١٥٧ - * روى الطبراني عن عوف بن مالك رفعه: "تفترقُ أُمتي على بضعٍ وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال".
أقول: هذا نموذج على من يفتون بلا علم كأثر من تحكيم عقل أو هوى لا كما توهَّم بعضهم أنه في القياس الشرعي من أهله.
١٥٨ - * روى الحاكم عن أبي عامرٍ عبد الله بن يحيى قال حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة أخبر بقاصٍّ يقصُّ على أهل مكة مولى لبني فروخ فأرسل إليه معاوية فقال أمرت بهذه القصص؟ قال: لا، قال (١): فما حملك على أن تقص بغير إذن: قال: ننشئ علمًا علمناه الله ﷿ فقال معاوية لو كنت تقدمت إليك لقطعت منك
_________________
(١) الطبراني "المعجم الكبير" (١٨/ ٥٠، ٥١). كشف الأستار (١/ ٩٦) باب التحذير من علماء السوء. ومجمع الزوائد (١/ ١٧٩) وقال الهيثمي: قلت عند ابن ماجه طرف من أوله رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجاله رجال الصحيح.
(٢) الحاكم (١/ ١٢٨) كتاب العلم، وقال هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث.
[ ١ / ١٢٢ ]
طائفة، ثم قام حين صلى الظهر بمكة فقال: قال النبي ﵌: "إن أهل الكتاب تفرقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ويخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله" والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمد صلى الله ليه وآله وسلم لغير ذلك أحرى أن لا تقوموا به.
١٥٩ - * روى أبو داود عن يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ بن جبل ﵁ قال: كان لا يجلس مجلسًا للذكر، إلا قال حين يجلس: الله حكمٌ قسطٌ، هلك المرتابون، فقال معاذ بن جبل يومًا: إن وراءكم فتنًا يكثرُ فيها المال، ويُفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والعبد والحرُّ، والصغير والكبير، فيوشك قائلٌ أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآنظ؟ وما هم بمُتِّبِعيَّ حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع، فإنما ابتدع ضلالةً، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان لحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق، قال: قلت لمعاذ: وما تدري رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنبْ من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال: ما هذه؟ ولا يثنينك ذلك عنه، فإنه لعله يُراجع، وتلقَّ الحق إذا سمعته، فإن على الحق نورًا.
وفي رواية (١): ولا يُنبئنك ذلك عنه وفيها "بالمشتبهات" عوض "المشتهرات".
وفي أخرى (٢) قال: بلى، ما تشابه عليك من قول الحكيم، حتى تقول: ما أراد بهذه الكلمة؟
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٢٠٢) كتاب السنة، ٧ - باب لزوم السنة.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٠٢) نفس الموضع السابق.
(٣) الدارمي (١/ ٦٧) ٢١ - باب تغيير الزمان وما يحدث فيه. (القسط): العدل. (زيغة الحكيم): الزيغُ، وأراد به: الميل عن الحق، والحكيم: العالم العارف، أراد به: الزلل والخطأ الذي يعرض للعالم العارف، أو يتعمده لقلة دينه.
[ ١ / ١٢٣ ]
أقول: هذا نموذج على صنفٍ من الناس يحمله حب الرئاسة على ركوب متن الابتداع والعياذ بالله تعالى.