اختلف أهل العلم في الوضوء من القيء، فأوجبت طائفة منه الوضوء، فممن روينا عنه أنه رأى الوضوء، علي بن أبي طالب، وأبو هريرة، وكان ابن عمر يأمر بالوضوء منه، وروينا عن ابن عباس أنه قال: الحدث حدثان حدث من فيك، وحدث من أسفل منك، وعن ابن عباس أنه قال: الإفطار [مما] (^٦) دخل وليس مما خرج، والوضوء مما خرج، وليس مما دخل.
_________________
(١) انظر: "المغني" (١/ ٢٤٩ - فصل والقيح والصديد كالدم).
(٢) "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٧٥).
(٣) "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٩٦ - باب الوضوء والغسل).
(٤) النفطة: بثرة تخرج في اليد من العمل ملآى ماء. انظر: "لسان العرب" مادة: (نفط).
(٥) كذا بالأصل، والجادة: (تسل) والذي بالأصل له وجه، ولذلك نظائر بهذا الكتاب.
(٦) في "الأصل": ما. والمثبت من "د، ط".
[ ١ / ٢٩٠ ]
٧٧ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه قال: من وجد رِزًّا في بطنه، أو رعافًا، أو قيئًا، فلينصرف وليتوضأ، فإن تكلم استقبل، وإن لم يتكلم بنى على ما مضى من صلاته (^١).
٧٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٢)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: إذا رعف الرجل، أو ذرعه القيء، أو وجد مذيًا فإنه ينصرف فيتوضأ، ثم يرجع فيبني ما بقي على ما مضى إن لم يتكلم.
٧٩ - حدثنا محمد بن نصر، نا محمد بن يحيى، نا مسلم بن إبراهيم، نا همام، نا عِسْل بن سفيان، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: يعاد الوضوء من القيء، والرعاف.
٨٠ - حدثنا محمد، نا إسحاق، أنا علي الرازي، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: الحدث حدثان: حدث من فيك، وحدث من أسفل منك (^٣).
٨١ - حدثنا يحيى بن يحيى، نا يزيد بن زريع، عن عكرمة، عن ابن
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣٦٠٦) من طريق سفيان الثوري به، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢٥٦) من طريق أبي إسحاق به، وقال: ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ببعض معناه، والحارث الأعور ضعيف، وعاصم ابن ضمرة غير قوي، وروي من وجه ثالث عن علي ﵁ وفيه أيضًا ضعف. اهـ
(٢) "المصنف" (٣٦٠٩).
(٣) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٧٢٤) من طريق ليث عن مجاهد به وذكره ابن حزم في "المحلى" (١/ ٢٦١).
[ ١ / ٢٩١ ]
عباس أنه قال: الإفطار مما دخل وليس مما خرج، والوضوء مما خرج وليس مما دخل (^١).
وممن رأى منه الوضوء عطاء بن أبي رباح (^٢)، والزهري (^٣)، وبه قال الأوزاعي، وأحمد بن حنبل (^٤).
وقال أصحاب الرأي (^٥): إن تقيأ متعمدًا [أو غير متعمد] (^٦) أو قلس ملء فيه أعاد الوضوء، وإن كان القْلس أقل من ملء فيه لم يعد الوضوء.
واختلف أصحاب الرأي (^٦) إذا تقيأ ملء فيه بلغمًا: فقال النعمان ومحمد: لا يعيد الوضوء، وقال يعقوب (^٧): البلغم كغيره من الطعام والشراب إذا كان ملء فيه، أعاد الوضوء.
وكان مالك وأصحابه (^٨) لا يرون في القيء وضوءًا، وكذلك قال الشافعي (^٩) وأبو ثور.
وقال مالك (^٨): رأيت ربيعة يقلس ثم لا ينصرف حتى يصلي.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٦٦ - من كان لا يتوضأ مما مست النار) من طريق عكرمة به بلفظ "الوضوء مما خرج وليس مما دخل"، ولم يذكر النصف الأول من الأثر.
(٢) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٥١٦).
(٣) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٣٦١١).
(٤) "مسائل عبد الله بن أحمد" (٦١).
(٥) "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٩٥ - باب الوضوء والغسل).
(٦) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٧) "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٩٦ - باب الوضوء والغسل).
(٨) "المدونة" (١/ ١٢٦ - ما جاء في القيء والحجامة والقلس والوضوء منها).
(٩) "الأم" (١/ ٦٦ - الوضوء من الغائط والبول والريح).
[ ١ / ٢٩٢ ]