ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بإيجابه الوضوء من المذي.
٢٠ - أخبرنا الربيع، عن الشافعي (^٥)، قال: وأخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، قالا: أنا مالك (^٦)، أن
_________________
(١) أخرجه الدارمي (٢٦٤١) عن إسحاق به، وأخرجه أبو داود (١٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٨٠٦)، والحاكم في "مستدركه" (١/ ١٦٧) كلهم من طريق قتادة به، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وأخرجه النسائي (٣٨)، وابن ماجه (٣٥٠)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٣٤٥، ٥/ ٨٠)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٠٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٨٠٣) كلهم من طريق قتادة به، ولكن بلفظ: "وهو يتوضأ" بدلًا من: "وهو يبول".
(٢) في "الأصل": داخلا. والمثبت من (د، ط).
(٣) النساء: ٤٣، المائدة: ٦.
(٤) في "الأصل": أن. والمثبت من "د، ط".
(٥) "مسند الشافعي" (ص ١٢) بلفظ: "فلينضح" بدلًا من: "فليغسل".
(٦) "الموطأ" (١/ ٦٢ - ٦٣ باب: الوضوء من المذي) بلفظ: "فلينضح" بدلًا من: "فليغسل".
[ ١ / ٢٤١ ]
أبا النضر حدثه، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود، أن علي ابن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله ﷺ عن أحدنا إذا خرج منه المذي ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته وأنا أستحيي أن أسأله، قال المقداد: فسألته فقال: "إذا وجد أحدكم ذلك فليغسل فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة" (^١).
٢١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن أبي بُكَيْر، قال: نا زائدة، عن أبي حُصَين الأسدي، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي، قال: كنت رجلًا مذاءًا، وكانت عندي ابنة رسول الله ﷺ فأمرت رجلًا فسأله، فقال: "توضأ واغسله" (^٢).
قال أبو بكر: وقد روينا عن عمر بن الخطاب، وعن عبد الله بن عباس، وعن عبد الله بن عمر، وجماعة من التابعين أنهم أوجبوا الوضوء من المذي، وبه قال مالك وأهل المدينة، والأوزاعي وأهل الشام، وسفيان الثوري وأهل العراق، وكذلك قال الشافعي وأصحابه، ولست أعلم في وجوب الوضوء منه اختلافًا بين أهل العلم (^٣).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١١٥) من طريق محمد بن عبد الله به بلفظه، وأخرجه أبو داود (٢٠٩)، والنسائي (١٥٦، ٤٣٩)، وابن ماجه (٥٠٥)، وأحمد (٦/ ٤، ٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢١)، وابن حبان في "صحيحه" (١١٠٦) كلهم من طريق مالك به بلفظ: "فلينضح" بدلًا من: "فليغسل".
(٢) أخرجه أحمد (١/ ١٢٥) عن ابن أبي بكير به، وأخرجه البخاري (٢٦٩)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (٢/ ٤١٠) من طريق زائدة، وأخرجه النسائي (١٥٢) من طريق أبي حصين به.
(٣) انظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" (٢٧٨)، و"المغني" (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣ - باب ما ينقض الطهارة)، و"المجموع" (٢/ ٥ - باب الأحداث التي تنقض الوضوء).
[ ١ / ٢٤٢ ]
٢٢ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن [سليمان] (^١) بن مسهر، عن خرشة بن الحر أن عمر بن الخطاب سئل عن المذي؟ فقال: ذلك القطر وفيه الوضوء (^٢).
٢٣ - حدثنا علي، نا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن مُوَرِّق، عن ابن عباس أنه قال في المذي، والمني، والودي: فالمني فيه الغسل، ومن هذين الوضوء، يغسل ذكره، ويتوضأ (^٣).
