ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
٢٩٥ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، بِمِصْرَ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمُ مِثْلُ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ، وَكَانَ يَأْمُرُنَا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ».
٢٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْغَائِطَ وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
٢٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ
[ ٣٤٤ ]
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا».
وَحَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ فَسَّرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَوْلَهُ: اسْتَجْمِرُوا أَنَّهُ الِاسْتِنْجَاءُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ: الْكِسَائِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو زَيْدٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ، فَرَأَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ابْنُ عُمَرَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ بَالَ، ثُمَّ أَخَذَ حَجَرًا فَمَسَحَ بِهِ ذَكَرَهُ.
[ ٣٤٥ ]
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ حُذَيْفَةُ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ
٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَسَارَ بْنَ نُمَيْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بَالَ ثُمَّ أَخَذَ حَجَرًا فَمَسَحَ بِهِ ذَكَرَهُ».
٢٩٩ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: «كَانَ لِعُمَرَ مَكَانٌ قَدِ اعْتَادَهُ يَبُولُ فِيهِ، وَكَانَ لَهُ حُجْرٌ أَوْ عَظْمٌ فِي حُجْرٍ فَكَانَ إِذَا بَالَ مَسَحَ بِهِ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُمِسَّهُ مَاءً».
٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، فَقَالَ: «إِذَنْ لَا يَزَالُ فِي يَدِي نَتَنٌ».
٣٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا سُهَيْلُ بْنُ ذَكْوَانَ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «لَعَنَ اللهُ غَاسِلَ اسْتَهِ».
[ ٣٤٦ ]
٣٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا عَامِرٌ، قَالَ: مَرَّ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ بِرَجُلٍ يَبُولُ فَغَسَلَ أَثَرَ الْبَوْلِ، فَقَالَ سَعْدٌ: «لِمَ تَزِيدُونَ فِي دِينِكُمْ مَا لَيْسَ مِنْهُ؟».
٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا النِّسَاءُ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، لَا يَغْسِلُ بِالْمَاءِ. وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: غَسْلُ الدُّبُرِ مُحْدَثٌ.
وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحِجَارَةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنِ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ، وَلَمْ يَسْتَنْجِ بِالْمَاءِ وَصَلَّى، قَالَ: لَا يُعِيدُ.
وَرَأَتْ طَائِفَةٌ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ، فَمِمَّنْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ أَنْ لَمْ
[ ٣٤٧ ]
يَكُنْ يَرَاهُ، قَالَ لِنَافِعٍ: جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ صَالِحًا. وَهَذَا مَذْهَبُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْخَرْصِ.
٣٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَلَغَ ابْنَ عُمَرُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَغْسِلُ عَنْهُ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَعْجَبُ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَهُ بَعْدُ، فَقَالَ: «يَا نَافِعُ، جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ صَالِحًا».
٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ، قَالَ: «صَحِبْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَكَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ».
٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ.
[ ٣٤٨ ]
٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، ثنا سُوَيْدٌ، أنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، رَأَى عُمَرَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا بِمَاءٍ تَحْتَ إِزَارِهِ.
٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.
٣١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، كَانَ أَنَسٌ يَسْتَنْجِي بِالْخَرْصِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَلَّتِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنَّ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ تَجْزِي مِنَ الِاسْتِنْجَاءِ، وَبِذَلِكَ قَالَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِذَا أَنْقَى وَدَلَّ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يَجْزِي بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
٣١١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ عَلَّمَكُمْ صَاحِبُكُمْ حَتَّى يُوشِكَ أَنْ يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ، قَالَ: أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْعِظَامِ وَبِالرَّجِيعِ وَقَالَ: «لَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ دُونَ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَوْلُهُ: «لَا يَجْزِي أَحَدَكُمْ دُونَ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» يَدُلُّ عَلَى إِغْفَالِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَعْنَى مِنْهُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ، وَأَنَّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ تَجْزِي إِذَا نَقِيٍّ، وَيَلْزَمُ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ طَرْحُ الِاسْتِنْجَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِطِ
[ ٣٤٩ ]
أَثَرٌ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النَّاسِ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ حَدِيثِ سَلْمَانَ يَدُلُّ أَنَّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَا تَجْزِي.
٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، فَأَمَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَجَاءَهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا رِجْسٌ، ائْتِنِي بِحَجَرٍ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَإِذَا اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».
٣١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَمَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».
٣١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ.
٣١٥ - وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ».
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ اسْمَ الْوِتْرِ يَقَعُ عَلَى وَاحِدٍ، فَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ حَيْثُ قَالَ: «لَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ دُونَ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «مَنِ
[ ٣٥٠ ]
اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ» وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا» دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، وَأَخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَدُلُّ بَعْضُهَا عَلَى مَعْنَى بَعْضٍ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الِاسْتِنْجَاءِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إِذْ لَمْ يَعْدُ الْأَذَى مَخْرَجَهُ، فَإِنْ عَدَا الْمَخْرَجَ فَفِيهِ خِلَافٌ.
قَالَ طَائِفَةٌ: إِذَا عَدَا الْأَذَى الْمَخْرَجَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا الْغُسْلُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.
وَرُوِّينَا عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا انْتَشَرَ الْبَوْلُ عَلَى الْحَشَفَةِ فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فَلَا بَأْسَ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ غَيْرَ الْمَخْرَجِ، وَمَا لَا بُدَّ لَهُ مِمَّا قَارَبَ ذَلِكَ، رَأَيْتُ أَنْ يَغْسِلَهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.
وَقَالَ قَائِلٌ: فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّ مَا أَصَابَ مِنْهُ غَيْرُ مَوْضِعِهِ لَا يَجْزِيهِ إِلَّا الْمَاءُ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: إِنَّ كُلَّ مَا أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ يَجْزِي، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ مَنَعَ إِزَالَتَهُ بِغَيْرِ الْمَاءِ حُجَّةٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ قَلَّ مَنْ يَقُولُهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الَّذِي أُزِيلَ بِهِ الدَّمُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ جُرِحَ بِأُحُدٍ الْمَاءُ، وَقَدِ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ تَزُولُ بِالْمَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِزَالَتِهَا بِغَيْرِ الْمَاءِ،
[ ٣٥١ ]
وَلَا يَطْهُرُ مَوْضِعٌ أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ إِلَّا بِمَاءٍ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، فَأَمَّا أَنْ يَزُولَ بِاخْتِلَافٍ لَيْسَ مَعَ قَائِلِهِ حُجَّةٌ فَلَا.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: رَجُلٌ صَلَّى بِقَوْمٍ، وَلَمْ يَسْتَجْمِرْ، قَالَ: لَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كَانَ أَرَادَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ غَائِطٌ فَهُوَ قَوْلٌ شَاذُّ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ، وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ، فَقَوْلُهُ صَحِيحٌ