واختلفوا فيما يجب على الراعف، فأوجبت طائفة عليه الوضوء، فممن روينا عنه أنه رأى أن عليه الوضوء: عمر، وعلي، وسلمان، وكان ابن عمر إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع وبنى، وكذلك فعل ابن المسيب (^٤)، وعلقمة بن قيس (^٥) وهو مذهب إبراهيم (^٥)، وقتادة (^٦)، وعطاء (^٧)، ومكحول (٥).
_________________
(١) في "الأصل": و. تحريف، والمثبت من "سنن الدارقطني"، وابن شهاب الزهري من رجال التهذيب، يروي عن سليمان بن يسار، وروى عنه يونس بن يزيد الأيلي، انظر: "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٤١٩ - ٤٤٣).
(٢) أخرجه الدارقطني في "سننه" (١/ ٢٢٤) من طريق يونس به، وأخرجه عبد الرزاق (٥٧٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٤ - في الرعاف: إذا لم يسكن) في "مصنفيهما" من طريق سليمان بن يسار به، وأخرجه مالك في "موطئه" (١/ ٦٢ - باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف) من طريق المسور به.
(٣) الرعاف: دم يسبق من الأنف. "لسان العرب" مادة: (رعف).
(٤) "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ١٠١ - في الذي يقيء أو يرعف في الصلاة).
(٥) "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ١٠٠ - في الذي يقيء أو يرعف في الصلاة).
(٦) "مصنف عبد الرزاق" (٣٦١٣).
(٧) "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ١٠٠ - في الذي يقيء أو يرعف في الصلاة).
[ ١ / ٢٧٣ ]
وهذا مذهب الثوري (^١) في الجرح لا يرقأ أن عليه الوضوء، وهو قول أحمد (^١) في الرعاف، وبه قال أصحاب الرأي (^٢).
٥٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن حجاج، عن خالد بن سلمة، عن محمد بن الحارث بن أبي ضرار أن عمر بن الخطاب كان يصلي بأصحابه فرعف، فأخذ بيد رجل فقدمه، ثم ذهب فتوضأ، ثم جاء فصلى ما بقي عليه من صلاته ولم يتكلم (^٣).
٦٠ - حدثنا علي، ثنا حجاج، نا حماد، عن حجاج، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة، أن عليًا قال: إذا وجد أحدكم رِزًّا (^٤) في بطنه في الصلاة من بول، أو قيء، أو غائط، أو رعاف؛ فلينصرف فليتوضأ، ثم ليرجع فليصل ما لم يصله (^٥).
٦١ - أخبرنا محمد بن عبد الله، أنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن
_________________
(١) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٩٠).
(٢) "المبسوط" للسرخسي (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥ - باب الحدث في الصلاة).
(٣) ذكره الهندي في "كنز العمال" (٢٣٠٤٥) عن محمد بن الحارث بن أبي ضرار بلفظه، وقال: أخرجه العيسى في جزئه. اهـ. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٩٩ - في الذي يقيء أو يرعف في الصلاة) من طريق الحجاج عن رجل عن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار عن عمر بن الخطاب بنحوه.
(٤) الرِّزُّ في "الأصل": الصوت الخفي، ويريد به القرقرة. وقيل: هو غمز الحدث وحركته للخروج. "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٢١٩).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٣٦٠٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٠ - في الذي يقيء أو يرعف في الصلاة) في "مصنفيهما" من طريق أبي إسحاق بنحوه.
[ ١ / ٢٧٤ ]
[عمر، و] (^١) حنظلة بن أبي سفيان، ومالك (^٢)، والليث، وأسامة بن زيد، وابن سمعان، أن نافعًا حدثهم؛ أن عبد اللّه بن عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى [على] (^٣) ما مضى ولم يتكلم (^٤).
