اختلف أهل العلم في البئر تحل فيها النجاسة، فروينا عن علي أنه أمر بنزحها حتى يغلبهم، وروي ذلك عن ابن الزبير.
١٨٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن عطاء بن
_________________
(١) "المدونة" (١/ ١٣٢ - الوضوء من ماء البئر تقع فيه الدابة والبرك).
(٢) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" (١/ ١١٦ - في الماء الذي خالطته نجاسة).
(٣) "الشرح الكبير" لابن قدامة (١/ ٢٤ - فصل - قال: القسم الثالث ماء نجس).
[ ١ / ٣٨٢ ]
السائب، عن ميسرة: أن عليًّا قال في بئر وقعت فيها فأرة، فماتت: ينزح ماؤها (^١).
١٩٠ - حدثنا محمد بن نصر، نا يحيى بن يحيى، أنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة وأصحاب علي قالوا: قال علي: إذا وقعت الفأرة في البئر فماتت فانتزحوها حتى تغلبكم (^٢).
١٩١ - حدثنا علي، ثنا أبو عبيد (^٣)، نا هشيم، أنا منصور بن زاذان، عن عطاء أن زنجيًّا (^٤) مات في زمزم، فأمر ابن الزبير أن ينزح منها حتى يغلبهم الماء.
وقال الحسن في الإنسان يموت في البئر: تنزح كلها (^٥). وذكر أبو عبيد أن هذا قول سفيان، وعليه أهل الرأي (^٦) من الكوفيين يرون نزحها وإن أُخْرج من ساعته (^٧).
وفيه قول ثان: روينا عن عطاء في (الجرذ) (^٨) قال: ينزحون منها
_________________
(١) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧) من طريق حجاج بن المنهال به.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٨٧ - في الفأرة والدجاجة وأشباههما تقع في البئر)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧) كلاهما من طريق عطاء به.
(٣) "الطهور" لأبي عبيد (ص ١٧٦)، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٨٨ - في الفأرة والدجاجة وأشباههما تقع في البئر)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧) كلاهما من طريق هشيم به.
(٤) الزِّنْجُ والزَّنْجُ لغتان: جيل من السودان، وهم الزنوج، واحدهم: زِنْجِيٌّ وزَنْجِيٌّ. انظر: "لسان العرب" مادة (زنج).
(٥) أخرجه أبو عبيد في "الطهور" (ص ١٧٨).
(٦) "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٧٣ - باب الوضوء والغسل).
(٧) انظر: "الطهور" لأبي عبيد (ص ٢٤٢).
(٨) الجُرذ: الذكر من الفأر، وقيل: الذكر الكبير من الفأر. انظر: "لسان العرب": (جرذ).
[ ١ / ٣٨٣ ]
[عشرين] (^١) دلوًا، وإِن تفسخت، نزحوا منها أربعين دلوًا (^٢).
وفيه قول ثالث: وهو أن يُسْتقا منها أربعون دلوًا أو نحوه، هكذا قال النخعي في الفأرة تقع في البئر (^٣).
وروينا عن الشعبي أنه قال في الدجاجة تموت في البئر: يُسْتقا منها سبعون دلوًا (^٤). وقد روينا عمن بعدهم في هذِه المسألة أقوالًا مختلفة، سئل الأوزاعي عن ماء معين وجد فيه ميتة، لم يغير الماء قال: ينزح منها دلاء (^٥)، ولا يوقت ما ينزح منه، وإن غير ريح الماء أو طعمه، فلا بد من نزحه حتى يصفو (^٦) ولا يوقت أبو عمرو ما ينزح منه، وكذلك قال الليث بن سعد فيها إذا غير ريح الماء أو طعمه.
وقال الثوري في بغل راث في بئر قال: ينزح منها [دلاء] (^٧) حتى تطيب، قيل له: فما صلوا؟ قال: أرجو أن يجزئهم.
_________________
(١) في "الأصل، د": عشرون. والمثبت من مصادر التخريج وهو الأنسب للسياق.
(٢) أخرجه: ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٨٨ - في الفأرة والدجاجة وأشباههما تقع في البئر)، و"الطهور" لأبي عبيد (ص ١٨٢).
(٣) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٨٨ - في الفأرة والدجاجة وأشباههما تقع في البئر)، و"الطهور، لأبي عبيد (ص ١٨١)، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي (١/ ١٧).
(٤) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٨٨ - في الفأرة والدجاجة وأشباههما تقع في البئر)، و"الطهور" لأبي عبيد (ص ١٨٣)، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي (١/ ١٧).
(٥) الدَّلْوُ: معروفة واحدة الدلاء التي يُستَقَى بها. انظر: "لسان العرب" مادة (دلا).
(٦) زاد في "د": الماء ويطيب.
(٧) في "الأصل": أدلاء. والمثبت من "د"، وسبق شرحها.
[ ١ / ٣٨٤ ]
وقال النعمان في العصفور والفارة تقع في البئر، فتخرج حين ماتت قال: يُسْتقا منها عشرون دلوًا، أو ثلاثون دلوًا، فإن كانت دجاجة أو سنورًا، فاستخرجت حين ماتت، فأربعون دلوًا، أو خمسون دلوًا، وإن كانت شاة فانْزِحها حتى يغلبك الماء، وإن كان شيء من ذلك قد انتفخ أو تفسخ، فانزحها (^١).
وقال سفيان الثوري في الوزغ يقع في البئر قال: يستقا منها [دلاء] (^٢).
قال أبو بكر: فأما في قول الشافعي ومن قال بالقلتين فالماء الساقط فيه الفأرة الميتة، وغير ذلك من النجاسات في بئر كان ذلك أو غيره، إذا كان قلتين، فليس ينجس ذلك الماء إلا بأن تغير النجاسة طعم الماء أو لونه أو ريحه.
إلا أن أحمد كان يستثني البول والعذرة الرطبة، قيل لأحمد في الدابة تقع في البئر؟ قال: كل شيء لا يغير ريحه ولا طعمه فلا بأس به إلا البول والعذرة الرطبة (^٣).
قال إسحاق كما قال، والبول والعذرة لا ينجسان إلا ما كان من الماء أقلّ من قلتين (^٣).
فأما مذهب من يرى أن قليل الماء وكثيرة لا ينجس بحلول النجاسة فيه إلا أن يتغير طعمه، أو لونه، أو ريحه، فالبئر وغيرها في ذلك سواء.
_________________
(١) "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٧٣ - باب الوضوء والغسل).
(٢) في "الأصل": أدلاء. والمثبت من "د"، وسبق شرحها.
(٣) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٤٧).
[ ١ / ٣٨٥ ]
والذي نقول به في هذا الباب وفي غيره من أبواب الماء، أن قليل الماء وكثيره لا ينجسه شيء، في نهر كان أو غيره، بأن سقطت فيه نجاسة، إلا أن يغير للماء طعمًا، أو لونًا، أو ريحًا، وقد ذكرت الحجة فيه في باب ذكر الماء القليل يخالطه النجاسة.
* * * *