اختلف أهل العلم في وجوب الطهارة من مس الذكر، فقالت طائفة: إذا مس ذكره توضأ، روي هذا القول عن: عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وابن عباس، وكان ابن عمر يتوضأ من مس الذكر.
٨٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، عن جعفر بن ربيعة، عن عمارة بن عبد الله بن طعمة، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: من مس فرجه فليتوضأ (^٤).
_________________
(١) تكررت في "الأصل".
(٢) النَّدى: البلل. والندى: ما يسقط بالليل. والمصدر: النُّدُوة. انظر: "لسان العرب" مادة (ندى).
(٣) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٤) ذكره في "كنز العمال" (٢٧٠٥٣) وعزاه لأبي طاهر الحناني في الحنانيات.
[ ١ / ٣٠٠ ]
٨٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا القعنبي، عن مالك (^١)، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أنه قال أن عبد الله بن عمر كان يغتسل ثم يتوضأ، فقلت له: يا أبت، أما يجزيك الغسل من الوضوء؟ قال: بلى، ولكني أحيانًا أمس ذكرى فأتوضأ.
٨٥ - حدثنا علي، أنا القعنبي، عن مالك (^١)، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: إذا مس الرجل فرجه فقد وجب عليه الوضوء.
٨٦ - حدثنا علي، ثنا القعنبي، عن مالك (^١)، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مصعب بن سعد أنه قال: كنت أمسك المصحف على أبي سعد، فاحتككت، فقال: لعلك مسست ذكرك؟ قلت: نعم. قال: فقم فتوضأ، فقمت فتوضأت، ثم رجعت (^٢).
٨٧ - حدثنا يحيى بن محمد، نا مسدد، ثنا أميَّة بن خالد، نا [عمر] (^٣) بن أبي وهب الخزاعي، عن جميل، عن أبي وهب، عن أبي هريرة قال: من مس ذكره فليتوضأ، ومن مسه فوق الثوب فلا يتوضأ (^٤).
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (٤١٦) من وجه آخر أنه توضأ لما مس ذكره.
(٢) "الموطأ" (١/ ٦٤ - باب الوضوء من مس الفرج)، وأخرجه البيهقي من طريقه به في "السنن الكبرى" (١/ ١٣١).
(٣) وأخرجه عبد الرزاق (٤١٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٩ - ١٩٠ - من كان يرى من مس الذكر وضوء) من وجه آخر عن مصعب بنحوه.
(٤) في "الأصل": عمرو. وهو تصحيف، والمثبت من "السنن الكبرى" للبيهقي، وهو عمر بن أبي وهب الخزاعي بصري، روى عنه أميَّة بن خالد. انظر ترجمته في "التاريخ الكبير" للبخاري (٢١٧٥)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ١٤٠).
(٥) أخرجه البيهقي (١/ ١٣٤) من طريق عمر بن أبي وهب به.
[ ١ / ٣٠١ ]
٨٨ - حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد، ثنا عتاب بن بشر، أنا خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في مس الذكر قال: إن عركته عَرَكَ الأديم (^١) فتوضأ، وإلا فلا.
وبه قال: عطاء (^٢)، وسعيد بن المسيب (^٣)، وأبان بن عثمان (^٤)، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، والزهري، ورُوي ذلك عن: أبي العالية، ومجاهد (^٣).
وقال جابر بن زيد (^٤): إذا مَسَّه متعمدًا أعاد. وكان الأوزاعي، والشَّافعيّ (^٥)، وأحمد (^٦)، وإسحاق (^٦)، وأبو ثور يُوجبون الوضوء من مس الذكر.
واختلفت الرِّواية عن مالك، فحكى ابن القاسم عنه أنه لا يُنتقض الوضوء من مس شرجٍ ولا رفغٍ (^٧) إلا مِن مس الذكر وحده (^٨).
_________________
(١) عرك الأديم وغيره، يعركه عركًا، أي: دلكه دلكًا. انظر: "لسان العرب" مادة: (عرك).
(٢) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٤٢٠، ٤٢٢، ٤٢٤، ٤٣٢)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٩٠ - من كان يرى من مس الذكر وضوء).
