اختلف أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم في الوضوء مما مست النار، فممن روي عنه أنه توضأ أو أمر بالوضوء منه: ابن عمر، وأبو طلحة عم أنس، [وأنس] (^١) بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وأبو عزة (^٢) - رجل يُقال أن له صحبة.
١٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٣)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أنه كان يتوضأ مما مست النار.
١٠٦ - حدثنا يحيى بن محمد، عن مسدد (^٤)، نا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أنه كان يتوضأ مما غيرت النار، ويحدث أن أبا طلحة كان يتوضأ مما غيرت النار.
_________________
(١) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٢) أبو عزة: هو يسار بن عبد الهذلي صحابي أثبت صحبته غير واحد منهم البخاري في "تاريخه الكبير" (٨/ ٤١٩) وانظر: "الإصابة" (تحت القسم الأول ٤/ ١٣٣)، و"التهذيب" للمزي (٧٦٦٧). وأما الأثر المروي عنه فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٩ باب من كان يرى الوضوء مما غيرت النار) من طريق أيوب عن أبي قلابة عن رجل من هذيل أراه قد ذكر أن له صحبة فذكره الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٦٤) عن أبي قلابة عنه بنحوه، ولم يسمه أيضًا، وإنما قال عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ولعل المصنف أخرج هذا الأثر بإسناده في الكتاب الكبير "المبسوط" وسماه ونسبه هناك، واختصره هنا، فلم يسقه بإسناده، والدليل على أن هذا الصحابي هو أبو عزة: أن أبا قلابة ممن روى عنه كما ذكر ذلك المزي في "التهذيب"، ثانيًا: أنه نسب في "المصنف" إلى الهذلي، وهو هذلي كما في ترجمته.
(٣) "المصنف" (٦٧١).
(٤) "المطالب العالية" (١٢٨)، وذكره البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦١٦) وقال: هذا إسناد رجاله ثقات.
[ ١ / ٣١٨ ]
١٠٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد، أنا سليمان، عن الحسن، عن أبي موسى الأشعري قال: ما أبالي أكلت خبزًا ولحمًا، ثم صليت ولم أتوضأ، أو لوثت يدي بفرثها ودمها، ثم صليت ولم أتوضأ (^١).
١٠٨ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا إسماعيل بن إبراهيم، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة [قالت] (^٢): توضئوا مما مست النار (^٣).
١٠٩ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا إسماعيل بن إبراهيم، أنا معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت أنه قال: توضئوا مما مست النار (^٤).
١١٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد، أنا سليمان، عن أبي قلابة، قال: رأيت أنس بن مالك جاء وهو خبيث النفس، وهو خارج من القصر، فقلت: ما شأنك؟ قال: ومالي لا أكون خبيث النفس وقد خرجتُ من عند هؤلاء آنفًا، وقد أكلوا خبزًا ولحمًا، ثم قاموا إلى
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٦٦٩) من طريق الحسن بنحوه، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٦٩ - من كان يرى الوضوء مما غيرت النار) من طريق الحسن، أن أبا موسى كان يتوضأ مما غيرت النار.
(٢) في "الأصل": قال. ولا يستقيم والمثبت من المصادر.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥٥٧) - طبعة الرشد تحقيق حمد بن عبد الله ومحمد بن إبراهيم اللحيدان، وهو في نسخة مراد ملا المخطوط، وسقط من طبعات الهندية والفكر والحوت، وكذلك من مخطوطتي المحمودية والتونسية - من طريق معمر به، والأثر في "مصنف عبد الرزاق" (٦٧٤) عن عروة عن عائشة به.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٦٩ - من كان يرى الوضوء مما غيرت النار) من طريق معمر به.
[ ١ / ٣١٩ ]
الصلاة ولم يتوضئوا، قلت: وما كنتم تفعلونه؟! قال: لا (^١).
وقد روي هذا القول عن: عمر بن عبد العزيز، وأبي مجلز، وأبي قلابة، ويحيى بن يعمر، والحسن، وأبي ميسرة، والزهري (^٢).
ومن حجة بعض من قال هذا القول: الأخبار الثابتة عن نبي الله ﷺ أنه أمر بالوضوء منه.
١١١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٣)، عن ابن جريج، حدثني ابن شهاب، أخبرني عمر بن عبد العزيز، أن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أخبره، أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على ظهر المسجد، فقال أبو هريرة: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها، لأن رسول الله ﷺ قال: "توضئوا مما مست النار" (^٤).
حدثني علي، عن أبي عبيد: قوله [فالثور] (^٥): القطعة من الأقط، وجمعها أثوار (^٦).
