وفي باب مسائل من باب القسم بين الضرائر.
قال: ولا يجوز معارضة السنة وليس كذلك سبيل من استحسن فجاز ذلك إلى غيره، مع أن فيما بينه وبين رسول الله ﷺ، وسنت عليه أصحابه، وسائر من قد سبق من التابعين وأهل العلم مستغنى عما سواه.
- الأمر يدل على الوجوب:
في (كتاب الأذان - باب ذكر الأمر بالأذان ووجوبه:
قال أبو بكر: فالأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر؛ لأن النبي ﷺ أمر بالأذان، وأمره على الفرض.
في كتاب المكاتب - أول أبوابه:
قال أبو بكر: ولعل من حجة من رأى أن الكتابة غير واجبة، أن يقول لك: احتمل أن يكون الأمر به ندبًا وإرشادًا، واحتمل أن يكون فرضًا، لم يجز أن يفرض على الناس فرضًا يلزمه يحتمل معنيين، وعلى أن ما يجب أن يكاتب عليه العبد ليس بمعلوم يوقف عليه، وإذا كان كذلك فغير جائز أن يلزم السيد مكاتبة عبده. ومن حجة من أوجب الكتابة أن يقول: إن الله إذا أمر بشيء فأمره لازم واجب، وليس لأحد أن يسقط فرضًا ألزمه الله الخلق في كتابه إلا بحجة من سنة أو إجماع، وليس مع من أسقط ذلك عن السيد إذا جمع العبد القوة على الاكتساب والأمانة حجة، وأحق الناس بهذا القول من قال بالأمر على الفرض حتى تدل سنة أو إجماع أنه على غير الفرض، وليس يجوز إلا هذا القول، أو يقول قائل: إن الأمور كلها على الندب حتى يدل دليل أنه على الفرض، وإذا سقط أن يكون هذا قولًا يجب أن يقال به ثبت القول الأول.
[ ١ / ١٤٣ ]
- الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة:
كتاب المكاتب - باب ذكر اختلاف أهل العلم في الكتابة، هل تجب فرضًا أم هو ندب؟
قال: فأما قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (^١)، وقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (^٢) فبعيد البتة من الأمر بالكتابة؛ وذلك أن الله نهى عن الصيد في حال الإحرام، وعن البيع إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، ثم أباح ما كان من حظر بقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ وبقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾؛ ولم يتقدم الأمر بالكتابة نهيًا عن معنى فيكون الأمر بعد النهي إباحة مما كان حظر، والله أعلم.
- المحرم لا يتحول إلى الحل إلا بيقين.
وفي (باب ذكر الأمر باجتناب ما شك المرء فيه ..).
قال أبو بكر: لما كان الصيد محرمًا أن يؤخذ منه عضو وهو في حال الحياة فيؤكل حتى يذكى، فكان هذا يقين تحريم، ثم لما شك في الشاة من الحي هل ذكيت أم لا؟ كان ذلك على أصل التحريم حتى يوقن بالذكاة، فينتقل المرء من يقين تحريم إلى يقين علم بالذكاة، فيباح بيقين ما كان محظورًا وممنوعًا منه باليقين، وهذا أصل لكل شيء محرم أنه أبدًا على أصل تحريمه حتى يعلم أن الشيء المحرم قد صار بمعنى من المعاني حلالًا، ومن هذا المعنى أن يكون رجل له أخ لا وارث له غيره، فيبلغه وفاة أخيه ولا يصح عنده ذلك؛ فوطئ الجارية التي كانت محرمة عليه على سبيل ما كان). حتى
_________________
(١) المائدة: ٢.
(٢) الجمعة: ١٠.
[ ١ / ١٤٤ ]
يعلم يقين وفاة أخيه وانتقال ملكه إليه؛ فينتقل من يقين تحريم إلى يقين إباحة.
قال أبو بكر: وكل ما ورد عليك من هذا النوع من المأكول والمشروب، وما كان من الحيوان والرقيق واللباس، فالجواب فيه كالجواب في هذا.