٦٢ - حدثنا محمد بن نصر، نا إسحاق، أنا وكيع، عن سفيان، عن عمران بن ظبيان، عن حكيم بن سعد أبي يحيى، عن سلمان قال: إذا وجد أحدكم في الصلاة رِزًّا، أو قيئًا، أو رعافًا، فلينصرف غير راع لصنيعته، ثم ليتوضأ، وليعد إلى بقية صلاته (^٥).
وفي الرعاف والدم السائل يخرج من البدن قول ثان: وهو أن لا وضوء في الرعاف (^٦)، هذا قول طاوس (^٧)، وروي ذلك عن عطاء (^٨).
_________________
(١) في "الأصل": عمرو بن. تحريف، والمثبت من "السنن الكبرى" للبيهقي.
(٢) "الموطأ" (١/ ٦١ باب: ما جاء في الرعاف).
(٣) من "السنن الكبرى".
(٤) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢٥٦) من طريق محمد بن عبد الله به، وصححه إلا أنه لم يذكر ابن سمعان.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٣٦٠٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٠ - في الذي يقيء أو يرعف في الصلاة) في "مصنفيهما" من طريق سفيان به نحوه، ولم يذكرا فيهما الرعاف.
(٦) انظر: "المدونة" (١/ ١٢٦ - ١٢٧ - في القرحة تسيل)، و"المجموع" (٢/ ٥٤).
(٧) روى البخاري ١/ ٣٣٦ - باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر) له تعليقًا قال: ليس في الدم وضوء. وانظر: "مصنف عبد الرزاق" (٣٦١٦)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٣ - من كان يرخص فيه ولا يرى فيه وضوءًا).
(٨) روى له البخاري تعليقًا كما في التعليق السابق، وانظر "مصنف عبد الرزاق" (٥٥٥، ٥٧٣، ٥٧٧)، وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (٥٧٢) عن ابن جريج، عن عطاء قال: "يتوضأ من الرعاف إذا ظهر فسال مما قل أو كثر" وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٢ - إذا سال الدم أو قطر أو برز ففيه الوضوء) من طريق ابن جريج به.
[ ١ / ٢٧٥ ]
وبه قال أبو جعفر (^١)، وسالم بن عبد الله (^٢)، قال مكحول (^٣): لا وضوء من دم إلا ما خرج من جوف أو دبر. وحكي عن ربيعة أنه قال: لو رعفت ملء طَستْ ما أعدت منه الوضوء.
وممن مذهبه أن لا وضوء في الرعاف، ولا [في] (^٤) شيء يخرج من غير مواضع الحدث: يحيى الأنصاري، وربيعة، ومالك، قال مالك (^٥): [الأمر] (^٦) عندنا أنه لا يتوضأ من رعاف، ولا من دم، ولا من قيح يسيل من الجسد، وبه قال الشافعي (^٧)، وأبو ثور.
وأسقطت فرقة ثالثة عن القليل منه الوضوء، روينا عن عبد الله بن أبي أوفى أنه بزق دمًا ثم قام فصلى (^٨)، وعن ابن عباس أنه قال: إذا كان الدم
_________________
(١) روى البخاري (١/ ٣٣٦ - باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر)، له تعليقًا قال: ليس في الدم وضوء.
(٢) انظر: "الموطأ" (١/ ٦٢ - باب العمل في الرعاف). وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ١٠٠ - في الذي يقيء أو يرعف في الصلاة) حدثنا معتمر، عن عبيد الله بن عمر قال: "أبصرت سالم بن عبد الله صلى صلاة الغداة ركعة ثم رعف، فخرج فتوضأ، ثم جاء فبنى على ما بقي من صلاته".
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٦٣ - من كان يرخص فيه ولا يرى فيه الوضوء) حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن مكحول أنه كان لا يرى بأسًا بالدم إذا خرج من أنف الرجل إن استطاع أن يفتله بإصبعه، إلا أن يسيل أو يقطر.
(٤) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٥) "الموطأ" (١/ ٤٩ - باب: وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة).
