اختلف أهل العلم في الوضوء بالماء الذي يخالطه الطعام والشراب، فقالت طائفة: إذا كان الماء مستهلكًا فيه؛ لم يتوضأ به، كذلك قال الشافعي (^١)، وهو قول أحمد (^٢)، وإسحاق.
وقال الشافعي: إذا لم يكن الماء مستهلكًا فيه فلا بأس به أن يتوضأ منه، وذلك مثل أن يقع في الماء البان، أو القطران (١). وكذلك قال إسحاق.
وقال الشافعي في موضع آخر: إن ظهر ريح القطران في الماء لم يتوضأ به (١).
وقال مالك: لا يتوضأ بالماء الممزوج بالعسل (^٣)، ولا بالماء الذي يبل فيه الخبز (^٤).
وفيه قول ثان: قاله الزهري في كسر بلت في ماء، غيرت لونه أو لم تغيره قال: يتوضأ به (^٥).
_________________
(١) "الأم" (١/ ٤٨ - الماء الراكد).
(٢) قال أحمد: كل شيء غُيِّر حتى ذهب عنه اسم الماء فلا يتوضأ به. انظر: "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٤٢).
(٣) في "د، ط"، و"المدونة": العسل الممزوج بالماء.
(٤) "المدونة" (١/ ١١٤ - في الوضوء بماء الخبز والنبيذ والإدام والماء الذي يقع فيه الخشاش وغير ذلك).
(٥) انظر: "الطهور" لأبي عبيد (ص ٢٦١).
[ ١ / ٣٦٥ ]
وذكر عن يعقوب أنه قال في ماء غلي بأُشنان (^١) أو أس (^٢)، أو بشيء مما يتعالج به الناس، فيغتسلون ويتوضئون من البابونج (^٣) وشبهه، فإن الوضوء يجزئ بذلك ما لم يغلب ذلك فيكون ثخينًا، فإذا ثخن فإنه لا يجزئ، وليس يجزئ الوضوء والغسل بشيء من المياه تطبخ حتى تتحول عن حالها إلى حال غيرها، ويسمى بغير اسم الماء.
قال أبو بكر: أمر الله ﷿ بالطهارة بالماء، فما اختلط بالماء مما ذكرناه فلم يغير الماء لونًا، ولا طعمًا، ولا ريحًا، فالطهارة به جائزة، ولا اختلاف فيه، وما غير الماء مما ذكرناه حتى لا يقال له: ماءً مطلقًا، فالوضوء به غير جائز، وذلك إذا ظهر في الماء ما اختلط به من غيره حتى لا يسمى ماءً مطلقًا.
* * *