قال الله ﷾ (وقل رب زدني علما) (١).
١٦٠ - * روى البخار يعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه الله مالًا، فسلطه على هلكته في حق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويُعلمها".
قال البغوي: المراد من الحسد المذكور في الحديث هو الغبطةُ، فإن الغبطة هي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لأخيه من غير أن يتمنى زوالها عن أخيه.
والحسد المذموم أن يرى الرجل لأخيه نعمة يتمناها لنفسه وزوالها عن أخيه.
قال ابن الأعرابي: الحسد مأخوذ عن الحسدل، وهو القُراد، والحسد يقشِرُ القلب، كما يقشرُ القرادُ الجلد، فيمصُّ الدم.
ومعنى الحديث: التحريض والترغيب في التصدق بالمال، وتعلُّمِ العلم.
وقيل: إن فيه تخصيصًا لإباحة نوع من الحسد، وإن كانت جملتُه محظورةً، كقوله ﷺ: "لا يحل الكذب إلا في ثلاث: الرجل يكذبُ في الحرب، ويُصلحُ بين اثنين، ويُحدثُ أهلهُ".
وقيل: لا حسد إلا في اثنين، أي: لا يضر الحسد إلا في اثنين، وهو أن يتمنى زوالها عن أخيه، فيضره، والأول أولى. شرح السنة ١/ ٢٢٩.
_________________
(١) طه: ١١٤.
(٢) أحمد (١/ ٣٨٥) البخاري (١/! ٦٥) ٣ - كتاب العلم، ١٥ - باب الاغتباط في العلم. مسلم (٣/ ٥٥٩) ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٤٧ - باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه. مجمع الزوائد (٣/ ١٠٨) وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
[ ١ / ١٢٤ ]
١٦ - من آداب طالب العلم إتقان علوم اللسان:
١٦١ - * روى مسلم عن ابن أبي عتيق قال: تحدثتُ أنا والقاسم عند عائشة حديثًا - وكان القاسم رجلًا لحانًا - وكان لأم ولدٍ، فقالت عائشة: مالك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟ أما إني [قد] علمتُ من أين أُتيت؟ هذا أدبتْهُ أمه، وأنت أدبتْكَ أمُّكَ، قال: فغضب القاسم وأضبَّ عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أُتي بها قام، قالت: أين؟ قال: أصلي، قالت: اجلس، قال: غني أصلي، قالت: اجلس غُدَرُ، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يُدافعه الأخبثان".
أقول: كلام عائشة ﵂ يدل على أن من آداب طالب العلم أن يتقن علوم اللسان، وألا يلحن في كلامه (١).
* * *
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٩٣) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ١٦ - باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين. (لحانًا): كثير اللحن والخطأ في كلامه. (أضبَّ): الضبُّ: الحقد، يقال: أضبَّ فلان على غل في صدره: أضمره. (غُدَرُ): أكثر ما يستعمل هذا في النداء بالشتم، يقولون: يا غُدَر، وهو من الغدرْ: ترك الوفاء. وإنما قالت له ذلك لأنه مأمور باحترامها لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة، فكان حقها أن يحتملها ولا يغضب عليها.
[ ١ / ١٢٥ ]