(٣) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٨٩ - من كان يرى من مس الذكر وضوء).
(٤) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٤٤١).
(٥) "الأم" (١/ ١٦٨ - باب الوضوء من مس الذكر).
(٦) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٢٩).
(٧) الرفغ - بالضم والفتح - واحدُ الأرفاغ، وهي: أصول المغابن كالآباط والحوالب وغيرها من قطاوي الأعضاء، وما يجتمع فيه من الوسخ والعرق. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير (٢/ ٢٤٤).
(٨) "المدونة" (١/ ١١٨ - في الوضوء من مس الذكر).
[ ١ / ٣٠٢ ]
قال أبو بكر: وهذا القول المشهور عند أصحابه عنه.
وحكى يونس، عن أشهب، عن مالك (^١) أنه سُئِلَ عمن صلى وقد مس ذكره؟، قال: لا إعادة عليه.
قال أبو بكر: واحتج الشافعي وغيره من أصحابنا في إيجابهم الوضوء من مس الذكر بحديث بُسْرة بنت صفوان.
٨٩ - أخبرنا الربيع، نا الشافعي (^٢)، نا مالك (^٣)، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: مِن مَس الذكر الوضوء. فقال عروة: ما علمت ذلك. فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ" (^٤).
قال أبو بكر: وقد اختلف في إسناد حديث عروة، فقال ابن جريج (^٥): عن الزُّهريّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، أو عن زيد بن خالد.
وقال معمر (^٦): عن الزُّهريّ، [عن عروة] (^٧) عن مروان، عن بسرة.
_________________
(١) "التمهيد" (١٧/ ٢٠٢).
(٢) "مسند الشافعي" (ص ٣٣).
(٣) "الموطأ" (١/ ٦٣ - ٦٤ - باب الوضوء من مس الفرج)، وأخرجه من طريقه أبو داود (١٨٣)، والنسائي (١٦٣)، وابن حبان في "صحيحه" (١١١٢).
(٤) أخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١٢٨) من طريق الربيع به.
(٥) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٤١٢)، و"المطالب العالية" (١٣٨).
(٦) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٤١١)، و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٢٠١).
(٧) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط"، ومصادر التخريج.
[ ١ / ٣٠٣ ]
قال: وقال عمر بن (سُريج) (^١)، عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة (^٢).
وقال هشام بن زياد (^٣): عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أروى بنت أنيس، عن النبي ﷺ.
وقال آخر: عن الزُّهريّ (^٤)، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن أبي أيوب.
_________________
(١) في "د، ط": شريح. تصحيف، وهو عمر بن سعيد بن سريج، انظر ترجمته في: "ميزان الاعتدال" (٦١٢٥)، و"لسان الميزان" (٦١٦٠). والصَّواب بالمهملة وانظر التعليق على "التاريخ الكبير" للبخاري (٦/ ١٥٩)، و"المؤتلف والمختلف" للدارقطني (٣/ ١٢٧٢) و"المؤتلف والمختلف" لعبد الغني (ص ٧٦)، و"الإكمال" لابن ماكولا (٤/ ٢٧٣).
(٢) أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١٧١٦)، وأبو نعيم الأصبهاني في "ذكر أخبار أصبهان" (٢/ ٨، ٢٨٩) وفيهما: عمر بن شريح. وذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ ٢٠١)، وابن حجر في "اللسان" (٥/ ٣٠٠)، وذكره الدارقطني في "علله" (١٥/ ٣٢٥) على الصواب.
(٣) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٧٥٢٧). ذكر ابن الملقن حديث بسرة في "البدر المنير" وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ. وذكر أن البخاري، وأحمد، والترمذي، والدارقطني، والحاكم صححوه، وذكر اعتراضات على هذا وأجاب عنها، انظر "البدر المنير" (٢/ ٤٥١ - ٤٦٩).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٤٨٢) من طريق الزُّهريّ، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن أبي أيوب، دون ذكر عروة. وقال الدارقطني في "علله" (١٥/ ٣٢٧): روى إسحاق بن أبي فروة، عن الزُّهريّ، عن عبيد الله بن عبد القاري، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ، قاله عبد السلام بن حرب عن إسحاق وإسحاق متروك. قلت: وقد أطال الإمام الدارقطني النفس في ذكر طرق هذا الحديث بما يبهر العقول من سعة حفظه ﵀، وقد ذهب إلى تصحيح الحديث، وختم بحثه بتصحيح أحمد له فنقل بإسناده إلى أبي داود.
