قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الْآيَةَ. فَالْمَاءُ الْمُسَخَّنُ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الْمِيَاهِ الَّتِي أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَتَطَهَّرُوا بِهَا.
وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ لِبَشْرَتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ».
[ ٢٥٠ ]
وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
١٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَغْتَسِلُ بِالْحَمِيمِ.
١٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ طَالُوتَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ قُمْقُمٌ يُسَخَّنُ فِيهِ الْمَاءُ فَيَتَوَضَّأُ.
١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ.
١٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ وَيَتَوَضَّأُ».
١٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى سَلَمَةَ أَنَّ سَلَمَةَ كَانَ يُسَخَّنُ لَهُ الْمَاءُ فَيَتَوَضَّأُ بِهِ.
١٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ،
[ ٢٥١ ]
ثنا رَاشِدُ بْنُ مَعْبَدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: «رَأَيْتُ الْمَاءَ يُسَخَّنُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الشِّتَاءِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».
وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَكَذَا قَالَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ جَمِيعًا.
وَرُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ السَّاخِنِ، وَالَّذِي رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ لَيْثٌ، وَلَيْسَ لِكَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ مَعْنًى.
[ ٢٥٢ ]
وَقَدْ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ غَيْرُ جَائِزٍ بِمَاءِ الْوَرْدِ أَوْ مَاءِ الشَّجَرِ وَمَاءِ الْعُصْفُرِ، وَلَا تَجُوزُ الطَّهَارَةُ إِلَّا بِمَاءٍ مُطْلَقٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَاءِ