اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ فَرَخَّصَتْ
[ ٢٩٦ ]
فِيهِ فِرْقَةٌ وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى بِسُؤْرِهِمَا بَأْسًا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالنُّعْمَانُ وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَرَخَّصَ فِي سُؤْرِهِمَا أَنْ يُشْرَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَرُوِّينَا عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فَضْلَ شَرَابِ الْحَائِضِ وَلَا يَرَى بِفَضْلِ وُضُوئِهَا بَأْسًا، وَيَكْرَهُ فَضْلَ شَرَابِ الْجُنُبِ وَوُضُوئِهِ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: إِذَا وَقَعَ الْبُزَاقُ فِي الْمَاءِ أُهَرِيقَ الْمَاءُ. وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سُؤْرِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: لَا.
[ ٢٩٧ ]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّالَّةِ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ نَقُولُ.
٢١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ فِي إِنَاءٍ وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَأْخُذُهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِي فَيَشْرَبُ وَكُنْتُ آخُذُ الْعَرْقَ فَأَنْتَهِشُ مِنْهُ فَيَأْخُذُهُ مِنِّي ثُمَّ يَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِي فَيَنْتَهِشُ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى طَهَارَةِ الْبُزَاقِ وَعَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْحَائِضِ، وَدَلَّ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ» لَمَّا أَهْوَى إِلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ: إِنِّي جُنُبٌ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجِسٍ» عَلَى طَهَارَةِ الْجُنُبِ وَطَهَارَةِ سُؤْرِهِ. وَيَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الْحَائِضِ سِوَى مَوْضِعِ الْأَذَى قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ».
٢١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».
وَثَابِتٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ وَكَانَ يَضَعُ
[ ٢٩٨ ]
رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَيَقْرَأُ الْقُرْآَنَ، فَكُلُّ هَذِهِ الْأَخْبَارِ تَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْحَائِضِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَارًا ثَابِتَةً تَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الْبُزَاقِ وَذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ النَّخَعِيُّ، وَأَنَا ذَاكِرٌ الْأَخْبَارَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللهُ.