قال أبو بكر: حكم الحجامة كحكم الرعاف، و[الدم] (^١) الخارج من غير مواضع الحدث، والوضوء منه غير واجب في مذهب مالك (^٢) وأهل المدينة، والشافعي (^٣) وأصحابه، وأبي ثور وغيره، لا ينقض ذلك عندهم طهارة ولا يوجب وضوءًا، غير أن المحتجم يؤمر بأن يغسل أثر محاجمه [ثم يصلي.
وقد روي عن ابن عمر أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه] (^٤) وروي في لك عن ابن عباس، وبه قال الحسن البصري (^٥)، وإبراهيم النخعي (^٦)، وهو قول ربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك (^٧)، والشافعي (^٨)، وأبي ثور.
_________________
(١) = وفي ثلاث طبعات لابن أبي شيبة - الهندية، والفكر، وتحقيق الحوت -: "قال: لا يتوضأ". ووجدتها في ثلاث نسخ خطية - المحمودية، التونسية، مراد ملا -: "قال: يتوضأ".
(٢) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٣) "المدونة" (١/ ١٢٦ - ما جاء في القيء والحجامة والقلس والوضوء منها).
(٤) "الأم" (١/ ٦٦ - الوضوء من الغائط والبول والريح).
(٥) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٦) روى البخاري (١/ ٣٣٦ - من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر) - له تعليقًا فيمن يحتجم قال: ليس عليه إلا غسل محاجمه. وانظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٦٠ - من كان يتوضأ إذا احتجم).
(٧) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٦٠ - من كان يتوضأ إذا احتجم).
(٨) "المدونة" (١/ ١٢٦ - ما جاء في القيء والحجامة والقلس والوضوء منها).
(٩) "الأم" (١/ ٦٦ - الوضوء من الغائط والبول والريح).
[ ١ / ٢٨٤ ]
٧٠ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد بن منصور، نا هشيم، نا حجاج، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان إذا احتجم، [غسل] (^١) أثر محاجمه (^٢).
٧١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٣)، عن الحسن بن [عمارة] (^٤) عن الحكم بن عتيبة، عن أبي عمر، عن ابن عباس أنه كان يغسل أثر المحاجم.
وفيه قول ثان: وهو أن لا وضوء عليه ولا غسل أثر المحاجم، روي هذا القول عن الحسن، ومكحول (^٥). قال الحسن: ما أزيد على تنقية الحجام.
وفيه قول ثالث: وهو أن يتوضأ ويغسل أثر المحاجم، روي هذا القول عن ابن عمر، وعطاء (^٦)، والحسن (^٧)، وقتادة (^٨).
_________________
(١) في "الأصل": اغتسل. والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (١/ ٣٣٦)، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٥٩٠ - من كان يتوضأ إذا احتجم)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٤٠) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به.
(٣) "المصنف" (٧٠٠).
(٤) في "الأصل": عمار. خطأ، والمثبت من "المصنف"، وهو الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي يروي عن الحكم بن عتيبة، وروى عنه عبد الرزاق بن همام، وهو من رجال "التهذيب" وهو متروك الرواية.
(٥) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٦٠ - من كان يتوضأ إذا احتجم).
(٦) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٦٩٦).
(٧) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٦٩٩)، و"مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٦٠ - من كان يتوضأ إذا احتجم).
(٨) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٦٩٩).
[ ١ / ٢٨٥ ]
وكان أحمد بن حنبل (^١) يقول: يتوضأ منها، ومن الرعاف، ومن كل دم سائل، وقال: حديث مصعب بن شيبة، حديث منكر. وأصحاب الرأي (^٢) يرون منها الوضوء ويغسل موضع المحجمة (^٣).
٧٢ - حدثنا محمد بن نصر، نا يحيى بن يحيى، أنا هشيم، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا احتجم، يغسل أثر محاجمه، ويتوضأ، ولا يغتسل (^٤).
وقد روينا عن غير واحد أنهم كانوا يرون الاغتسال من الحجامة، روينا عن علي بن أبي طالب أنه كان يحب أن يغتسل من الحجامة، وعن ابن عباس أنه قال: إذا احتجم الرجل [فليغتسل] (^٥). ولم يره واجبًا. وروينا عن عبد الله بن (عُمَر) (^٦) أنه قال: إني لأحب أن أغتسل من
_________________
(١) "مسائل عبد الله بن أحمد" (٧٧).
(٢) "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨ - باب الوضوء والغسل).
