في كتاب (الشهادات - باب ذكر خبر خص به خزيمة بن ثابت لا يجوز القياس عليه).
قال أبو بكر: حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثني عيسى بن محمد قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن محمد بن زرارة بن عبد الله بن
[ ١ / ١١٩ ]
خزيمة بن ثابت، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه: "أن النبي ﷺ اشترى فرسًا من سواء بن الحارث فجحده. قال: فشهد خزيمة لرسول اللّه ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: ما حملك على الشهادة - قال - يعني: ولست بحاضر معه - فقال: صدقت، ولكني صدقت ما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقًّا. فقال رسول الله ﷺ: من شهد له خزيمة أو شهد له فحسبه".
قال أبو بكر: إنما هو "من شهد له خزيمة أو شهد عليه" ووجدته في كتابي غلطًا لا أدري مني أو من الذي حدثني.
- الوقوف عند حد السنة:
في (كتاب المساقاة):
قال أبو بكر: وبالخبر الثابت عن رسول الله ﷺ أقول، وهو قول أبي بكر، وعمر؛ لأن أبا بكر أقر اليهود فيها بعد رسول الله ﷺ وأقرهم عمر صدرًا من إمارته، ولا معنى لقول خالف قائله الثابت عن رسول الله ﷺ، وعن أبي بكر، وعمر، وما عليه أهل الحرمين قديمًا وحديثًا إلى زماننا هذا.
وفي أول كتاب (الديات - باب ذكر مبلغ دية الحر)
قال أبو بكر: جاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأنه جعل الدية مائة من الإبل، ولا نعلم خبرًا ثابتًا عنه أنه فرض الدية من غير الإبل، فالذي جاء عن رسول الله ﷺ يجب القول به، والوقوف عن استعمال ما سوى ذلك، إلا على معنى القيمة التي جعلها عمر بن الخطاب، فإن أعوزوا الإبل كانت القيمة حينئذ، فأما والإبل موجود فغير جائز واللّه أعلم.
وفي (كتاب البيوع) تحت باب (ذكر بيع النخل قبل الإيبار وبعده):
قال أبو بكر: فبيع العرايا جائز على ما جاءت به الأخبار؛ لثبوت
[ ١ / ١٢٠ ]
ذلك عن رسول الله ﷺ"، والذي أرخص في بيع العرايا هو الذي نسى عن بيع الثمر بالتمر، وليس قبول أحد الخبرين أولى من الآخر، ولا فرق بين نهي النبي ﷺ عن بيع ما ليس عند المرء وإذنه في العرايا، فمن استثنى من جملة نهي النبي ﷺ عن بيع ما ليس عند المرء ما أذن فيه من السلم وأبى أن يقبل الاستثناء في العرية من جملة ما نهى عنه من بيع الثمر بالتمر؛ تناقض في مذهبه غيرمتبع ما يجب عليه فيه.
فأما دعوى بعض أصحاب الرأي أن بيع العرايا منسوخ بنهي النبي ﷺ عن بيع الثمر بالتمر فهو نفس المحال؛ لأن الذي روى عن النبي ﷺ النهي عن المزابنة هو الذي روى الرخصة في العرايا، فأثبت النهي والرخصة معًا، ولا يكون الرجل متبعًا للسنن حتى يضع الأخبار مواضعها ويقول بكل خبر منها في موضعه.
وفي الباب الذي بعده وهو (ذكر النهي عن بيع الكلب):
قال: وأباحت طائفة - لا معنى لقولها؛ إذ فولها خلاف الثابت عن رسول الله ﷺ بيع الكلاب كلها، وأوجبت على قاتلها الغرم. هذا قول النعمان.