(٣) الترمذي (١/ ٧١) أبواب الطهارة، ٣٨ - باب ما جاء في النضح بعد الوضوء، وهو حسن بشواهده. (الانتضاح): رشُ الماء على الثوب ونحوه، والمراد به: أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماء ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للإنسان، أنه قد خرج من ذكره بللٌ، فإذا كان ذلك المكان نديًا ذهب ذلك الوسواس، وقيل: أراد بالانتضاح: الاستنجاء بالماء، لأن الغالب كان من عادتهم أن يستنجوا بالحجارة.
(٤) الموطأ (١/ ٢٠) ٢ - كتاب الطهارة، ١ - باب العلم في الوضوء وإسناده صحيح.
[ ١ / ٣٤٢ ]
٤٥٨ - * روى البزار عن انس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لأهل قباء: "إن الله قد أحسن الثناء عليكم في الطهور، فما ذاك؟ " قالوا: تجمع في الاستنجاء بين الأحجار والماء.
٤٥٩ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجارٍ يستطيب بهن، فإنها تُجزئ عنه".
أقول: تحدث الفقهاء عن صفة الاستنجاء بالحجارة فقالوا: يمسح بالحجر الأول من الأمام إلى الخلف، وبالثاني من الخلف إلى الأمام وبالثالث كالأول إذا كانت الخصية مدلاة، وكالثاني إذا كانت الخصية غير مدلاة، والمرأة تبتدأ من الأمام إلى الخلف وتثني وتثلث كذلك وقال الشافعية يبدأ بالأول من مقدم الصفحة اليمنى ويديره برفق إلى محل ابتدائه، وبالثاني من مقدم اليسرى ويديره كذلك، ويُمِرُّ الثالث على صفحته ومسربته جميعًا.
(مراقي الفلاح ٩ والمهذب ١/ ٢٧).
٤٦٠ - * روى البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أتى النبي ﷺ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجارٍ، فوجدتُ حجرين، والتمست الثالث، فلم أجده، فأخذت روثة، فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: "إنها رِكْسٌ".
٤٦١ - * روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال (١): قال رسول الله
_________________
(١) البزار كشف الأستار (١/ ١٣٠) كتبا الطهارة، باب الجمع بين الماء والحجر. وهو حسن بشواهده. مجمع الزوائد (١/ ٢١٢) كتاب الطهارة، باب الجمع بين الماء والحجر وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري ضعفه البخاري والنسائي.
(٢) أبو داود (١/ ١١) كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة، وهو حسن بشواهده. النسائي (١/ ٤٢) كتاب الطهارة، ٣٠ - الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها، وهو حديث حسن بشواهده.
(٣) البخاري (١/ ٢٥٦) ٤ - كتاب الوضوء، ٢١ - باب لا يستنجي بروث. الترمذي (١/ ٢٥) أبواب الطهارة، باب ما جاء في الاستنجاء بالحجرين. النسائي (١/ ٣٩) كتاب الطهارة، ٣٨ - الرخصة في الاستطابة بحجرين. (رِكْسٌ) قال أبو عبيد: هو شبيه بالرجيع، يقال: ركستُ الشيء وأركسته: إذا رددته.
(٤) الترمذي (١/ ٢٩) أبواب الطهارة، ١٤ - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به.
[ ١ / ٣٤٣ ]
ﷺ: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظم، فإنه زادُ إخوانكم من الجن".
وقال: وقد روى عنه أنه كان مع النبي ﷺ ليلة الجن .. الحديث بطوله. فقال الشعبي: إن رسول الله ﷺ قال: "لا تستنجوا بالروث " وذكر الحديث.
وفي رواية النسائي (١) أن رسول الله ﷺ نهى أن يستطيب أحدُكم بعظمٍ أو روثة.
وفي رواية أبي (٢) داود قال: "قدم وفد الجن على النبي ﷺ، فقالوا: يا محمد، انْه أمتك أن يستنجوا بعظمٍ أو روثةٍ أو حُمَمَةٍ، فإن الله ﷿ جعل لنا فيها رزقًا، فنهى النبي ﷺ عن ذلك.
٤٦٢ - * روى البخار يعن أبي هريرة ﵁ قال: اتبعْتُ النبي ﷺ وقد خرج لحاجته، وكان لا يلتفتُ - فدنوتُ منه، فقال: "ابغني أحجارًا أستنفضُ بها" أو نحوه، طولا تأتني بعظمٍ ولا روث"، فأتيتُه بأحجارٍ بطرف ثيابي، فوضعتها إلى جنبه، وأعرضتُ عنه، فلما قضى أتبعه بهن.
وفي رواية (٣) ذكرها رزين وهي في البخاري قال: قال رسول الله ﷺ: "ابغني أحجارًا أسْتَنْفِضُ بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة" قلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: "هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفدُ جنِّ نصيبين - ونعم الجنُّ - فسألوني
_________________
(١) النسائي (١/ ٣٧) كتاب الطهارة، ٣٥ - النهي عن الاستطابة بالعظم.
(٢) أبو داود (١/ ٩) كتاب الطهارة، ٢٠ - باب ما ينهى عنه أن يستنجي به، وهو حديث صحيح وأصله عند مسلم. (حُممه) الحممة: الفحمة، وجمعها: حمم.
(٣) البخاري (١/ ٢٥٥) ٤ - كتاب الوضوء، ٢٠ - باب الاستنجاء بالحجارة.
(٤) البخاري (٧/ ١٧١) ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار، ٣١ - باب إسلام سعد بن أبي وقاص ﵁. (ابغني): أعني على الابتغاء، وهو الطلب، أي: أوجد لي. قال الحميدي: "ابغني" بعنى: ابغ لي، أي: اطلب لي، يقال: بغيتك كذا وكذا، أي بغيت لك، ومنه قوله تعالى: (يبغونكم الفتنة) [التوبة: ٤٧] أي: يبغون لكم. استنفض) الاستنفاضُ- بالضاد المعجمة - إزالة الأذى والاستنجاء، وأصل النفض: الحركة والإزالة، ونفضت الثوب: إذا أزلْت غُباره عنه.
[ ١ / ٣٤٤ ]
الزاد، فدعوتُ الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثةٍ إلا وجدوا عليها طعمًا".
أقول: من قوله ﵇ (استنفض بهن): فهم العلماء أن الاستبراء يكون بنتر وسلت خفيفين ثلاثًا بأن يجعل إصبعه السبابة من يده اليسرى تحت ذكره من أصله والإبهام فوقه، ثم يسحبه برفق حتى يخرج ما فيه من البول وذلك حتى يغلب على الظن نقاوة المحل من البول، واستبراء المرأة أن تضع أطراف أصابع يدها اليسرى على عانتها، والاستبراء عمومًا يختلف باختلاف الناس والقصد أن يظن أنه لم يبق بمجرى البول شيء يخاف خروجه.
(مراقي الفلاح ٨ والمهذب ١/ ٣٧) و(الفقه الإسلامي ١/ ١٩٤).
[ ١ / ٣٤٥ ]