(٦) في "الأصل": إلا أن. والمثبت من "د، ط"، و"الموطأ".
(٧) "الأم" (١/ ٦٦ - الوضوء من الغائط والبول والريح).
(٨) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٤٩ - الصفرة في البزاق فيها وضوء أم لا).
[ ١ / ٢٧٦ ]
فاحشًا فعليه [الإعادة] (^١)، وإن كان قليلًا فلا إعادة عليه.
قال أبو بكر: هذا يحتمل معنيين، يحتمل أن يكون أراد إذا صلى وفي ثوبه دم [قليل] (^٢) فلا إعادة عليه، ويحتمل غير ذلك، وعن ابن عمر أنه عصر بثرة كانت بجبهته، فخرج منها دم وقيح فمسحها، وصلى ولم يتوضأ.
وروينا عن أبي هريرة أنه أدخل إصبعه في أنفه فخرج فيها دم ففته بإصبعه، ثم صلى ولم يتوضأ. وعن جابر أنه قال: لو أدخلت إصبعي في أنفي ثم خرج دم لدلكته بالبطحاء وما توضأت. وعن أبي هريرة أنه كان لا يرى أن يعيد الوضوء من القطرة والقطرتين. وعن ابن مسعود أنه أدخل أصابعه في أنفه فخضبهن في الدماء ثم قال (^٣) بهن في التراب ففتَّهن ثم قام إلى الصلاة.
٦٣ - حدثنا علي بن الحسن، نا يعلي بن عبيد، نا سفيان، عن عطاء بن السائب قال: رأيت عبد الله بن أبي أوفى بزق دمًا ثم قام فصلى (^٤).
_________________
(١) في "الأصل": الوضوء. والمثبت من "د، ط"، و"السنن الكبرى" للبيهقي.
(٢) سقط من "الأصل" والمثبت من "د، ط".
(٣) العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان، فتقول: قال بيده: أي أخذ، وقال برجله: أي مشىى "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ١٢٤).
(٤) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (١/ ٣٣٦)، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٥٧١) عن سفيان الثوري به، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٤٩ - الصفرة في البزاق فيها وضوء أم لا؟) من طريق عطاء به، قال ابن حجر في "الفتح" (١/ ٣٣٨): وصله سفيان الثوري في "جامعه" عن عطاء بن السائب أنه رآه فعل ذلك، وسفيان سمع من عطاء قبل اختلاطه؛ فالإسناد صحيح.
[ ١ / ٢٧٧ ]
٦٤ - حدثنا يحيى بن محمد، نا أحمد (بن) (^١) حنبل، نا أبو عبد الصمد العمي، نا سليمان، عن عمار بن أبى عمار، عن ابن عباس قال: إذا كان الدم فاحشًا فعليه الإعادة، وإن كان قليلًا فلا إعادة عليه (^٢).
٦٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله المزني أن ابن عمر عصر بثرة كانت بجبهته، فخرج منها دم وقيح فمسحها، فصلى ولم يتوضأ. ورأى رجلًا قد احتجم بين يديه، وقد خرج من محاجمه شيء من دم وهو يصلي، فأخذ ابن عمر فصاه (^٣) فسلت (^٤) الدم، ثم دفنها في المسجد (^٥).
٦٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٦)، عن معمر، عن جعفر بن بَرْقان قال: أخبرني ميمون بن مهران قال: رأيت أبا هريرة أدخل إصبعه في أنفه، فخرج فيها دم، ففته بإصبعه، ثم صلى ولم يتوضأ.
_________________
(١) تكررت في "الأصل".
(٢) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٤٠٥) من طريق أبي عبد الصمد به.
(٣) كذا بالأصل، ومعنى فصاه: أي: ما خرج منه من الدم، وأصل التفصي أن يكون الشيء في مضيق ثم يخرج إلى غيره. انظر: "لسان العرب" مادة (فصى).
(٤) أي: أماطه. انظر: "لسان العرب" مادة (سلت).
