في (كتاب الهبة - باب كر الزوج والمرأة يهب كل واحد منهما لصاحبه.
قال أبو بكر: مخاطبة النبي ﷺ الرجال والنساء، واحد إلا أن تدل سنة على خصوصية لبعضهم.
في (كتاب الظهار - باب ذكر الخبر الدال على أن الكفارة تجب على المتظاهر مدة معلومة)
قال: (.. فلما عم ولم يخص لم يكن لأحد أن يستثني من ذلك شيئًا، وهذا يوافق ظاهر الآية .. وإنما يستثنى من السنة بسنة مثلها أو إجماع).
وفي كتاب البيوع تحت باب (ذكر النهي عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ) قال: أما نهي النبي ﷺ عن بيع الماء فظاهر ظاهره عام، ومراده بعض المياه دون بعض، يدل على ذلك نهيه عن بيع فضل الماء، ويدل
[ ١ / ١٣٦ ]
أيضًا على أن ذلك معناه قولُ كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أخذ ماءً مباحًا، مثل: أنْ يأخذ الرجل ماء من النيل أو الفرات في ظرف معه؛ أن له بيع ذلك، ولا يجوز أن يجمعوا على خلاف سنة لرسول الله ﷺ، فدل ما ذكرت على أن النبي (أراد بنهيه عن بيع الماء بعض المياه دون بعض، ودل على أن الماء الذي يحوزه المرء ملك له، ليس لأحدٍ أن يغلبه عليه، ولا يأخذه منه إلا بإذنه إلى قوله: ولا يأخذه منه إلا بإذنه.
- الحكم بالعموم ما لم يخصص.
في (كتاب أحكام السراق - باب ذكر السارق يسرق منه المتاع الذي سرقه).
قال: اختلف أهل العلم في السارق يُسْرق منه المتاع الذي سرقه، فقالت طائفة: على كل واحد منهما القطع. كذلك قال مالك، ولو كانوا سبعين قطعوا كلهم. وهذا على مذهب إسحاق، وبه قال أبو ثور، وحكي ذلك عن ربيعة وابن شبرمة.
قال أبو بكر: وكذلك نقول؛ لأن الأول سارق والثاني سارق، ولا يجوز الخروج عن ظاهر كتاب اللّه إلا بحجة.
وفي كتاب البيوع تحت باب (ذكر النهي عن بيع الكلب)
قال: وإذ نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب وأخبر أنه حرام فذلك على العموم، يدخل فيه جميع الكلاب، ولا يجوز أن يستثنى من خبر النبي (إلا بخبر مثله، وإذا لم يكن له ثمن لم يجز أن يغرم من قتل كلبًا - أي كلب كان - قيمته. فإن قال قائل: لما جاز الانتفاع به جاز بيعه، قيل: قد وجدت المضطر تحل له الميتة، ولحم الخنزير في حال الضرورة، وغير جائز بيع ذلك بوجه ولو استهلك مستهلك ما أبيح
[ ١ / ١٣٧ ]
للمضطر من الميتة ولحم الخنزير لم يكن على مستهلكه قيمة.
وفي (باب ذكر القسامة والحكم بالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه).
قال أبو بكر: فقال بظاهر هذين الخبرين عوام أهل العلم من علماء الأمصار قديمًا وحديثًا، والحكم بظاهر ذلك عندي يجب إلا أن يخص اللّه في كتابه أو على لسان نبيه حكمًا في شيء من الأشياء، فيجب أن يستثنى من جملة هذين الخبرين ما دل عليه الكتاب أو السنة.
- الكتاب لا يخصص إلا بسنة ثابتة أو إجماع.
(كتاب الديات - باب ذكر اختلاف أهل العلم في ديات أهل الكتاب).
قال: وليس مع من خالف ظاهر الكتاب، فأوجب شطر دية أو ثلث دية سنة ولا إجماع. قال: وقد يستوي المؤمنون والمعاهدون في كثير من أحكام الإسلام لا فرق بينهم وبين المسلمين في حد الزنا، والقطع في السرقة، وقد يقتل الرجل بالمرأة، وتختلف ديتاهما، فكذلك الذمي يكافئ المؤمن في الدية ولا يكافئه في القود، وكما غلَّظ الله في قتل الذمي في الدية، وفي تحرير رقبة جعل صيام الشهرين متتابعين لمن لا يجد السبيل إلى الرقبة، وذلك حكمه في المؤمن سواء، ولما أجمعوا أن على قاتل الذمي تحرير رقبة أو صيام شهرين إذ لم يجد الرقبة؛ لأن الله سوى بينهما في حكم الكتاب، فكذلك لا فرق بينهما في الدية، وليس لأحد أن يفرق بين شيئين جمع بينهما الكتاب إلا بسنة ثابتة وإجماع.
[ ١ / ١٣٨ ]
- دعوى التخصيص لا تثبت إلا بدليل:
قال أبو بكر: لو جاز أن يقال في شيء من الأشياء خاصة بغير حجة لجاز لكل من أراد فيما لا يوافق من السنن مذاهب أصحابه أن يقول: ذلك خاص.