[ ١ / ٣٠٤ ]
وقد تُكلِّم في هذا الإسناد، والله أعلم.
وقالت طائفة: ليس في مس الذكر وضوء، روينا هذا القول عن: علي، وعمار، وابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة، وعمران بن حصين، وأبي الدرداء، وسأل رجل سعد بن أبي وقاص عن مس الذكر في الصلاة، فقال: إن علمت أن منك بضعة نجسة فاقطعها.
وقال الحسن: [اجتمع] (^١) رهط من أصحاب رسول الله ﷺ منهم من يقول: ما أبالي إياه مسست، أو [مسست] (^٢) أذني، أو ركبتي، أو فخذي.
٩٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٣)، عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: ما أبالي إياه مسستُ، أو أذني، إذا لم أكن أعمد لذلك.
قال أبو بكر: وروى هذا الحديث:
٩١ - بندار، عن يحيى وسفيان، عن مسعر، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن علي في مس [الذكر] (^٤) قال أحدهما: ما أبالي إياه مسستُ أو أنفي. وقال الآخر: أو أذني (^٥).
٩٢ - حدثنا محمد بن يحيى، نا الحجبي، نا أبو عوانة، عن منصور، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن أرقم بن شرحبيل، قال: قلت لعبد الله بن
_________________
(١) = قال: قلت لأحمد بن حنبل: حديث بسرة في مس الذكر ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح، وذلك أن مروان حدثهم عنها، ثم جاءهم الرسول عنها بذلك.
(٢) في الأصول الخطية: اجمع لي. والمثبت من "مصنف عبد الرزاق".
(٣) سقطت من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٤) "المصنف" (٤٢٨).
(٥) سقطت من "الأصل"، وما أثبتناه يقتضيه السياق.
(٦) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٥٠) من طريق مسعر به.
[ ١ / ٣٠٥ ]
مسعود: حكني بعض جسدي في الصلاة، فأفضيت إلى ذكري؟ قال: فقال: فاقطعه فاطرحه، هل هو إلا بضعة منك؟! (^١).
٩٣ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا هشيم، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان لا يرى في مس الذكر وضوءًا (^٢).
٩٤ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى بن عبيد، نا إسماعيل، عن قيس قال: سأل رجل سعد بن أبي وقاص عن مس الذكر في الصلاة؟ فقال: إن علمت أن منك بضعة [نجسة] (^٣) فأقطعها (^٤).
٩٥ - حدثنا علي بن الحسن، نا أبو نعيم، نا مسعر، عن عمير بن (سعد) (^٥) قال: كنت جالسًا في مجلس عمار، وتذاكروا مس الذكر، فقال: ما هو إلا بضعة منك، وإن [لكفك] (^٦) موضعًا غيره (^٧).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٩٠ - من كان لا يرى فيه وضوء) في "مصنفيهما" من طريق أرقم بن شرحبيل به.
(٢) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤٤٩) من طريق سعيد، ثنا هشيم به.
(٣) في "الأصل": نجسًا. والمثبت من "د، ط".
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٩٠ - من كان لا يرى فيه وضوء) في "مصنفيهما" من طريق إسماعيل به.
(٥) كذا في "الأصل"، و"مصنف ابن أبي شيبة" - المخطوط والمطبوع - وفي "شرح معاني الآثار" للطحاوي: سعيد، وهو عمير بن سعيد النَّخعي الصهباني، روى عن عمار بن ياسر، وروى عنه مسعر بن كدام، وهو من رجال "التهذيب"، ونقل ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٤/ ٤١٠) أن ابن حبان قال: ويقال: ابن سعد، ونقل عن العجلي أنه قال: عمير بن سعد ثقة.