٢٤ - حدثنا محمد بن نصر، قال: نا داود بن رشيد، قال: نا الوليد بن مسلم، عن أبي سعيد روح بن جناح، عن مجاهد بينما نحن أصحاب عبد الله بن عباس جلوس في المسجد - طاوس، وسعيد بن جبير، وعكرمة - وابن عباس قائم يصلي، إذ وقف علينا - يعني: واقف - فقال: هل من مفتي؟ فقلنا: سل. فقال: ما تقولون في رجل إذا بال، اتبعه الماء الدافق؟ قلنا: الذي يكون منه الولد؟ قال: نعم. قلنا: عليه الغسل، فولى الرجل يُرَجِّع، وخفف ابن عباس في صلاته، فلما سلم قال لعكرمة: علي بالرجل، ثم أقبل علينا، فقال: أرأيتم ما أفتيتم به
_________________
(١) في "الأصل": سليم. وهو تصحيف، وما أثبتناه من مصادر التخريج، وهو سليمان بن مسهر الفزاري، روى عن خرشة بن الحر، وروى عنه سليمان الأعمش، وهو من رجال التهذيب.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٦٠٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٣ - في المني والمذي والودي) في "مصنفيهما" من طريق الأعمش به، إلا أن المسئول عندهما هو: "عثمان" بدلًا من: "عمر"، وذكره في "كنز العمال" (٢٧٠٥٢) عن عمر، وقال: أبو عبيد وأبو عروبة في مسند القاضي أبي يوسف.
(٣) أخرجه البيهقي (١/ ١١٥) من طريق سفيان به، وأخرجه عبد الرزاق (٦١٠) من طريق سفيان بدون ذكر مُوَرِّق.
[ ١ / ٢٤٣ ]
هذا الرجل، أعن كتاب الله؟ قلنا: [لا] (^١). قال: فعن رسول الله؟ قلنا: لا. قال: فعن أصحاب رسول الله ﷺ؟ قلنا: لا. قال: فعمن؟ قلنا: عن رأينا. قال: لذلك يقول رسول الله ﷺ: "فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد" (^٢). فلما جاء الرجل أقبل عليه ابن عباس، فقال: أرأيت إذا كان ذلك مِنْك، [هل تجد] (^٣) شهوة في قلبك؟ قال: لا. قال: فخدرًا؟ يعني: في جسدك. قال: لا. قال: هذِه إبْرِدَة (^٤)، يجزيك فيها الوضوء (^٥).
٢٥ - حدثنا محمد بن يحيى، نا أبو حذيفة، نا عكرمة، عن عبد ربه بن موسى، عن أمه أنها سألت عائشة عن المذي. فقالت: إن كل فحل
_________________
(١) سقط من "الأصل"، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٨١)، وابن ماجه (٢٢٢) من طريق الوليد بن مسلم بلفظ: "فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد" بدون ذكر قصة السائل، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوليد بن مسلم. وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٢/ ١٧٣): قال الساجي: هو حديث منكر. قلت: وقد ترجم البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٠٨) لروح وساق الحديث معلقًا، وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٧٤) تحت ترجمته وقال: منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما إذا سمعها الإنسان الذي ليس بالمتبحر في صناعة الحديث شهد لها بالوضع.
(٣) سقط من "الأصل"، والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) الإبردة - بكسر الهمزة والراء -: علة معروفة من غلبة البرد والرطوبة تُفَتِّرُ عن الجماع، وهمزتها زائدة، ورجل به إبردة، وهو تقطير البول ولا ينبسط إلى النساء. "لسان العرب" مادة (برد).
(٥) أخرجه الآجري في "أخلاق العلماء" (١١) من طريق داود بن رشيد به، وأخرجه الفريابي في "فوائده" (٢١)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٩/ ٢٣٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/ ٢٣٠) كلهم من طريق الوليد به، وذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٣/ ٦٣) من طريق الوليد به.
[ ١ / ٢٤٤ ]
يمذي، وإنه المذي، والودي، والمني، فأما المذي: فالرجل يلاعب امرأته، فيظهر على ذكره الشيء، فيغسل ذكره وأنثييه، ويتوضأ، وأما الودي: فإنه بعد البول، يغسل ذكره وأنثييه، ويتوضأ ولا يغسل، وأما المني: الأعظم منه الشهوة وفيه الغسل (^١).
٢٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا إسحاق بن عيسى، نا مالك (^٢)، عن زيد بن أسلم، عن جندب مولى ابن عياش قال: سألت ابن عمر عن المذي فقال: إذا وجدته فاغسل فرجك، وتوضأ وضوءك للصلاة.
قال أبو بكر: وأما الودي، فهو شيء يخرج من الذكر على أثر البول، والوضوء يجب بخروج البول، وليس يوجب بخروجه شيء إلا الوضوء الذي وجب بخروج البول.
* * *