في كتاب (باب ذكر كفارة من أتى امرأة حائضًا):
قال أبو بكر: الخبر إذا ثبت وجب التسليم له، وإن لم يثبت الخبر ولا أحسبه يثبت فالكفارة لا يجوز إيجابها إلا أن يوجبها الله ﷿ أو يثبت عن النبي ﷺ أنه أوجبها، ولا نعلم إلى هذا الوقت حجة توجب ذلك والله أعلم.
في كتاب البيوع نحت باب (ذكر بيع النخل قبل الإيبار وبعده.
[ ١ / ١٢١ ]
قال: وفي قوله: (من باع نخلًا لم يؤبر أن الثمرة للمشتري، وهذا قول مالك ﵀ وأهل المدينة، وبه قال الشافعي وأصحابه، وكذلك قال النعمان، ويعقوب، وعامة أهل العلم، إلا ابن أبي ليلى فإنه قال: الثمرة للمشتري وإن لم يشترط؛ لأن ثمرة النخل من النخل.
قال أبو بكر: وهذا لا معنى له؛ لأنه خلاف السنة الثابتة).
- انتقاده على من يعطل السنة بدعوى تخصيصها برسول الله ﷺ:
في "كتاب النكاح - باب ذكر عقد السيد نكاح أمته على نفسه بإيجاب العتق لها):
قال أبو بكر: حدثنا يحيى، حدثنا مسدد، حدثنا حماد، عن عبد العزيز بن صهيب وثابت البناني، عن أنس بن مالك: "أن رسول الله ﷺ صلى الصبح بغلس، ثم ركب فقال: اللّه أكبر، خربت خيبر .. ". وذكر بعض الحديث "وظهر عليهم رسول الله ﷺ فقتل المقاتلة، وسبى الذراري، فصارت صفية لدحية الكلبي، ثم صارت لرسول اللّه ﷺ، ثم تزوجها، وجعل صداقها عتقها، فقال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد أنت سألت أنسًا ما أمهرها؟ قال: أمهرها نفسها، فتبسم".
قال أبو بكر: فهذا حديث لا يختلف أهل المعرفة بالحديث في ثبوته، وجودة إسناده، فاعترض في ذلك معترض من أهل الكوفة، فقال - حيث لم يوافق هذا الحديث مذاهب أصحابه ولم يمكنه دفع إسناده - هذا لرسول اللّه ﷺ خاص، فجعل ما أبيح للناس الاقتداء برسول الله ﷺ فيه، له خاصًّا بغير حجة، ولو جاز ذلك لم يشأ من بلغه حديث لا يوافق مذاهب أصحابه أن يفعل كفعله، إذًا يعجز عن مثل هذا أحد، ثم قصد إلى ما خص الله به نبيه ﵇ في كتابه، فجعله له خالصًا
[ ١ / ١٢٢ ]
من دون المؤمنين، فقال: إذا وهبت المرأة نفسها للرجل وقبلها شهود، أن يلزمه لها مهر مثلها، إن مات عنها أو دخل بها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، فجعل ما خص الله به نبيه ﵇ عامًا للناس، وحظر على الناس الاقتداء برسول الله ﷺ فيما هو لهم مباح أن يقتدوا به، فجعله خاصًّا بغير حجة، حيث لم يوافق مذاهب أصحابه، وقد أظهر النبي ﷺ الوجد من مثل هذا.
- الراوي أدرى بمرويه من غيره:
في كتاب (النكاح - باب ذكر عقد السيد نكاح أمته على نفسه بإيجاب العتق لها):
قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الرجل يعتق أمته، ويجعل عتقها صداقها. فممن فعل ذلك بعد رسول الله ﷺ: أنس بن مالك، وهو الراوي قصة صفية، وتزويج النبي ﷺ إياها، ولو كان ذلك له خاصًّا لم يرتكب أنس ما لا يجوز من الفعل.
وفي أول كتاب البيوع تحت باب (ذكر الأخبار الدالة على أن الافتراق افتراق الأبدان):
قال أبو بكر: ويقول ابن عمر أقول، وهو أعلم بمعنى ما رواه عن النبي ﷺ وما قلناه بين في ألفاظ أخبار رسول الله ﷺ وليس لمتأول معها تأويل، وهو قول أكثر علماء أهل الأمصار، وغير جائز أن يخفى على ابن عمر، وأبي برزة وهما ممن روى عن النبي ﷺ قوله: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، ومن المحال أن يخفى على الصحابي الذي روى عن النبي ﷺ معنى خبره ويستخرجه بعض المتأخرين مع أن في ألفاظ هذِه الأخبار بيان ما ذكرناه.
[ ١ / ١٢٣ ]
- استعمال "رُوي" في الصحيح أيضًا:
في كتاب (الأذان - باب استحباب الدعاء بين الأذان والإقامة ..) قال: وروي عن النبي ﷺ أنه كان يذكر الله على كل أحيانه (^١).
- المرسل ليس بحجة:
(كتاب الجزية - باب جماع أبواب الأسلاب والأنفال التي تجب لأهلها):
قال: والمرسل لا يجوز الاحتجاج به.
وكذا قال في كتاب الطهارة تحت باب (ذكر الوضوء من الضحك في الصلاة). وكذا قال في (كتاب البيوع) تحت باب (ذكر بيع اللحم بالحيوان).
- أخبار المغازي عامَّتها ضعيف:
(كتاب الجزية - باب ذكر الاختلاف في المشرك يستعان به على العدو):
قال: وعامة أخبار المغازي لا تثبت من جهة الإسناد.
- الأدب مع المخالف أو المخطئ:
في (كتاب الإحداد - باب ذكر نهي المرأة الحاد في عدتها من وفاة الزوج عن الطيب):
ذكر اختلاف أهل العلم وخالف الحسن الجمهور وقال: ليس للمرأة إحداد فقال: وليس لأحد ممن بلغت الأخبار في ذلك إلا التسليم له، ولعل الحسن لم يبلغه ذلك أو يكون بلغه فتأول حديث أسماء بنت عميس.
_________________
(١) قلت: وهذا لا يعني تضعيفه للحديث، وهذا اصطلاح مستعمل في الصحيح أيضًا لكن غلب إطلاقه على الضعيف.
[ ١ / ١٢٤ ]
- ألفاظ التحمل:
استعماله للمكاتبة:
في كتاب الغصب تحت آخر أبواب الكتاب.
قال: وكتب إليَّ محمد بن أحمد …
وكذا قال في كتاب البيوع تحت باب (ذكر النهي عن بيع الطعام إذا ابتيع حتى يكتال).