وممن روى عن النبي ﷺ أمره بالوضوء مما مست النار: زيد بن ثابت، وأبو طلحة، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو موسى الأشعري،
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٦٧٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٩ - من كان يرى الوضوء مما غيرت النار) في "مصنفيهما" من طريق أبي قلابة بنحوه.
(٢) انظرهم في "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٦٩ - من كان يرى الوضوء مما غيرت النار).
(٣) "المصنف" (٦٦٨).
(٤) أخرجه مسلم (٣٥٢)، والنسائي (١٧١، ١٧٢)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠، ٤٧٨ - ٤٧٩) من طريق ابن شهاب الزهري به.
(٥) سقط من "الأصل"، والمثبت من "غريب الحديث" للهروي.
(٦) "غريب الحديث" لأبي عبيد الهروي (٥٤٥). وقال ابن الأثير في "النهاية" (١/ ٢٢٨): وهي قطعة من الأقط، وهو لبن جامد مستحجر.
[ ١ / ٣٢٠ ]
وسهل ابن الحنظلية، وسلمة بن وقش، وأم سلمة، وابن عمر، وعائشة، وأم حبيبة، وقد ذكرت أسانيدها في كتاب السنن.
وأسقطت طائفة الوضوء مما مست النار، فممن كان لا يرى الوضوء مما مست النار: أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، وأبي بن كعب.
١١٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج بن منهال، نا حماد، عن عمرو بن دينار وأبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أن أبا بكر وعمر أكلا خبزًا ولحمًا، وصليا ولم يتوضئا (^١).
١١٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٢)، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أكل أبو بكر الصديق كتف لحم أو ذراع، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
١١٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن القعنبي، عن مالك (^٣)، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن أبان بن عثمان أن عثمان بن عفان أكل خبزًا ولحمًا، ثم تمضمض وغسل يديه، ثم مسح بهما وجهه، ثم صلى ولم يتوضأ.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٦٦ - من كان لا يتوضأ مما مست النار) من طريق عمرو بن دينار وأبي الزبير به، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٦٤٨، ٦٤٩) من طريق عمرو بن دينار به. واقتصر على ذكر أبي بكر.
(٢) "المصنف" (٦٤٧).
(٣) "الموطأ" (١/ ٥٣ - باب ترك الوضوء مما مسته النار)، وأخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١٥٧) من طريق مالك به.
[ ١ / ٣٢١ ]
١١٥ - وحدثني محمد بن نصر، نا علي بن الحسن أبو الحسين، نا حماد بن سلمة، عن مِسْعَر، عن ثوير مولى أبي جعدة، عن علي بن جعدة بن هبيرة، عن أبيه جعدة بن هبيرة قال: أكلت مع علي ثريدًا ولحمًا، ولم يتوضأ (^١).
_________________
(١) أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٦٥) قال: قال علي بن المثني حدثنا يحيى بن سعيد، عن مسعر، عن علي بن جعدة "كنا نتعشى الثريد مع علي ﵁ ولا يتوضأ". ثم قال البخاري: قال إسحاق حدثنا مسعر عن ثوير مولى آل جعدة، فساقه على نحو إسناد المصنف. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٧٧) مختصرًا. قلت: والأثر ضعيف وفيه أكثر من علة: الأولى: اختلف على مسعر فيه ففي رواية علي بن المثني أسقط منه ثويرًا وجعدة بن هبيرة. ورواه إسحاق وتابعه حماد بن سلمة كما في رواية المصنف، وأثبتا الواسطة، وهما أحفظ من علي، وعلي هو ابن المثني الطهوى قال الحافظ: مقبول. وهناك أخر يسمى علي بن المثني والد أبي يعلى أيضًا مقبول. ثانيًا: ثوير وهو ابن أبي فاختة ضعيف، وتركه البعض، وكذبه آخرون، يضاف إلى ذلك أنه رافضي، وانظر: "تهذيب الكمال" (٨٤٨). ثالثًا: علي بن جعدة مجهول العين انفرد بالرواية عنه مسعر، وترجمه البخاري في "تاريخه الكبير" (٦/ ٢٦٥)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٧٧ - ١٧٨)، وابن حبان في "الثقات" (٧/ ٢٠٧). رابعًا: بوب البخاري في "صحيحه" قبل رقم (٢٠٧) بباب (من لم يتوضأ من لحم الشَّاةِ والسويق). وأكل أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ فلو يتوضئوا. قلت: فإعراض البخاري عن إسناد القول إلى علي مع احتياجه له في هذا الموضع لهو قرينة قوية على إعلاله الأثر خاصة أنه ساقه في "تاريخه". وقد خرج الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٧١) التعليق الذي صدر به البخاري الباب، وعزاه للطبراني في "مسند الشاميين" ثم قال: ورويناه من طرق كثيرة عن جابر مرفوعًا وموقوفًا على الثلاثة مفرقًا ومجموعًا.
