١٤٩ - * روى الطبراني عن زيد بن ثابتٍ قال كنتُ أكتبُ الوحيَّ لرسول الله ﷺ وكان إذا نزل عليه الوحيُ أخذتهُ برحاءُ شديدةٌ وعرقَ عرقًا شديدًا مثل الجُمان، ثم سُرِّيَ عنه،
_________________
(١) الطبراني "المعجم الكبير" (١/ ٢٤٦). مجمع الزوائد (١/ ١٥٢) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.
(٢) الترمذي (٥/ ٣٨) ٤٢ - كتاب العلم، ١٠ - باب ما نهى عنه أن يقال عند حديث النبي ﷺ.
(٣) أبو داود (٤/ ٢٠٠) كتاب السنة، باب لزوم السنة.
(٤) ابن ماجه (١/ ٦) المقدمة، ٢ - باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ والتغليظ على من عارضه.
(٥) مجمع الزوائد (١/ ١٥٢) رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال موثقون. (برحاء): شدة الكرب من ثقل الوحي. (الجمان): اللؤلؤ الصغار. (سرى عنه): كشف عنه الكرب.
[ ١ / ١١٨ ]
فكنت أدخل عليه بقطعة الكتفِ أو كسرةٍ فأكتبُ وهو يُملي عليَّ فما أفرغُ حتى تكاد رجلي تنكسرُ من ثقل القرآن حتى أقول لا أمشي على رجلي أبدًا فإذا فرغتُ قال: اقرأ فأقرأه فإن كان فيه سقطٌ أقامهُ ثم أخرجُ به إلى الناس.
قال النووي في التقريب عن الحديث الذي يدخل في باب الوجادة: هو من باب المنقطع وفيه شوب اتصال وجازف بعضهم وقال: حدثنا وأخبرنا
أقول: في هذا الحديث أدب التثبت من الكتاب بعد إملائه.
١٥٠ - * روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أن عيسى ﵇ قال: إنما الأمورُ ثلاثةٌ: أمر تبيَّنَ لك رُشدهُ فاتبعه، وأمرٌ تبين لك غيهُ فاجتنبه، وأمرٌ اختلف فيه فرُدَّهُ إلى عالمٍ.
أقول: هذا أصل في أن يرجع المسلم إلى أهل الاختصاص حيثما أشكل عليه أمر.
١٥١ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أُفْتيَ بغير علمٍ، كان إثمه على من أفتاه".
زاد في رواية (١): "ومنْ أشار على أخيه بأمرٍ يعلم أن الرُّشد في غيره، فقد خانهُ".
١٥٢ - * روى الطبراني في الأوسط عن عليٍّ قال: قلتُ يا رسول الله إن نزل بنا أمرٌ ليس فيه بيان أمرٍ ولا نهي فما تأمرني؟ قال: "شاوروا فيه الفقهاء والعابدين ولا تُمضوا فيه رأي خاصةٍ".
_________________
(١) مجمع الزوائد (١/ ١٥٧) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٢١) كتاب العلم، ٨ - باب التوقِّي في الفتيا. ابن ماجه (١/ ٢٠) المقدمة، ٨ - باب اجتناب الرأي والقياس. الدارمي (١/ ٥٧) ١٩ - باب الفتيا وما فيه من الشدة. الحاكم (١/ ١٢٦).
(٣) أبو داود (٣/ ٣٢١) كتاب العلم، ٨ - باب التوقي في الفتيا.
(٤) الطبراني فيالأوسط، مجمع الزوائد (١٧٨) وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون من أهل الصحيح.
[ ١ / ١١٩ ]
هذا أصل في فكرة الاجتهاد الجماعي وأن يتذاكر أهل العلم والعبادة في المسائل الجديدة قال الكوثري في إحدى مقالاته عن أبي حنيفة وكان يرأس هناك مجمعًا فقهيًا عظميًا كيانه من نحو أربعين عالمًا من أفذاذ أصحابه، يتدارسون فيه الفقه ويحاكمون بين أدلة المسائل إلى أن يستبين الصواب ككوكب الصبح فتدون المسائل الممحصة في الكتاب، وهذه كانت طريقة بديعة جدًا في التفقيه، وبها ارتفع شأن العراق في الفقه في جميع البيئات العلمية.
قال الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد ١٤ - ٢٤٧) بسنده إلى ابن كرامة قال: كنا عند وكيع يومًا فقال رجل: أخطأ أبو حنيفة، فقال وكيع كيف يقدر أبو حنيفة يخطئ ومعه مثل أبي يوسف وزفر في قياسهما ومثل يحيى بن أبي زائدة وحفص بن غياث وحبان ومندل في حفظهم الحديث، والقاسم بن معن في معرفته باللغة العربية، وداود الطائي وفضيل بن عياض في زهدهما وورعهما. ومن كان هؤلاء جلساءه لم يكد يخطئ لأنه إن أخطأ ردوه. ا. هـ.
ولقد كان شيخنا محمد الحامد ﵀ يكثر من الاستشارة إذا واجهته مسألة، وفي ذكر العُبَّاد مع العلماء إشارة إلى ضرورة اجتماع العلم مع الورع لتكون الفتوى أكثر انسجامًا مع الشريعة.
١٥٣ - * روى البغوي عن ابن سيرين قال: سئل حذيفة عن شيءٍ، فقال: إنما يُفتى أحدُ ثلاثةٍ: من عرف الناسخ والمنسوخ، قالوا: ومن يعرف ذلك؟ قال: عمر. أو رجلٌ ولي سلطانًا فلا يجد بُدا، أو مُتكلِّفٌ.
١٥٤ - * روى أحمد عن عوف بن مالك الأشجعي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقُصُّ إلا أميرٌ أو مأمورٌ أو مختالٌ".
حكى عن ابن شريح أنه قال هذا في الخطبة.
وكان الأمراء يلون الخطبة يعظون فيها الناس. والمأمور: من يقيمه الإمام خطيبًا،
_________________
(١) البغوي في شرح السنة (١/ ٣٠٣) باب التوقي عن الفتيا، وإسناده صحيح.
(٢) أحمد (٦/ ٢٣). أبو داود (٣/ ٣٢٣) كتاب العلم، ١٣ - في باب القصص.
[ ١ / ١٢٠ ]
والمختال: من نصب نفسه لذلك اختيالًا وتكبرًا، وطلبًا للرياسة من غير أن يُؤمر به. شرح السنة ١/ ٣٠٣.
أقول: بعد أن زالت الخلافة الراشدة استبدل العلماء بأمر الأمير الإجازة من أهلها لأهلها.