(٦) في "الأصل": لكفه. وما أثبتناه من "مصنف ابن أبي شيبة".
(٧) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٧٨) من طريق أبي نعيم به، =
[ ١ / ٣٠٦ ]
٩٦ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، نا إياد بن لقيط السدوسي، نا البراء بن قيس، قال: سمعت حذيفة وسأله رجل عن مس الذكر في الصلاة؟ فقال: ما أبالي إياه مسست أو أنفي (^١).
٩٧ - حدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق (^٢)، أنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: ما أبالي إياه مسست أم فخذي.
٩٨ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا إسماعيل بن عياش، عن [حريز] (^٣) بن عثمان، عن حبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء أنه سُئِلَ عن مس الذكر؟ فقال: إنما هو بضعة منك (^٤).
٩٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٥)، عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: [اجتمع] (^٦) رهط من أصحاب رسول الله ﷺ، منهم من يقول: ما أبالي إياه مسست أو مسست أذني، أو ركبتي، أو فخذي.
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٩١ - من كان لا يرى فيه وضوء) من طريق مسعر به.
(٢) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٧٨)، ورواه مسدد كما في "المطالب العالية" (١٤٥/ ٢) كلاهما من طريق سفيان به، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٤٢٩) من طريق إياد به.
(٣) "المصنف" (٤٣٣).
(٤) في "الأصل": جرير. تصحيف، وهو حريز بن عثمان بن جبر بن أحمر، روى عن حبيب بن عبيد الرحبي، وروى عنه إسماعيل بن عياش، وهو من رجال "التهذيب".
(٥) ذكره ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (١/ ١١٦)، والمتقي الهندي في "كنز العمال" (٢٧١٨١) وعزاه لسعيد بن منصور.
(٦) "المصنف" (٤٢٧).
(٧) في "الأصل": اجمع لي. والمثبت من "المصنف".
[ ١ / ٣٠٧ ]
وكان سعيد بن المسيب يراه كبعض جسده لا يتوضأ منه، وهو مختلف عنه فيه (^١).
وكان الحسن وقتادة لا يريان منه وضوءًا (^٢)، وقال سعيد بن جبير (^٣): إنما هو بضعة منك، وهذا قول الثوري، وأصحاب الرأي (^٤).
وقد احتج بعض من يقول بهذا القول بحديث قيس بن طلق.
١٠٠ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، نا محاضر بن مورع، نا هشام بن حسان، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق؛ أنه سمع رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: توضأت فمسست ذكري - أو أتوضأ فأمس ذكري - قال: "هو منك" (^٥).
_________________
(١) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٤٣٧)، "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٨٩ - من كان يرى من مس الذكر وضوء).
(٢) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٤٣٨).
(٣) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٩١ - من كان لا يرى فيه وضوء).
(٤) "المبسوط" للسرخسي ١/ ١٨٣ - باب الوضوء والغسل).
(٥) أخرجه أبو داود (١٨٥)، وابن ماجه (٤٨٣)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٢٣) من طريق محمد بن جابر به، وزاد أبو داود: "في الصلاة"، وأخرجه أبو داود (١٨٤)، والترمذي (٨٥)، والنسائي (١٦٥)، وابن حبان في "صحيحه" (١١١٩)، والبيهقيّ في "سننه الكبرى" (١/ ١٣٤) من طريق قيس بن طلق به، وقال الترمذي: وقد روى هذا الحديث أيوب بن عقبة، ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، وقد تكلم أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن. اهـ. قلت: وإسناده ضعيف ومداره على قيس بن طلق ولا يحتمل هنا لانفراده وضعفه ومخالفته حديث بسرة. قال ابن الملقن في "البدر" (٢/ ٤٦٦): ذكره ابن الجوزي في "علله" وتحقيقه من طرق وضعفها كلها قال: وقيس بن طلق ضعفه أحمد ويحيى وسبقه إلى ذلك البيهقي =
[ ١ / ٣٠٨ ]
١٠١ - حدثنا أبو أحمد، أنا الحسين بن الوليد، نا عكرمة بن عمار، عن قيس بن طلق؛ أن طلقًا سأل النبي ﷺ عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة. فقال: "لا بأس به؛ إنما هو كبعض جسدك" (^١).
