قال أبو بكر: إذا تطهر الرجل فهو على طهارته إلا أن تدل حجة على نقض طهارته.
وأجمع كل من نحفظ قوله من علماء الأمصار على أن القذف، وقول [الزور، و] (^٤) الكذب والغيبة لا تنقض طهارة، ولا توجب وضوءًا، كذلك مذهب أهل المدينة، وأهل الكوفة من أصحاب الرأي (^٥) وغيرهم، وهذا قول الشافعي (^٦)، وأحمد، وإسحاق (^٧).
وقد روينا عن ابن عباس أنه قيل له: السرقة، والخيانة، والكذب،
_________________
(١) من "د، ط".
(٢) الفتح: ٢٩.
(٣) أخرجه البخاري (٢٦٥١ - ٣٦٥٠، ٦٤٢٨)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث عبد الله بلفظ: "خير الناس قرني … ".
(٤) من "د، ط".
(٥) "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢٠٢ - باب الوضوء والغسل).
(٦) "الأم" (١/ ٧٠ - باب الكلام والأخذ من الشارب).
(٧) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٢٩).
[ ١ / ٣٣٤ ]
والفجور، والنظر إلى ما لا يحل، أيوجب الوضوء؟ قال: لا، الحدث حدثان: حدث من فوق، وحدث من أسفل.
١٣٣ - حدثنا محمد بن نصر، ثنا محمد بن عبد العزيز، أنا الشيباني، أنا السكري، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: قلت لابن عباس: السرقة، والخيانة، والكذب، والفجور، والنظر إلى ما لا يحل، أينقض الوضوء؟ قال: لا، الحدث حدثان: حدث من فوق، وحدث من أسفل (^١).
وقال ابن جريج: قلت لعطاء: هل تعلم في شيء من الكلام وضوءًا، سباب أو غير؟ فقال: لا. وهذا قول الزهري (^٢).
وقد استدل بعض أهل العلم في إسقاط الوضوء عمن تكلم بما يعظم من القول، بحديث أبي هريرة.
١٣٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٣)، عن معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من حلف فقال في حلفه: واللات؛ فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك؛ فليتصدق بشيء" (^٤).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٧٢٤) من طريق مجاهد بلفظ: "الحدث حدثان: حدث من فيك، وحدث من نومك، وحدث الفم أشد: الكذب والغيبة".
(٢) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٤٧٣)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٥٩ - في الوضوء من الكلام الخبيث والغيبة).
(٣) "المصنف" (١٥٩٣١).
(٤) أخرجه مسلم (١٦٤٧) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم به، وأبو داود (٣٢٤٢)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٣٠٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٤٥) من طريق عبد الرزاق به، والبخاري (٤٨٦٠، ٦٦٥٠) من طريق معمر به، والبخاري =
[ ١ / ٣٣٥ ]
قال أبو بكر: ولم يجعل على قائله وضوءًا.
وقد روينا عن غير واحد من المتقدمين [أنهم] (^١) أمروا بالوضوء من الكلام الخبيث وأذى المسلم، وروينا عن ابن مسعود أنه قال: لأن أتوضأ من كلمة خبيثة أحب إلي من أن أتوضأ من الطَّعام الطيب. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: الحدث حدثان، حدث اللسان وحدث الفرج، وأشدهما حدث اللسان.
١٣٥ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، نا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه أن ابن مسعود قال: لأن أتوضأ من كلمة خبيثة … (^٢)، نحو ما تقدم.
١٣٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٣)، عن الثوري، عن عاصم، عن ذكوان أن عائشة قالت: يتوضأ أحدكم من الطَّعام الطيب، ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها.
١٣٧ - حدثنا محمد بن نصر، نا بندار، نا عبد الرحمن، نا الأسود بن شيبان، عن حاجب، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: الحدث حدثان: حدث اللسان، وحدث الفرج، وأشدهما حدث اللسان (^٤).
_________________
(١) = (٦١٠٧، ٦٣٠١)، والترمذي (١٥٤٥)، والنسائي (٣٧٧٥)، وابن ماجه (٢٠٩٦) من طريق الزهري به.
(٢) في "الأصل": أنه. والمثبت من "د، ط".
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٤٦٩) عن سفيان الثوري به.
(٤) "المصنف" (٤٧٠).
(٥) أخرجه البخاري في "الضعفاء الصغير" (٩٢) في ترجمة حاجب من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وقال: لم يتابع عليه.
[ ١ / ٣٣٦ ]
وقيل لعَبيِدَة: مما يعاد الوضوء؟ قال: من الحدث وأذى المسلم (^١).
وروينا في هذا الباب غير حديث، قد ذكرناها في غير هذا الموضع، ولا أحسب من أمر بالوضوء من ذلك إلا استحبابًا، بَيِّنٌ ذلك في ألفاظ أحاديثهم.
* * *