ثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال في ماء البحر: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته".
١٥٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم قال: أخبرني مالك (^٤).
وأخبرنا الربيع، أنا الشافعي (^٥)، أنا مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول اللّه ﷺ فقال: يا رسول اللّه، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال
_________________
(١) القَلْتُ - بإسكان اللام: النقرة في الجبل تمسك الماء، والجمع: قلات. انظر: "لسان العرب" مادة (قلت).
(٢) في الأصول الخطية: أن. والمثبت من "الأم" وهو الأقرب للسياق.
(٣) "الأم" (١/ ٤١ - كتاب الطهارة).
(٤) "الموطأ" (١/ ٥٠ - باب الطهور للوضوء).
(٥) "مسند الشافعي" (ص ٧).
[ ١ / ٣٥٢ ]
رسول الله ﷺ: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" (^١).
وممن روينا عنه أنه قال: ماء البحر طهور: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعقبة بن عامر.
١٥٨ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم قال: نا عبد الله بن رجاء ومحمد بن عبيد وأبو ضمرة، عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل قال: قال أبو بكر في البحر: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته (^٢).
١٥٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٣)، عن ابن التيمي، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، أن عمر سئل عن ماء البحر؟ فقال: وأي ماء أطهر من ماء البحر.
_________________
(١) أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١١١) من طريق ابن وهب به، وأخرجه أبو داود (٨٤)، والترمذي (٦٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال في "علله الكبير" (٣٣): سألت البخاري عنه فقال: هو حديث صحيح. ا هـ، والنسائي (٥٩، ٣٣١، ٤٣٦١)، وابن ماجة (٣٨٦، ٣٢٤٦)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٢٣٧، ٣٦١)، والدارمي في "سننه" (٧٢٩)، وابن حبان في "صحيحه" (١٢٤٣) كلهم من طريق مالك به، وقد قال الشيخ تقي الدين في "الإمام" (١/ ٩٩ - ١٠٥): وهذا الحديث يعل بأربع علل. وذكرها والجواب عنها، وانظر أيضًا هذِه العلل والجواب عنها بتوسع في "البدر المنير" لابن الملقن (١/ ٣٤٨ - ٣٦١) بتحقيقنا.
(٢) أخرجه أبو عبيد في الطهور (٢٣٨)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٥٤ - من رخص في الوضوء بماء البحر)، والدارقطني في "سننه" (١/ ٣٥) من طريق عبيد الله بن عمر به، وذكره الدارقطني في "علله" (١/ ٢٢١) وذكر له وجهًا آخر مرفوعًا، وقال: والموقوف أصح. اهـ وقال الذهبي: هذا سند صحيح انظر: "نصب الراية" (١/ ٩٩).
(٣) "المصنف" (٣٢٣).
[ ١ / ٣٥٣ ]
١٦٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن قتادة عن موسى بن سلمة، وأبي التياح عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس أنه قال: ماء البحر طهور (^١).
١٦١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا أبو عبيد (^٢)، نا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر أنه قال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته.
وبه قال عطاء (^٣)، وطاوس (^٤)، والحسن (^٥)، وهو قول مالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل الكوفة، والأوزاعي، وأهل الشام (^٦)، وبه قال الشافعي (^٧)، وأحمد، وإسحاق (^٨)، وأبو عبيد (^٩).
_________________
(١) أخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٢٧٩) من طريق أبي التياح به، وأخرجه الدارقطني في "سننه" (١/ ٣٥)، والحاكم في "مستدركه" (١/ ١٤٠) كلاهما من طريق أبي التياح به مرفوعًا، وقال الدارقطني: والصواب موقوف. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
(٢) "الطهور" لأبي عبيد (ص ٢٤٠).
(٣) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٣٢٥، ٣٢٦)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٥٥ - من رخص في الوضوء بماء البحر).
(٤) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٣٢٨)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٥٥ - من رخص الوضوء بماء البحر).
(٥) انظر: "الطهور" لأبي عبيد (ص ٢٤٥)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٥٥ - من رخص الوضوء بماء البحر).
(٦) انظر: "الطهور"، لأبي عبيد (ص ٣٠١).
(٧) انظر: "الأم" (١/ ٤١ - كتاب الطهارة).
(٨) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٤٩).
(٩) "الطهور" لأبي عبيد (ص ٣٠٣).
[ ١ / ٣٥٤ ]
وبه نقول: لظاهر نص الكتاب، وهو قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^١)، وماء البحر من المياه داخل في جملة قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، وللثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته". وللرواية التي رويناها عن أبي بكر وعمر، وهو قول عوام أهل العلم.
وقد روينا عن ابن [عمر] (^٢) وعبد الله بن عمرو غير ذلك، وروينا عن ابن عمر أنه قال: في الوضوء من ماء البحرة التيمم أحب إلي منه.
وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: إن تحت بحركم هذا نارًا، وتحت النار بحر، وتحت البحر نارًا، وتحت النار بحر، حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنور، لا يجزئ منه الوضوء، ولا الغسل من الجنابة، والتيمم أعجب إلي.
١٦٢ - حدثنا يحيى بن محمد، نا الحجبي، نا خالد بن الحارث، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن ابن عمر: في الوضوء من ماء البحر، التيمم أعجب إلي منه (^٣).
١٦٣ - حدثنا موسى بن هارون، نا هدبة، عن همام، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص (^٤)، فذكر نحوًا
_________________
(١) النساء: ٤٣، المائدة: ٦.
(٢) في "الأصل": عباس. والمثبت من (د، ط)، وهو الصواب. وسيأتي عنه مسندًا.
(٣) أخرجه أبو عبيد في "الطهور" (ص ٢٤٨)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٥٦ - من كان يكره ماء البحر ويقول لا يجزئ) كلاهما من طريق قتادة به.
(٤) أخرجه أبو عبيد في "الطهور" (ص ٢٤٧)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٥٦ - من كان يكره ماء البحر ويقول لا يجزئ) كلاهما من طريق قتادة به.
[ ١ / ٣٥٥ ]
مما تقدم عنه.
وروينا عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا ألجئت إلى البحر، فتوضأ منه (^١).
قال أبو بكر: وفي قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (^٢) دليل على طهارة ماء البحر.
* * *