وقال بعض من يقول بهذا القول: (وقد أجمع أهل العلم على أن) (^٢) لا وضوء على من مس بولًا أو غائطًا أو دمًا، فمس الذكر أولى أن لا يُوجب وضوءًا، ولا اختلاف بين أهل العلم أن الذكر إذا مس الفخذ لا يوجب وضوءًا، ولا فرق بين الفخذ واليد، وتكلموا في حديث بسرة.
وحكى أحمد بن علي الورَّاق أنه سمع أحمد قال: وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من مس ذكره فليتوضأ"، وروي عنه أنه قال: "إنما هو بضعة منك"، وكلا الحديثين فيهما شيء إلا أني أذهب إلى الوضوء منه (^٣).
وحكى رجاء المروزي، عن أحمد، وابن معين أنَّهما اجتمعا فتذاكرا الوضوء من مس الذكر، فكان أحمد يرى منه الوضوء، ويحيى لا يرى ذلك، وتكلما في الأخبار التي رُويت في ذلك، فحصل أمرهما على
_________________
(١) = في "خلافياته" فأوضح علته، ونقل هو والدارقطني عن ابن أبي حاتم أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة، ووهناه ولم يثبتاه. قال الشافعي: قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا فيه قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا ثقته ورجاحته في الحديث وثبته - يعني: حديث بسرة.
(٢) أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١١٢١) قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن المنذر به.
(٣) في "ط": وقال بعض أهل العلم.
(٤) انظر: "مسائل أحمد لابن هانئ" (٤٧)، و"مسائل أحمد لابنه صالح" (٦٣)، و"مسائل أحمد لابنه عبد الله" (٥١).
[ ١ / ٣٠٩ ]
أن اتفقا على إسقاط الاحتجاج بالخبرين معًا - خبر بسرة وخبر قيس - ثم صارا إلى الأخبار التي رويت عن الصحابة، فصار أمرهما إلى أن احتج أحمد بحديث ابن عمر فلم يمكن يحيى دفعه، واحتج يحيى في الرخصة ببعض الأخبار التي رويت عن الصحابة في ذلك (^١).
وحُكِي عن ابن المبارك أنه قال: ليس في نفسي شيء، من مس ذكره أنه ليس عليه وضوء. وقال بعضهم: أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا توضأ فهو طاهر، واختلفوا في انتقاض طهارة من مس ذكره، وقد اختلفت الأخبار فيه، فلا وجه لنقض الطهارة المجمع عليها إلا بخبر لا معارض له.
١٠٢ - وحكى يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، قال: أخبرني (ابن زيد) (^٢) عن ربيعة أنه كان يقول: لو وضعت يدي في دم خنزير أو (جيفة) (^٣) ما نقض وضوئي، فمس الذكر أيسر من الدم. قال: وكان ربيعة يقول: ويحَكم مثل هذا يأخذ به أحد؟! أو يعمل به - بحديث بسرة -؟ والله لو أن بسرة شهدت على هذا النعل ما أجزتُ شهادتها، إنما قوام الدين الصلاة، وقوام الصلاة الطهور، فلم يكن في أصحاب رسول الله ﷺ من يُقيم هذا الدين عن رسول الله ﷺ إلا بسرة؟! (^٤).
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في "سننه" (١/ ١٥٠) والحاكم في "مستدركه" (٤٨٢)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١٣٦).
(٢) في "شرح معاني الآثار": زيد.
(٣) في "شرح معاني الآثار": حيضة.
(٤) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٧١) قال: حدثنا يونس به.
[ ١ / ٣١٠ ]
قال أبو بكر: إذا لم يثبت حديث بسرة، فالنظر يدل على أن الوضوء من مس الذكر غير واجب، ولو توضأ من مس ذكره احتياطًا كان ذلك حسنًا، وإن لم يفعل فلا شيء عليه.