(٥) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (١/ ٣٣٦)، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٥٥٣) من طريق حميد الطويل به، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٦٣ - من كان يرخص فيه ولا يرى فيه وضوءًا) من طريق بكر به، وكلهم لم يذكر فيه قصة الرجل الذي احتجم، وقال ابن حجر في "الفتح" (١/ ٣٣٨): وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
(٦) "المصنف" (٥٥٦)، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٦٣ - من كان يرخص فيه ولا يرى فيه وضوءًا) من طريق ميمون بن مهران به.
[ ١ / ٢٧٨ ]
٦٧ - وحُدِّثت عن محمد بن يحيى، نا أبو نعيم، نا [عبيد الله] (^١) ابن حبيب بن [أبي] (^٢) ثابت قال: سمعت أبا الزبير يذكر عن جابر قال: لو أدخلت إصبعي في أنفي، ثم خرج دم، لدلكته بالبطحاء، وما توضأت (^٣).
٦٨ - حدثنا محمد، نا إسحاق، أنا عبد الله بن إدريس، عن رجل أحسبه جويبر، عن [جواب بن عبيد الله] (^٤) عن الحارث بن سويد أن ابن مسعود أدخل أصابعه في أنفه فخضبهن في الدماء، ثم قال بهن في التراب ففتَّهن، ثم قام إلى الصلاة.
٦٩ - وحدثونا عن أبي زرعة، نا ابن الأصبهاني، نا شريك، عن عمران بن مسلم، عن مجاهد قال: كان أبو هريرة لا يرى أن يعيد
_________________
(١) في "الأصل": عبد الله. وما أثبتناه من "مصنف ابن أبي شيبة"، وقد ترجم له ابن حبان في "ثقاته" (٧/ ١٤٤) وقال: عبيد الله بن حبيب بن أبي ثابت مولى بني أسد، أخو عبد الله بن حبيب، يروي عن أبي الزبير وأبيه، روى عنه أبو نعيم. ا هـ وقد طالعت ثلاث نسخ خطية لـ "مصنف ابن أبي شيبة"، فوجدت في "نسخة مراد ملا": عبيد الله. وفي النسخة التونسية": عبد الله. وفي "النسخة المحمودية": ابن حبيب.
(٢) سقط من "الأصل"، وانظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١١)،"تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (٢/ ٤١)، "الثقات" لابن حبان (٧/ ١٤٤).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٦٣ - من كان يرخص فيه ولا يرى فيه وضوءًا) من طريق عبيد الله بن حبيب بنحوه.
(٤) في "الأصل": خوات بن عبد الله. تصحيف، وقال ابن ماكولا في "الإكمال" (٢/ ١٦٨) بعد ما ذكر جواب بن عبيد الله ثم جواب بن عبد الله: وهذا هو الذي قبله وذكرته لموضع الخلاف في اسم أبيه، والصواب عبيد الله - بالضم والياء - وكذلك قاله البخاري أ. هـ وهو جواب بن عبيد الله التيمي الكوفي، انظر ترجمته في: "الثقات" لابن حبان ٦/ ١٥٥ - ١٥٦، "معاني الأخيار" (١/ ١٥٣).
[ ١ / ٢٧٩ ]
الوضوء من القطرة والقطرتين. قال: لا يعيد إلا أن يبول أو يضرط (^١) (^٢).
وحكى الأثرم عن أحمد (^٣) أنه سئل عن الدم ما سال من الجُرْح، أو كان في الثوب؟ فقال: سواء - أي: حتى يفحش في خروجه من الجرح، وفيما يكون في الثوب منه - واحتج بأن ابن عمر عصر بثرة فخرج منه دم فمسحه وصلى ولم يتوضأ، وذكر حديث أبي هريرة وابن أبي أوفى قال: وقال ابن عباس: إذا كان فاحشًا أعاد.
