وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ
[ ٢٣٧ ]
وَالْحَكَمِ وَالزُّهْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَالنُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ.
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ وُضُوءًا وَقَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا مَضَى أَنَّ مَنْ تَطَهَّرَ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ إِلَّا أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا يَدُلُّ عَلَى انْتِقَاضِ طَهَارَتِهِ كِتَابٌ أَوْ سَنَةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةٌ؛ بَلِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ أَخْذَ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ مِنَ الْفِطْرَةِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِقَصِّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ.
١٤٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الِاخْتِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ
[ ٢٣٨ ]
الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ " حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: فَأَمَّا الِاسْتِحْدَادُ: فَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَخْذَ الِاسْتِحْدَادِ إِنَّمَا هُوَ الِاسْتِفْعَالُ مِنَ الْحَدِيدَةِ يَعْنِي الِاسْتِحْلَاقِ بِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ النُّورَةِ.
١٤٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، ثنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْفِطْرَةُ قَصُّ الْأَظْفَارِ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ».
١٤٥ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا هُوَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ نَافِعٍ.
١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ، وَإِعْفَاءِ اللِّحَى.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ كَثِيرٌ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعَ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَصُّ الشَّارِبِ مِنَ الدِّينِ.
[ ٢٣٩ ]
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَتَوَضَّأُ، قَالَ: وَمِمَّ أَتَوَضَّأُ لَأَنْتَ أَكْيَسُ مِنَ الَّذِي سَمَّتْهُ أُمُّهُ كَيْسَانَ.
وَقَالَ طَائِفَةٌ: مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ، أَوْ جَذَّ شَارِبَهُ تَوَضَّأَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ.
وَقَالَ: آخَرُونَ يَمَسُّهُ الْمَاءُ، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ.