واختلفوا في الدود يخرج من الدبر، فأوجب كثير منهم الوضوء، فممن قال عليه الوضوء: عطاء (^٤)، والحسن (^٥)، وحماد بن أبي سليمان (^٥)، وأبو مجلز، والحكم بن عتيبة. وكان الأوزاعي، والثوري، وابن المبارك، والشافعي (^٦)، والنعمان وأصحابه (^٧) يرون منه الوضوء.
_________________
(١) في "الأصل": فيه. والمثبت من "د، ط".
(٢) سبق.
(٣) بل ثبتت عدالتهما، فأما يعيش فقد روى عنه جماعة ووثقه العجلي والنسائي، وناهيك بالنسائي، وأما أبوه فهو الوليد بن هشام المعيطي فقد وثقه يحيى بن معين والعجلي والأوزاعي، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، ووثقه الذهبي والحافظ. وانظر: "التهذيب" للمزي (٧٣٣٧).
(٤) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٦٣١)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٥٤ - في إنسان يخرج من دبره الدود).
(٥) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٥٤ - في إنسان يخرج من دبره الدود).
(٦) "الأم" (١/ ٦٥ - الوضوء من الغائط والبول والريح).
(٧) "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢٠٨ - باب الوضوء والغسل).
[ ١ / ٢٩٧ ]
قال الشافعي (^١): ما خرج من ذكر، أو دبر رجل [أو امرأة] (^٢)، أو قبل امرأة - الذي هو سبيل الحدث - يُوجب الوضوء، وكذلك الدودة والحصاة. وقال أحمد، وإسحاق (^٣)، وأبو ثور كقول عطاء، وقال أحمد وإسحاق (^٣) أيضًا كقول الشافعي.
وروينا عن أبي العالية أنه قال: ما خرج من النصف الأعلى فليس عليه وضوء، وما خرج من النصف الأسفل فعليه الوضوء (^٤).
وقالت طائفة: ليس في الدود يخرج من الدبر الوضوء، روي هذا القول عن النخعي (^٥)، وبه قال: حماد بن أبي سليمان (^٦)، وقتادة (^٧)، ومالك (^٨).
وقال مالك (^٩) في الذي يخرج من دبره الدم: لا وضوء عليه.
وقال بعض أهل العلم: كل من تطهر فله أن يُصلي بها ما لم يكن منه حدث يُوجب عليه الطهارة كتاب، أو سنة، أو إجماع، فمما ينقض
_________________
(١) "الأم" (١/ ٦٥ - الوضوء من الغائط والبول والريح.
(٢) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط"، و"الأم".
(٣) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (١٤٦).
(٤) انظر "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٥٤ - في إنسان يخرج من دبره الدود).
(٥) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٦٣٠)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٥٤ - في إنسان يخرج من دبره الدود).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٥٤ - في إنسان يخرج من دبره الدود) حدثنا أبو قتيبة، عن شعبة، عن حماد قال: يتوضأ.
(٧) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٦٢٩).
(٨) "المدونة" (١/ ١٢٠ - ما جاء في سلس البول والمذي والدود والدم يخرج من الدبر).
(٩) "التاج والإكليل" (١/ ٢٩١ - فصل في نواقض الوضوء).
[ ١ / ٢٩٨ ]
الطهارة ويُوجب الوضوء: الغائط والريح يخرج من الدبر، والمذي والبول الخارجان من ذكر الرجل. وقال آخر: ودم الاستيحاضة.
فأما وجوب الوضوء من الغائط فبالكتاب، ووجوب الوضوء من البول والمذي والريح تخرج من الدبر، فبالسنة ودم الاستحاضة وإن لم يكن فيه خبر ثابت يُوجب منه الوضوء فهو قول عامة أهل العلم، فأما سوى ما ذكرناه مما أوجب فريق فيه الوضوء مما يخرج من القبل والدبر، وأسقط آخرون منه الوضوء، فغير جائز نقض طهارة أجمع أهل العلم عليها بحدث مختلف في انتقاض طهارة من خرج منه ذلك.
فإن قال قائل: لِم لَم يُجعل حكم ما اختلف فيه من هذا حكم ما أجمعوا عليه؟، قيل: لأن الطهارات عبادات، تعبد الله بها خلقه، غير معقول عللها، وقد يخرج من المخرج الواحد شيئان: أحدهما يُوجب الاغتسال وهو المني، والآخر يُوجب الوضوء وهو المذي، ودمان يخرجان من مخرج واحد: أحدهما يُوجب الاغتسال وهو دم الحيض، ودم آخر يخرج من ذلك المخرج يُوجب الوضوء وهو دم الاستحاضة، ويُوجب أحدهما ترك الصلاة والصوم (مع وجوب الاغتسال، وغير جائز ترك الصلاة والصوم) (^١) بالدم الآخر، ومخرجهما واحد، فلو كانت الطهارات تجب للخارج والمخرج؛ لاستوت فيما يخرج من هذِه المخارج.
وقد أوجب جماعة من أهل العلم الوضوء بأسباب غير ما يخرج من السبيلين، ونحن ذاكروها إن شاء الله فيما بعد.
_________________
(١) تكررت في "الأصل".
[ ١ / ٢٩٩ ]
قال أبو بكر: وهذا قول يحتمل النظر، (والأكثر من أهل العلم على القول الأول) (^١)، ولولا أن الدود لا يخرج إلا بنداوة من غائط، وكذلك الحصى لا يكاد يخرج إلا بِنُدُوَّةٍ (^٢) من بول، لكان أصح القولين في النظر: قول من لا يرى في ذلك وضوءًا، فأي ذلك خرج ومعه نداوة من غائط أو بول ففيه الوضوء؛ لأن قليل الغائط والبول وكثير ذلك يُوجب الوضوء، والله أعلم.
* * *