وقد احتج بعض من يوجب على الراعف، والمحتجم، وعلى من خرج من جرحه دم؛ [الوضوءَ] (^٤) بالأخبار التي رويت عن النبي ﷺ بإيجابه الوضوء [على] (^٥) المستحاضة، وقد اتفق كثير من أهل العلم على القول بذلك، قال: فجعلنا سائر الدماء الخارجة من الجسد قياسًا على دم الاستحاضة، احتج بهذِه الحجة يعقوب، وابن الحسن (^٦).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٦٢ - من كان يرخص فيه ولا يرى فيه وضوء) من طريق شريك بنحوه، بدون: "لا يعيد إلا أن يبول أو يضرط". وأخرج الدارقطني ١/ ١٥٧ نحوه بدون الجزء الأخير مرفوعًا من حديث أبي هريرة، قال ابن حجر في "تلخيص الحبير" (١/ ٢٠٢: أما ما رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعًا فإسناده ضعيف جدًّا.
(٢) زاد في "الأصل" (قال أبو بكر: هذا يحتمل معنيين أعني حديث يحتمل أن يكون أراد، إذا صلى وفي ثوبه دم قليل فلا إعادة، ويحتمل غير ذلك، وعن ابن عمر أنه عصر بثرة كانت بجبهته، فخرج منها دم وقيح فمسحها، وصلى ولم يتوضأ). وهي مقحمة وتقدمت قبل قليل ولا معنى لها هنا.
(٣) انظر: "مسائل أحمد رواية ابنه صالح" (١٠٠٢ - ١٠٠٥).
(٤) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٥) في "الأصل": في. والمثبت من "د، ط".
(٦) انظر: "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢٠٩ - باب الوضوء والغسل).
[ ١ / ٢٨٠ ]
واحتج غيرهما ممن لا يوجب الوضوء من ذلك بأن الفرائض إنما تجب بكتاب أو سنة أو إجماع، وليس مع من أوجب الوضوء من ذلك حجة من حيث ذكرنا، بل قد أجمع أهل العلم على أن من تطهر طاهر (^١)، وقد اختلفوا في نقض طهارته بعد حدوث الرعاف، والحجامة، وخروج الدماء من غير القرح، والقيء، والقلس، فقالت طائفة: انتقضت طهارته. وقال آخرون: لم تنتقض. قال: فغير جائز أن تنتقض طهارة مجمع عليها إلا بإجماع مثله، أو خبر عن رسول الله ﷺ لا معارض له.
ولا يجوز أن يشبه ما يخرج من سائر الجسد بما يخرج من القبل أو الدبر؛ لأنهم قد أجمعوا على الفرق بين ريح تخرج من الدبر، وبين الجشاء المتغير يخرج من الفم، فأجمعوا على وجوب الطهارة في أحدهما، وهو الربح الخارج من الدبر (^٢)، وأجمعوا أن الجشاء لا وضوء فيه (^٣)، ففي إجماعهم على الفرق بين ما يخرج من مخرج الحدث، وبين ما يخرج من غير مخرج الحيدث، أبين البيان على أن ما خرج من سائر الجسد غير جائز أن يقاس على ما خرج من مخرج الحدث.
مع أن من خالفنا من أهل الكوفة (^٤) يفرق بين الدود يخرج من مخرج
_________________
(١) "الإجماع" لابن المنذر (١٩).
(٢) "الإجماع" لابن المنذر (٢).
(٣) "الاقناع في مسائل الإجماع" (٢٨٠).
(٤) فإنهم قالوا: وإن خرج من دبره دابة … والمراد بالدابة الدود ثم قالوا: بخلاف ما إذا سقط الدود عن رأس الجرح فإنه لا يخلو من بلَّة يسيره، وذلك القدر من =
[ ١ / ٢٨١ ]
الحدث، وبين الدود يسقط من الجرح، فيوجب الوضوء في الدودة الخارجة من الدبر، ولا يوجب الوضوء من الدودة الساقطة من الجرح، ولا فرق بين الدودتين، وبين الدمين الخارج أحدهما من مخرج الحدث، والآخر من غير مخرج الحدث.
