اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّمَكِ وَالضِّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ، فَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى ذَلِكَ يُفْسِدُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحُوتِ وَالْجَرَادِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يُنَجِّسُهُ. وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الضِّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ قَالَ النُّعْمَانُ فِيهِمَا وَفِي السَّمَكِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ،
[ ٢٨٣ ]
وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ فِي الضِّفْدَعِ يَمُوتُ فِي مَاءِ الْبِئْرِ: يُنْزَحُ مَاءُ الْبِئْرِ كُلُّهُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي الضِّفْدَعِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِذَا مَاتَ فِي الْبِئْرِ نَجَّسَهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «هُوَ الطُّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» فَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي عَلَى كُلِّ مَا مَاتَ فِي الْبَحْرِ مِنْ دَوَابٍّ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الدَّابَّةِ الَّتِي وُجِدَتْ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مَيْتَةً فَأَكَلَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ؟» قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دَوَابَّ الْبَحْرِ كُلَّهَا حِلٌّ مِنَ السَّمَكِ وَغَيْرِهِ.