قال الله جل ذكره: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا …﴾ (^٤) الآية فالماء المسخن داخل في جملة المياه التي أمر الناس أن يتطهروا بها.
وروينا عن النبي ﷺ أنه قال: "الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير" (^٥).
وممن روينا عنه أنه رأى الوضوء بالماء المسخن، عمر، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك.
١٦٤ - حدثنا محمد بن عبد الله، أنا ابن وهب، حدثني هشام بن سعد، وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر كان
_________________
(١) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٥٥ - من رخص في الوضوء بماء البحر).
(٢) المائدة: ٩٦.
(٣) الحميم والحميمة جميعًا: الماء الحار، وشربت البارحة حميمة أي: ماء سخنًا. انظر: "لسان العرب" مادة (حمم).
(٤) النساء: ٤٣، المائدة: ٦.
(٥) سيأتي تخريجه.
[ ١ / ٣٥٦ ]
يتوضأ ويغتسل بالحميم (^١).
١٦٥ - حدثنا موسى بن هارون، نا عثمان بن طالوت، نا الحسين بن حفص، نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان لعمر قمقم يسخن فيه الماء فيتوضأ (^٢).
١٦٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٣)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر كان يتوضأ بالماء الحميم.
١٦٧ - أخبرنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٤)، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: لا بأس بأن يغتسل بالماء الحميم، ويتوضأ.
١٦٨ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر (^٥)، نا حماد بن مسعدة، عن يزيد مولى سلمة؛ أن سلمة كان يسخن له الماء، فيتوضأ به.
_________________
(١) رواه البخاري معلقًا (١/ ٣٥٧)، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٦٧٥)، وأبو عبيد في "الطهور" (ص ٢٥٥) كلاهما من طريق زيد بن أسلم به، وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٥٨): وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٣٨ - في الوضوء بالماء الساخن)، والدارقطني في "سننه" (١/ ٣٧)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ٦) كلهم من طريق هشام بن سعد به، وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح.
(٣) "المصنِّفُ" (٦٧٦)، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٣٨ - في الوضوء بالماء الساخن).
(٤) "المصنِّف" (٦٧٧).
(٥) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٣٨ - في الوضوء بالماء الساخن)، وأخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" (٥/ ٧ رقم ٦٢١٩) من طريق حماد بن مسعدة به.
[ ١ / ٣٥٧ ]
١٦٩ - حدثنا محمد بن نصر، نا محمد بن يحيى، نا أبو نعيم، نا راشد بن معبد الواسطي (^١) قال: رأيت الماء يسخن لأنس بن مالك في الشتاء، ثم يغتسل به يوم الجمعة.
وهو مذهب عطاء (^٢)، والحسن، وأبي وائل (^٣)، وكذا قال كل من نحفظ عنه [من] (^٤) أهل العلم من أهل المدينة، وأهل الكوفة، وكذلك قال الشافعي (^٥)، وأبو عبيد (^٦) وذكر أنه قول أهل الحجاز والعراق جميعًا.
وروينا عن مجاهد (^٧) أنه كره الوضوء بالماء المسخن، والذي روى عنه ذلك ليث، وليس لكراهيته لذلك معنى.
وقد أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء غير جائز بماء الورد، وماء الشجر، وماء العصفر، ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق يقع عليه اسم الماء (^٨).
* * *
_________________
(١) راشد بن معبد رأى أنس كما قال البخاري وروى عنه أبو نعيم والحسن بن حبيب ولم يوثق فهو مجهول. وترجم له ابن حبان في "ثقاته" (٤/ ٢٣٤)، والبخاري في "تاريخه الكبير" (٣/ ٢٩٤).
(٢) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٦٧٨).
(٣) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٣٨ - في الوضوء بالماء الساخن).
(٤) سقط من "الأصل"، وإثباته هام لضرورة السياق.
(٥) "الأم" (١/ ٤١ - كتاب الطهارة).
(٦) "الطهور" لأبي عبيد (ص ٣٠٨).
(٧) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٣٨ - في الوضوء بالماء الساخن).
(٨) "الإجماع" للمصنف (٧).
[ ١ / ٣٥٨ ]