[ ١ / ٣٢٢ ]
١١٦ - حدثنا سهل بن عمار، نا محمد بن عبيد، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: أتي عبد الله بقصعة، فأكل منها ثم تمضمض، ثم قام فصلى، ولم يغسل يده (^١).
١١٧ - حدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق (^٢)، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس [يقول] (^٣): إنما النار بركة، والله ما تحل من شيء ولا تحرمه، ولا وضوء مما مسَه النار، [و] (^٤) لا وضوء مما دخل، إنما الوضوء مما يخرج من الإنسان (^٥).
١١٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد بن هارون، أنا يحيى أنه سأل عبد الله بن عامر بن ربيعة عن الرجل يتوضأ ثم يصيب من الطَّعام وقد مسته النار، هل يتوضأ؟ فقال: قد رأيت أبي يفعل ذلك ثم يصلي
_________________
(١) = ثم قال: وحكى البيهقي عن عثمان الدَّارمي أنه قال: لما اختلفت أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي ﷺ فرجحنا به أحد الجانبين. وارتضى النووي هذا في "شرح المهذب". وبهذا تظهر حكمة تصدير البخاري حديث الباب بالأثر المنقول عن الخلفاء الثلاثة. أقول: وبهذا يظهر أن أهل العلم اغفلوا عزو القول إلى علي لعدم ثبوته عنه، وهكذا فعل الترمذي في "سننه" (١/ ١١٨) فلم يذكر عليًا في جملة القائلين بهذا القول. والله أعلم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٦٥٢)، والطبراني في "معجمه الكبير" (٩/ ٢٥٠ - ٢٥١ رقم ٩٢٣٥، ٩٢٣٦) من طريق الأعمش به.
(٣) "المصنف" (٦٥٣).
(٤) سقط من "الأصل"، والمثبت من "المصنف".
(٥) سقط من "الأصل"، والمثبت من "المصنف".
(٦) أخرجه النسائي (٥٧٣٠)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١٥٨) من طريق ابن جريج مختصرًا.
[ ١ / ٣٢٣ ]
ولا يتوضأ (^١). وكان أبوه من أصحاب بدر.
١١٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٢)، عن جعفر بن سليمان، عن أبي غالب قال: كنت آكل مع أبي أمامة الثريد واللحم، ثم يصلي ولا يتوضأ.
١٢٠ - وفي حديث معن، عن مالك (^٣)، عن موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري أن أنس بن مالك قدم من العراق، فدخل عليه أبو طلحة وأبيُّ بن كعب فقرب إليهما طعامًا قد مسته النار، فقام أبو طلحة وأبي فصليا ولم يتوضئا.
١٢١ - وحدثونا عن [بندار] (^٤)، نا غندر، عن شعبة، عن الربيع بن [قزيع] (^٥) قال: سمعت ابن عمر يقول: ما أبالي أن آكل لحمًا وخلًا، وأصلي ولا أتوضأ.
_________________
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٥٣ - باب ترك الوضوء مما مسته النار) عن يحيى بن سعيد به، وأخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١٥٨) من طريقه به.
(٢) "المصنف" (٦٦٢) عن معمر بن سليمان، عن أبي غالب به، ولعل جعفر تحرفت في "المصنف" إلى معمر.
(٣) "الموطأ" (١/ ٥٤ - باب ترك الوضوء مما مسته النار)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١٥٨) به.
(٤) في "الأصل": بندر. وهو تصحيف، وبندار هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي وهو من رجال "التهذيب".
(٥) "بالأصل": فريع بالمهملة، والمثبت هو الصواب كذا ضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" (٤/ ١٩) وقال: الربيع بن قزيع بالزاي أبو الجارود الغطفاني كوفي سمع ابن عمر روى عنه شعبة والثوري. وكذا ترجم له البخاري في "تاريخه" (٣/ ٢٧٠) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٦٧) وابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٢٥) وقال أبو حاتم: شيخ، ووثقه ابن معين. والقولان في "الجرح والتعديل".
