وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَ صَبِيٍّ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا مَسَّ ذَكَرَ غَيْرِهِ تَوَضَّأَ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِي مَسِّ ذَكَرِ الصَّبِيِّ وُضُوءٌ. كَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ. وَكَانَ رَبِيعَةُ لَا يَرَى بِمَسِّ ذَكَرِ الصَّبِيِّ بَأْسًا إِذَا كَانَ صَغِيرًا.
[ ٢١٠ ]
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّ ذَلِكَ مِنْ مَيِّتٍ فَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ إِسْحَاقَ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّ ذَلِكَ مِنَ الْبَهَائِمِ فَقَالَتْ: طَائِفَةٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَلِكَ مِنَ الْبَهَائِمِ الْوُضُوءَ هَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ عَطَاءٌ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَسِسْتُ قُنْبَ حِمَارٍ أَوْ ثَوْلَ جَمَلٍ قَالَ: أَمَّا قُنْبُ الْحِمَارِ فَكُنْتُ مُتَوَضِّئًا، وَأَمَّا مِنْ ثَوْلِ الْجَمَلِ فَلَا، قُلْتُ: فَمَاذَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْحِمَارَ هُوَ نَجِسٌ قَالَ: وَأَقُولُ أَنَا كُلُّ شَيْءٍ نَجِسٌ كَهَيْئَةِ الْحِمَارِ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَمَسَّ ذَلِكَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَهَيْئَةِ الْبَعِيرِ مَسَّ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا وُضُوءَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.
[ ٢١١ ]