ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال في الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة فقال: "لا ينفتل، حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
قال أبو بكر: فكل من كان عليه تعين الطهارة، وشك في الحدث، فهو على أصل ما أيقن به من طهارته حتى يوقن بالحدث، وإن شك في الحدث وهو في الصلاة؛ لم ينصرف حتى يستيقن بالحدث.
١٤٨ - حدثني محمد بن إسماعيل، وحاتم بن منصور، عن
_________________
(١) = "المجروحين" (١/ ٥١٨ رقم ٥٤٨) في ترجمة أبي وائل القاضي، وسماه: عبد الله بن بحير الصغاني، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٦٧ رقم ٤٤٣) وغيرهم كلهم من طريق إبراهيم بن خالد به. قال ابن حبان وهو يترجم لأبي وائل: هذا واه وهذا يروى عن عروة بن محمد بن عطية، وعبد الرحمن بن يزيد الصغاني العجائب التي كأنها معمولة لا يجوز الاحتجاج به ثم ساق الحديث. وقال الحافظ في "التقريب": وثقه ابن معين واضطرب فيه كلام ابن حبان. قلت: محل الاضطراب أنه ذكره في الكتابين: المجروحين والثقات والجرح هاهنا مقدم ففيه زيادة علم. وضعفه الذهبي أيضًا في "ديوان الضعفاء" كما في حاشية التهذيب وعلى التسليم بتوثيق ابن معين فالعلة فيمن قبله عروة بن محمد قال الحافظ عنه: مقبول. وأبوه محمد بن عطية قال عنه في "التقريب": صدوق. وهو لم يرو عنه سوى ابنه. لذا ضعف الحديث الألباني ﵀ في "السلسلة الضعيفة" (٢/ ٥١) وقال: عروة بن محمد وأبوه هما عندي مجهولًا الحال، ولم يوثقهما غير ابن حبان على قاعدته
[ ١ / ٣٤٥ ]
الحميدي (^١)، نا سفيان، نا الزهري، عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد قال: شكي إلى النبي ﷺ، الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة أينفتل؟ فقال: "لا ينفتل حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (^٢).
١٤٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا القعنبي، نا عبد العزيز، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه، فلا يخرج حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا" (^٣).
قال أبو بكر: وهذا على مذهب الثوري وأهل العراق، والشافعي (^٤) وأصحابه، وبه قال الأوزاعي، وأصحاب الرأي (^٥)، وهو قول أحمد (^٦)، وعوام أهل العلم، وكذلك نقول.
وفي هذِه المسألة قولان آخران: أحدهما: يروى عن الحسن أنه قال: إذا شك في وضوئه قبل أن يدخل في الصلاة فإنه يتوضأ، وإن
_________________
(١) "مسند الحميدي" (٤١٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٧، ١٧٧، ٢٠٥٦)، ومسلم (٣٦١)، وأبو داود (١٧٨)، والنسائي (١٦٠)، وابن ماجه (٥١٣)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٤٠) كلهم من طريق سفيان به.
(٣) أخرجه الترمذي (٧٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٤) من طريق عبد العزيز بن محمد به، وأخرجه مسلم (٣٦٢)، وأبو داود (١٧٩)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٤١٤)، والدارمي في "سننه" (٧٢١) من طريق سهيل به.
(٤) "الأم" (١/ ٦٤ - الوضوء من الغائط والبول والريح).
(٥) "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢١٢ - باب الوضوء والغسل).
(٦) "مسائل أحمد برواية عبد الله" (٧٩، ٨٠).
[ ١ / ٣٤٦ ]
شك بعدما دخل في الصلاة فإنه يمضي في صلاته (^١).
والقول الثاني: قول مالك: قال في الذي يشك في الحدث: إن كان ذلك يستنكحه كثيرًا فهو على طهارته، وإن كان ذلك لا يستنكحه؛ فليعد الوضوء (^٢).
* * *