[ ١ / ٣٢٤ ]
١٢٢ - وحدثت عن أبي زرعة، نا إبراهيم بن موسى، نا ميسرة، حدثني الأوزاعي، عن حسان بن عطية أن أبا الدرداء كان لا يتوضأ مما غيرت النار (^١).
١٢٣ - وحدثت عن أبي زرعة، نا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المديني، عن أنس بن عياض، عن يزيد قال: كان سلمة صائمًا فأكل حيسًا قبل الصلاة، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
١٢٤ - وحدثني بعض أصحابنا، ثنا حمدان بن علي الورَّاق، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، قال: قال أيوب: إذا بلغك اختلاف عن أصحاب النبي ﷺ فوجدت في ذلك الاختلاف أبا بكر وعمر، فشد يدك به؛ فهو الحق وهو السنة (^٢).
١٢٥ - وسمعت محمد بن أحمد الثَّقفيُّ يقول: سمعت أبا هشام الرفاعي يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: ليس يحتاج مع قول رسول
_________________
(١) = قلت: وهو تابعي فالإسناد حسن. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٦٦ - ٦٧ باب من كان لا يتوضأ مما مست النار) عن مجاهد قال: ما رأيت ابن عمر متوضئًا من طعام قط كان يلعق أصابعه الثلاث ثم يمسح يده بالتراب ثم يقوم إلى الصلاة. وأخرج أيضًا عن مسعر قال: قلت لجبلة أسمعت ابن عمر يقول: "لآكل اللحم وأشرب اللبن وأصلي ولا أتوضأ؟ قال: نعم" وقد ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ٣٣٦) الاختلاف على ابن عمر. وقال: "كان ابن عمر يتوضأ لكل صلاة" وقد روى ابن ابن عمر "ترك الوضوء مما مست النار" ورواية أهل المدينة عنه أصح. اهـ. يعني إيجاب الوضوء منه.
(٢) نقله عنه ابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ٣٤٩).
(٣) أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ٣٥٣) من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب يقول لعثمان البتي وساقه.
[ ١ / ٣٢٥ ]
الله ﷺ إلى قول أحد؟ وإنما كان يُقال: عمل النبي ﷺ، وأبو بكر وعمر، ليعلم أن النبي ﷺ مات عليه (^١).
وهذا قول مالك (^٢) فيمن تبعه من أهل المدينة، والثوري فيمن وافقه من أهل العراق، وبه قال: الأوزاعي وأصحابه، وكذلك قال الشافعي (^٣)، وأحمد، وإسحاق (^٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (^٥)، ولا أعلم اليوم بين أهل العلم اختلافًا في ترك الوضوء مما مست النار، إلا الوضوء من لحوم الإبل خاصة. وقد ذكرت اختلافهم فيه.
وقد احتج بعض من لا يرى الوضوء مما مست النار [بأخبار] (^٦) ثابتة عن رسول الله ﷺ دالة على ذلك.
١٢٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، نا [ابن وهب] (^٧)
_________________
(١) فائدة: قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢/ ١٤٢): قال مالك: إذا جاء عن النبي ﷺ حديثان مختلفان، وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملًا بأحد الحديثين وتركا الآخر كان في ذلك دلالة على أن الحق فيما عملًا به.
(٢) انظر: "الاستذكار" (٢/ ١٥٠، ١٥١ - باب ترك الوضوء مما مست النار).
(٣) "الأم" (١/ ٦٩ - ٧٠ - باب لا وضوء مما يطعم أحد).
(٤) "مسائل أحمد برواية ابن هانئ" (٤٤، ٤٥)، و"مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (١١١).
(٥) "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢٠٢ - باب الوضوء والغسل).
(٦) سقطت من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٧) في "الأصل": ابن أبي وهب. والزيادة مقحمة، والمثبت من "د، ط"، وهو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي يروي عن: هشام بن سعد، ومالك، وحفص بن ميسرة، وروى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وهو من رجال "التهذيب".
[ ١ / ٣٢٦ ]
أخبرني هشام بن سعد، ومالك (^١)، وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى، ولم يتوضأ (^٢).
١٢٧ - وحدثنا إبراهيم بن الحارث ومحمد بن إسماعيل الصَّائغ، قالا: ثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني محمد بن يوسف، أن عطاء بن يسار أخبره، أن أم سلمة أخبرته؛ أنها قربت لرسول الله ﷺ جنبًا (^٣) مشويًا، فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ (^٤).
والأخبار في هذا الباب تكثر، وقد ذكرتها في غير هذا الموضع.
واحتج بعض من لقيته في ترك الوضوء مما مست النار بحديث محمد بن مسلمة.