(٣) المحجم والمحجمة: ما يحجم به. قال الأزهري: المحجمة: قارورته، وتطرح الهاء. انظر: "لسان العرب" مادة (حجم).
(٤) سبق تخريجه، وليس فيه: "ويتوضأ ولا يغتسل".
(٥) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٦) في "د": عمرو. والأثر أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٧٠٢) عن الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو به، وكرره في (٥٣٠٩) لكن عن عبد الله بن عمر، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٦١ - من قال عليه الغسل) حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: "اغتسل من الحجامة"، وسيأتي في الأثر القادم عن ابن عمر. وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (١/ ٣٠٠) من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وعزاه البوصيري في "إتحاف الخيرة" (٦٦٤) لمسدد، وأخرجه هناك من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمرو.
[ ١ / ٢٨٦ ]
خمس من الحجامة، والموسى، والحمام، والجنابة، ويوم الجمعة.
وكان الضحاك بن مزاحم يأمر بالاغتسال من الحجامة، وكان مجاهد يغتسل منها.
٧٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^١)، عن الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: إني لأحب أن أغتسل من خمس: من الحجامة، والموسى، والحمام، والجنابة، ويوم الجمعة.
٧٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (^٢)، عن إسرائيل [بن] (^٣) يونس عن [ثوير] (^٤) ابن أبي فاختة، عن أبيه أن عليًّا كان يحب أن يغتسل من الحجامة.
٧٥ - وحدثونا عن محمد بن يحيى قال: نا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا احتجم الرجل فليغتسل، ولم يره واجبًا (^٥).
قال أبو بكر: وقد ذكرنا فيما مضى أن من تطهر فهو على طهارته إلا أن ينقض طهارته كتاب، أو سنة، أو إجماع، والجواب في
_________________
(١) "المصنف" (١١٤١، ٥٣٠٩).
(٢) "المصنف" (٧٠١).
(٣) في "الأصل": عن. وهو تصحيف، وما أثبتناه من "المصنف"، وهو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن ثوير بن أبي فاختة، وروى عنه عبد الرزاق بن همام، وهو من رجالًا "التهذيب".
(٤) في "الأصل": ثور. تحريف، وما أثبتناه من "المصنف"، وهو ثوير بن أبي فاخته سعيد بن علاقة القرشي الهاشمي، يروي عن: أبي فاختة سعيد بن علاقة، وروى عنه إسرائيل بن يونس، وهو من رجال "التهذيب".
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٦١ - من قال عليه الغسل) عن عبيد الله به.
[ ١ / ٢٨٧ ]
الحجامة كالجواب في الرعاف، ولكن يغسل أثر المحاجم؛ لأن إزالة النجاسة عن البدن تجب إذا أراد الصلاة.
فإن احتج محتج بحديث عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "الغسل من أربعة: الجنابة، والجمعة، والحجامة، وغسل الميت" (^١).
٧٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل نا يحيى الحماني، نا أبو عوانة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة (^١).
فهذا غير ثابت (^٢)، وقد قال أحمد في هذا الحديث: هو من وجه مصحب بن شيبة، وليس بذاك، فإذا لم يثبت حديث مصعب بطل الاحتجاج به، وقد بلغني عن أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني أنهما ضعفا الحديثين، حديث مصعب بن شيبة، وحديث أبي هريرة في الغسل من غسل الميت (^٣).
_________________
(١) أخرجه أحمد في "مسنده" (٦/ ١٥٢) عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة به، وأخرجه أبو داود (٣٥٢، ٣١٥٢)، وابن خزيمة (٢٥٩)، والحاكم في "مستدركه" (٥٣٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠) كلهم من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة به.
(٢) ذكره البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٤٦١) وقال: أما حديث مصعب ضعفه أحمد بن حنبل، وقال الترمذي: قال البخاري: حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. ا هـ بتصرف، وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" (١/ ٢٣٨): حديث عائشة في إسناده مصعب بن شيبة، وفيه مقال، وضعفه أبو زرعة وأحمد والبخاري، وصححه ابن خزيمة اهـ.
(٣) قال ابن الملقن في "البدر" (٢/ ٥٢٦) بعد أن ساق طرق الحديث: قال البيهقي: الصحيح فيه أنه موقوف على أبي هريرة، وقال البخاري: الأشبه أنه موقوف، وقال أحمد وعلي بن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء.
[ ١ / ٢٨٨ ]