ويدخل على أهل الكوفة شيء آخر، زعموا أن بظهور دم الاستحاضة والغائط والبول يجب الوضوء، وتركوا أن يوجبوا الوضوء من الدم يخرج من سائر الجسد حتى يسيل، ولو جاز أن يحكم لأحدهما بحكم الآخر، وجب أن يكون الجواب في أحدهما كالجواب في الآخر.
قال أبو بكر: وليس وجوب الطهارات من أبواب النجاسات بسبيل، ولكنها عبادات، قد يجب على المرء الوضوء بخروج الريح من دبره، ثم يجب عليه كذلك غسل الأطراف، والمسح بالرأس، وترك أن يمس موضع الحدث بماء أو حجارة، وقد يجب بخروج المني وهو طاهر، غسل جميع البدن، ويجب بخروج البول غسل أعضاء الوضوء، والبول نجس، ويجب بالتقاء الختانين الاغتسال، وكل ذلك عبادات، وغير جائز أن يقال: إن الطهارات إنما تجب لنجاسة تخرج، فنجعل النجاسات قياسًا عليها، بل هي عبادات لا يجوز القياس عليها.
وقد تكلم في الأسانيد التي رويت عن علي (^١)، وسلمان (^٢)، وقد
_________________
(١) = الخارج ليس بناقض للوضوء. انظر: "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢٠٨ - باب الوضوء والغسل).
(٢) في إسناده عاصم بن ضمرة: فيه مقال، وقال البيهقي في "الكبرى" (٢/ ٢٥٦) بعد أن ساقه: وعاصم بن ضمرة غير قوي.
(٣) في إسناده عمران بن ظبيان قال الحافظ في "التقريب": ضعيف، ورمي بالتشيع.
[ ١ / ٢٨٢ ]
ذكرت عللها مع حجج تدخل على من خالفنا في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب.
وقد اختلف الذين أوجبوا من خروج الدم من سائر الجسد الوضوء، فقال أكثرهم: لا يجب الوضوء بظهور الدم حتى يسيل، هكذا قال عطاء، والنخعي، وقتادة (^١)، وحماد الكوفي (^٢)، (إلا) (^٣) أن حمادًا قال: لا وضوء فيه حتى يسيل أو يقطر. وقال أصحاب الرأي (^٤) في الدمل والقرح يخرج منه الدم، قالوا: إن كان قليلًا لم [يسل عن] (^٥) رأس الجرح [فلا] (^٦) وضوء عليه.
وقال سفيان الثوري في الرجل يدخل إصبعه في أنفه فيخرج عليه دم، قال: ما لم يكن سائلًا فلا بأس. وقال سعيد بن جبير في الخدش يظهر منه الدم: لا يتوضأ حتى يسيل (^٧). وكان مجاهد يقول: يتوضأ وإن لم يسل (^٨).
* * *
_________________
(١) انظرهم في "مصنف عبد الرزاق" (٥٤٧، ٥٤٨، ٥٤٩).
(٢) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٤٩ - الصفرة في البزاق فيها وضوء أم لا).
(٣) تكررت في "الأصل".
(٤) "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٩٦ - باب الوضوء والغسل).
(٥) في "الأصل": يسيل على. والمثبت من "د، ط".
(٦) في "الأصل": ولا. والمثبت من "د، ط".
(٧) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٣ - من كان يرخص فيه ولا يرى فيه وضوءًا).
(٨) انظر: "المصنف" لعبد الرزاق (٥٤٨)، و"مصنف ابن أبي شيبة" تحقيق حمد بن عبد الله الجمعة ومحمد بن إبراهيم اللحيدان (١/ ٢٥١) وقال المحققان في الحاشية: في "ط، س": "قال: لا يتوضأ". =
[ ١ / ٢٨٣ ]