أجمع أهل العلم على أن على النفساء الأغتسال عند خروجها من النفاس (^٢).
وأجمعوا على إيجاب الطهارة على من زال عقله بجنون أو إغماء (^٣).
وقد روينا عن رسول اللّه ﷺ بإسناد ثابت أنه أغمي عليه فاغتسل حين أفاق.
٤٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا يحيى بن أبي بكير، نا زائدة بن قدامة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن
_________________
(١) = (مجمع الزوائد) (١/ ٢٤٨) وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، ورواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. اهـ، وذكره البوصيري في "إتحاف الخيرة" (١/ ٦١٣) من رواية أبي يعلى وقال: هذا إسناد صحيح. قلت: وأصله في "صحيح مسلم" (٣٧٦) من طريق شعبة عن قتادة قال: قال سمعت أنسًا يقول: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون قال: قلت: سمعته من أنس؟ قال: أي والله.
(٢) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٣) "الإجماع" للمصنف (٣١)، و"الإقناع في مسائل الإجماع" (٥١٣).
(٤) سبق.
[ ١ / ٢٦١ ]
عتبة أنه قال: دخلت على عائشة فقلت لها: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله ﷺ؟ فقالت: بلى، ثقل النبي ﷺ فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: "ضعوا لي ماءًا في المخضب". قالت: ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء (^١) فأغمي عليه، ثم أفاق فقال لنا: "أصلى الناس؟ " فقلت: لا، وهم ينتظرونك. قال: "ضعوا لي ماءًا في المخضب"، ففعلنا: فاغتسل ثم [ذهب] (^٢) لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله. قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله لعشاء الآخرة، فأرسل رسولًا إلى أبي بكر أن يصلي بالناس (^٣).
قال أبو بكر: وليس في اغتسال رسول الله ﷺ دليل على أن ذلك واجب، [إذ لو كان واجبًا لأمر به، فالوضوء واجب] (^٤)؛ لإجماع أهل العلم عليه (^٥)، والاغتسال يستحب لفعل رسول الله ﷺ.
وقد اختلف أهل العلم فيما يجب على المجنون إذا أفاق، فقالت طائفة: عليه الوضوء.
كذلك قال النخعي، وحماد بن أبي سليمان، ومالك (^٦)، والأوزاعي،
_________________
(١) ينوء: ينهض بجهد ومشقة. "لسان العرب" مادة (نوأ).
(٢) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط"، ومصادر التخريج.
(٣) أخرجه: البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨)، والنسائي (٨٣٣)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٥٢، ٦/ ٢٥١)، والدارمي في "سننه" (١٢٥٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٢١١٦، ٦٦٠٢) كلهم من طريق زائدة به مطولًا.
(٤) سقط من "لأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٥) سبق تخريجه.
(٦) "المدونة" (١/ ١٢١ - في وضوء المجنون والسكران والمغمى عليه إذا أفاقوا).
[ ١ / ٢٦٢ ]
وأحمد، وإسحاق (^١) وأصحاب الرأي (^٢).
وكان الشافعي يقول (^٣): (ما) (^٤) جن إنسان إلا أنزل، فإن كان هكذا اغتسل، وإن شك أحببت له أن يغتسل احتياطًا.
وكان الحسن البصري يقول: إذا أفاق المجنون اغتسل (^٥).
قال أبو بكر: الطهارة في كل ما ذكرناه واجبة إما بكتاب، أو بسنة، أو إجماع، وليس فيما بقي مما أنا ذاكر - إن شاء الله - من أبواب الأحداث شيء أجمعوا على أن الطهارة تجب منه.
* * *