قال الله ﷿: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (^٢).
وأجمع أهل العلم (^٣) على أن خروج الغائط من الدبر حدث ينقض الوضوء.
أخبرني علي بن عبد العزيز قال: نا الأثرم، عن أبي عبيدة ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ كناية عن حاجة ذي البطن، والغائط الفيح من الأرض المتصوب، وهو أعظم من الوادي (^٤).
وقال أبو عبيد: أصل الغائط المكان المطمئن من الأرض إلا أن العرب إذا طالت صحبة الشيء للشيء؛ سمته باسمه، من ذلك تسميتهم مسح الوجه واليدين تيممًا، وإنما التيمم في كلام [العرب] (^٥): التعمد للشيء. قال الله - جل ذكره -: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٢) يعني تعمدوا
_________________
(١) انظر: "مراتب الإجماع" (ص ٤١)، "الإقناع في مسائل الإجماع" (٤٨٨).
(٢) النساء: ٤٣، المائدة: ٦.
(٣) انظر: "الإجماع" للمصنف (٢)، و"الإقناع في مسائل الإجماع" (٢٧٤).
(٤) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (١/ ١٢٨).
(٥) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
[ ١ / ٢٢٦ ]
الصعيد، ألا تراه قال بعد ذلك: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (^١) فكثر في هذا الكلام حتى صار عند الناس التيمم هو التمسح نفسه، وكذلك الغائط لما كثر قولهم: ذهبت إلى الغائط، وذهب فلان إلى الغائط، وجاء من الغائط، سموا رجيع الإنسان الغائط (^٢).
* * *