ثابت عن نبي الله ﷺ أنه أمر بالوضوء من لحوم الإبل.
٢٩ - قال: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^١)، عن الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله - هو ابن عبد الله - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ سئل: أَنُصَلِّي في أعطان الإبل؟ قال: "لا". قال: أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم". قال: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "لا". قال: أنتوضا من لحوم الإبل؟ قال: "نعم" (^٢).
٣٠ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج بن منهال، نا أبو عوانة (^٣)، عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فجاءه رجل فقال: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت (فتوضه) (^٤)، وإن
_________________
(١) "المصنف" (١٥٩٦) دون ذكر السؤال عن الوضوء من لحوم الإبل والجواب عليه، وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٣٠٣) قال: حدثنا عبد الرزاق به كاملًا.
(٢) أخرجه أبو داود (١٨٦)، والترمذي (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٢٨٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣٢) كلهم من طريق الأعمش به، وذكر الترمذي (١/ ١٢٣ - ١٢٥) الخلاف فيمن روى عنه ابن أبي ليلى وقال: والصحيح حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، وهو قول أحمد وإسحاق قال إسحاق: صحَّ في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة، وهو قول أحمد وإسحاق. اهـ، وانظر: "علل ابن أبي حاتم" (٣٨)، و"البدر المنير" (٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩).
(٣) هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، من رجال التهذيب، وليس صاحب المستخرج.
(٤) عند مسلم وأبي عوانة: "فتوضأ".
[ ١ / ٢٤٧ ]
شئت فلا (توضه) (^١) "، قال: أفنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم، تتوضأ من لحوم الإبل"، قال: أفأصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا". قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم" (^٢).
قال أبو بكر: والوضوء من لحوم الإبل يجب، لثبوت هذين الحديثين وجودة إسنادهما.
وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فقالت طائفة كما قلنا، روينا عن جابر بن سمرة أنه كان يقول: كنا نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم، وروينا عن ابن عمر أنه قال: (توضئوا) (^٣) من لحوم الإبل، ولا (تتوضأ) (^٤) من لحوم الغنم.
٣١ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله بن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة يقول: كنا نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم (^٥).
٣٢ - حدثنا محمد بن نصر، نا عبيد الله بن سعد، نا عمي، نا أبي، عن ابن إسحاق قال: وحدثني عطاء بن السائب الثقفي، أن محارب بن
_________________
(١) عند مسلم وأبي عوانة: "توضأ".
(٢) أخرجه مسلم (٣٦٠)، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٩٨، ١٠٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣١)، وأبو عوانة في "مستخرجه" (٧٥٤، ١١٧٦، ١١٩٣)، وابن حبان في "صحيحه" (١١٢٤، ١١٥٤، ١١٥٦)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١١٥٨) كلهم من طريق أبي عوانة به.
(٣) كذا في "الأصل"، و"د": توضئوا. وفي "ط": توضأ.
(٤) كذا في "الأصل"، وفي "ط": توضأ. وفي "د": توضئوا.
(٥) ذكر البيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١٥٩) من طريق سفيان الثوري به.
[ ١ / ٢٤٨ ]
دثار المحاربي حدثه أنه سمع ابن عمر يقول: توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم (^١).
قال أبو بكر: وهذا قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق (^٢)، وأبو خيثمة، ويحيى.
قال أحمد بن حنبل (^٣): فيه حديثان صحيحان، حديث البراء وحديث جابر بن سمرة. وقال إسحاق: قد صح عن رسول الله ﷺ ذلك.
وأسقطت طائفة الوضوء من ذلك، وممن كان لا يرى ذلك واجبًا، مالك (^٤)، والثوري، والشافعي (^٥)، وأصحاب الرأي (^٦) وقد روي ذلك عن سويد بن غفلة (^٧)، وعطاء (^٧)، وطاوس (^٧)، ومجاهد (^٧)، وروي ذلك عن ابن عمر.
٣٣ - حدثنا محمد بن نصر، نا إسحاق، أنا عائذ بن حبيب القرشي، نا يحيى بن قيس قال: رأيت ابن عمر أكل لحم جزور، وشرب لبن إبل، ثم صلى المغرب ولم يتوضأ (^٨).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٩٧) من طريق عطاء به مرفوعًا مطولًا، وأخرجه ابن أبي حاتم في "علله" (٤٨) عن أبيه قال: حدثني عبيد الله بن سعد به، ولم يرفعه، وقال: حديث ابن إسحاق أشبه موقوف.
(٢) انظر: "مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج" (٢٩).
(٣) انظر: "مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله" (٥٩).
(٤) انظر: "القوانين الفقهية" لابن جزي (١/ ٢٢).
(٥) انظر: "الأم" (١/ ٦٩ - ٧٠ باب: لا وضوء مما يطعم أحد).
(٦) انظر: "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢٠٢ - ٢٠٤ باب: الوضوء والغسل).
(٧) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٦٤ - من كان لا يتوضأ من لحوم الإبل).
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٦٤ - من كان لا يتوضأ من لحوم الإبل) من طريق عائذ بن حبيب به.
[ ١ / ٢٤٩ ]