١٢٨ - ثنا محمد بن يحيى، أبنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، ثنا
_________________
(١) "الموطأ" (١/ ٥٢ - باب ترك الوضوء مما مست النار)، وأخرجه من طريقه: البخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤)، وأبو داود (١٨٩) وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٢٦) وابن حبان في "صحيحه" (١١٤٣، ١١٤٤)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١٥٣).
(٢) أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٤١) من طريق ابن وهب به.
(٣) تريد جنب الشَّاةِ، والجنْب: القطعة من الشيء تكون معظمه وانظر: "النهاية" (١/ ٣٠٤) و"تحفة الأحوذي" (٥/ ٤٥٢).
(٤) أخرجه الترمذي (١٨٢٩)، والنسائي في "سننه الكبرى" (٤٦٩٠) من طريق حجاج بن محمد به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٦/ ٣٠٧)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١٥٤)، والطبراني في "معجمة الكبير" (٢٣/ ٢٨٥ رقم ٦٢٦) من طريق ابن جريج به.
[ ١ / ٣٢٧ ]
قريش بن حيان، عن يونس بن أبي خلدة (^١) عن محمد بن مسلمة، أن النبي ﷺ أكل آخر أمريه خبزًا ولحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ (^٢).
١٢٩ - وحدثني محمد بن إسماعيل، حدثني يعقوب، نا علي بن عياش، نا شعيب بن أبي حمزة، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار (^٣).
وقال بعضهم: والدليل على أن الرخصة هي الناسخة: اتفاق الخلفاء الراشدين المهديين أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي صلوات الله
_________________
(١) كذا في الأصول وبهذا أيضًا ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٣٨). وأما ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٥٠) فقال: يونس أبو خلدة. اهـ فلعلها كنية له وحديثه عند الطبراني والحازمي بهذا النحو (خلدة) لكن الهيثمي قال في "المجمع" (١/ ١٥٢): فيه يونس بن أبي خالد ولم أر من ذكره. وجزم البخاري في "تاريخه الكبير" (٨/ ٤٠٩) بأنه (بن أبي خالد) وقال: روى عنه قريش بن حيان عن محمد بن أبي سلمة وغيره. قلت: وإنما هو محمد بن سلمة فليصوب هناك، ولم يذكروا جميعًا في الرواة عنه غير قريش بن حيان، ولم يرد فيه تجريح ولا تعديل فهو في حيز الجهالة. وعلى هذا فالحديث إسناده ضعيف.
(٢) أخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" (١٩/ ٢٣٤ رقم ٥٢١) والحازمي في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٠٥) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن المبارك به.
(٣) أخرجه أبو داود (١٩٤)، والنسائي (١٨٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٤٣)، وابن حبان في "صحيحه" (١١٣٤)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١٥٥) كلهم من طريق علي بن عياش به، قال أبو حاتم: هذا خبر مختصر من حديث طويل، اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهمًا لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقًا، وإنما هو نسخ لإيجاب الوضوء مما مست النار، خلا لحم الجزور فقط.
[ ١ / ٣٢٨ ]
عليهم على ترك الوضوء [منه] (^١)، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي" (^٢).
ولا يجوز أن يسقط عنهم جميعًا علم ما يحتاجون إليه في الليل والنهار، إذ مما لابد للنَّاس منه الأكل والشرب، ولو كان الأكل حدثًا ينقض الطهارة ويُوجب الوضوء لم يخف ذلك عليهم، ولم يذهب ذلك عليهم معرفة، وغير جائز أن يجهلوا ذلك.
فإذا تطهر المرء فهو على طهارته إلا أن يدل كتاب، أو سنة لا معارض لها، أو إجماع على أن طهارته قد انتقضت، ولو لم يكن في هذا الباب من الحجج التي ذكرناها شيء؛ لكان الواجب إذا تعارضت الأخبار وتضادت. الوقوف عن استعمالها.
وقد حكي عن حماد بن سلمة أنه قال: إذا جاءك عن رجل حديثان مختلفان، لا تدري الناسخ من المنسوخ، [ولا] (^٣) الأول من الآخر؛ فلم يجئك عنه شيء.
* * *
_________________
(١) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥٩٩)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٢ - ٤٤)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ١٢٦)، والدارمي في "سننه" (٩٥)، والحاكم في "مستدركه" (١/ ٩٥ - ٩٦) كلهم من حديث العرباض بن سارية، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ليس له علة. وقال الذهبي في "التلخيص": صحيح ليس له علة.
(٣) في "الأصل": إلا. والمثبت من "د، ط".
[ ١ / ٣٢٩ ]