قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ سُؤْرَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ يَجُوزُ شُرْبُهُ وَالتَّطَهُّرُ بِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي سُؤْرِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَمِنْ ذَلِكَ سُؤْرُ الْهِرِّ، كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِسُؤْرِ الْهِرِّ، وَكَرِهَ ذَلِكَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى.
٢١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بِسُؤْرِ السِّنَّوْرِ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ.
[ ٢٩٩ ]
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ الْإِنَاءَ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْهِرُّ يُغْسَلُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، هَكَذَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ قَالَا: يُغْسَلُ مَرَّةً.
٢١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا قُرَّةُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي الْهِرِّ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ: «يُغْسَلُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ».
٢١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي الْهِرِّ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ: «اغْسِلْهُ مَرَّةً وَأَهْرِيقَهُ».
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ هَكَذَا. قَالَ طَاوُسٌ، وَقَالَ عَطَاءٌ: بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢١٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي السِّنَّوْرِ إِذَا وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ قَالَ: «يُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».
[ ٣٠٠ ]
وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ وَبِهِ قَالَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الرُّخْصَةُ فِي سُؤْرِ الْهِرِّ وَالْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ.
رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْهِرُّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّمَا هِيَ رَبِيطَةٌ مِنْ رَبَائِطِ الْبَيْتِ.
وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ الرُّخْصَةَ فِي ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ.
٢١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ وُلُوغِ الْهِرِّ فِي الْإِنَاءِ يُغْسَلُ؟ قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ».
[ ٣٠١ ]
٢٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ عَمَّتِهِ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا سُئِلَ عَنِ الْهِرِّ يَشْرَبُ مِنَ الْإِنَاءِ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِسُؤْرِهَا».
٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْر، ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ ابْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: «الْهِرُّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ».
٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ وَاسْمُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سُؤْرِ السِّنَّوْرِ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَرُبَّمَا كَفَأَ لَهُ الْإِنَاءَ وَقَالَ: «هُوَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ».
٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِنَّمَا هِيَ رَبِيطَةٌ مِنْ رَبَائِطِ الْبَيْتِ».
٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا ابْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أُهْدِيَتْ لَنَا صَفْحَةُ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَقُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ فَخَالَفَتِ الْهِرَّةُ فَأَكَلَتْ مِنَ الصَّحْفَةِ فَلَمَّا فَرَغَتْ دَوَّرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ الصَّحْفَةَ إِلَيْهَا حَتَّى كَانَ حَيْثُ أَكَلَتِ الْهِرَّةُ أَوْ نَحْوَهُ فَأَكَلَتْ مِنْهُ.
٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ أَبِي جَمِيلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، «فَعَلَتْ بِطَعَامٍ أُتِيَتْ بِهِ كَمَا فَعَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فِي سُؤْرِ الْهِرَّةِ»
[ ٣٠٢ ]
وَكَانَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ دَمٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.
وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَّا النُّعْمَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بِسُؤْرِهِ وَقَالَ: فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ أَجْزَأَهُ.
وَيَقُولُ جَمَلُ أَهْلِ الْعِلْمِ نَقُولُ وَذَلِكَ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّالِّ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِهِ.
٢٢٦ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وُضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَكِ أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ».
[ ٣٠٣ ]
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَوْلُهُ: إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَمَالِيكِ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ [النور: ٥٨] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ.