اختلف أهل العلم في القيح والصديد، فقالت طائفة: هما بمنزلة الدم، روينا هذا القول عن النخعي (^١)، وبه قال مجاهد (^٢)، وعطاء (^٣)، وعروة بن الزبير، والزهري (^٤)، وقتادة (^٥)، والشعبي، والحكم (٤).
وقال الليث بن سعد: القيح بمنزلة الدم، وقال الحكم، وحماد (٤): كل شيء يخرج من الإنسان فهو بمنزلة الدم.
وقالت طائفة: ليس في خروج القيح والصديد وضوء: هذا قول الحسن البصري (٤)، وقال عطاء في الماء الذي يخرج من القرح: ليس فيه شيء (^٦).
وكان أبو مجلز (٤) لا يرى في القيح شيئًا وقال: إنما ذكر في كتابه ﷿ الدم المسفوح. وكان الأوزاعي يقول في قرحة سال منها كغسالة اللحم:
_________________
(١) = وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: وقد سئل عن الغسل من غسل الميت فقال: يجزئه الوضوء. وقال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: إن أحمد وعلي بن المديني قالا: لم يصح في هذا الباب شيء ليس بذاك. ثم نقل تضعيفه أيضًا عن محمد بن يحيى الذهلي، وأبي حاتم، وابن الجوزي، ونقل عن النووي تضعيفه عن الجمهور.
(٢) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٤٠ - القيح يتوضأ منه أم لا؟).
(٣) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٥٤٤، ٥٥٢).
(٤) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٥٤٦).
(٥) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٤١ - القيح يتوضأ منه أم لا؟).
(٦) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٥٤٣، ٥٤٩، ١٤٦٤).
(٧) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٥٥٨).
[ ١ / ٢٨٩ ]
ليس بدم ولا قيح، لا وضوء فيه (^١).
وقال أحمد بن حنبل (^٢) في القيح والصديد: هذا كله أيسر عندي من الدم. وقال إسحاق (^٢): كل ما سوى الدم لا يوجب وضوءًا.
قال أبو بكر: ليس مع من أوجب في القيح والصديد وماء القرح الوضوء حجة، وقد ذكرنا مذهب مالك وأهل المدينة، والشافعي وأصحابه في هذا الباب.
وقال أصحاب الرأي (^٣) في النْفطة (^٤) يسيل منها ماء، أو دم، أو قيح، أو صديد، إن سال عن رأس الجرح نقض الوضوء، وإن لم يسيل (^٥) لم ينقض.
* * *