واختلفوا فيما يجب على من مس ذكر صبي، فقالت طائفة: عليه الوضوء، كذلك قال عطاء (^٣)، والشافعى (^٤)، وقال أبو ثور: إذا مس ذكر غيره توضأ. وقال إسحاق: أحب إلي أن يتوضأ.
وقالت طائفة: ليس في مس ذكر الصبي وضوء، كذلك قال: الزهري، والأوزاعي، ومالك (^٥)، وكان ربيعة لا يرى بمس ذكر الصبي بأسًا إذا كان صغيرًا.
واختلفوا فيمن مس [ذلك] (^٦) من ميت، ففي قول الشافعي (٤): عليه الوضوء، ولا وضوء عليه في قول إسحاق.
_________________
(١) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٢٣)، والدارقطني في "سننه" (١/ ١٤٧)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ١٣٢) كلهم من طريق بقية به. قلت: وصرح بقية بالسماع عند البيهقي وهو شاهد لحديث بسرة المتقدم وانظر: "الإرواء" (١/ ١٥١).
(٢) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
(٣) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (٤٤٨).
(٤) "الأم" (١/ ٦٨ - باب الوضوء من مس الذكر).
(٥) "التاج والإكليل" (١/ ١٨٦ - فصل في نواقض الوضوء).
(٦) سقط من "الأصل"، والمثبت من "د، ط".
[ ١ / ٣١٥ ]
واختلفوا فيمن مس ذلك من البهائم، فقالت طائفة: لا شيء عليه. كذلك قال الشافعي (^١)، وإسحاق.
وفيه قول ثان: وهو أن على من مس ذلك من البهائم الوضوء، هذا قول الليث بن سعد.
وفيه قول ثالث قاله عطاء، قال ابن جريج: قلت لعطاء: مسست قُنْبَ (^٢) حمار أو ثُّول (^٣) جمل؟ قال: أما قنب الحمار فكنت متوضئًا، وأما من ثول الجمل فلا. قلت: فماذا يفرق بينهما؟ قال: من أجل أن الحمار هو نجس. قال: وأقول أنا: كل شيء نجس كهيئة الحمار لا يؤكل لحمه فمس ذلك منه فعليه الوضوء، وكل شيء يؤكل لحمه كهيئة البعير مس ذلك منه فلا وضوء عليه (^٤).
قال أبو بكر: لا وضوء في شيء من ذلك.
* * *
_________________
(١) "الأم" (١/ ٦٨ - باب الوضوء من من الذكر).
(٢) القُنْبُ: جراب قضيب الدابة، وقيل: هو وعاء قضيب كل ذي حافر، هذ الأصل، ثم استعمل في غير ذلك، وقنب الجمل وعاء ثيله، وقنب الحمار وعاء جردانه، وقنب المرأة بظرها. انظر: "لسان العرب" مادة: (قنب).
(٣) في "المصنف": ثيل. الثَّيل والثِّيل: وعاء قضيب البعير والتيس والثور، وقيل: هو القضيب نفسه، والثُّول لغة في الثَّيل. انظر: "لسان العرب" مادة: (ثيل).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٤٤٩) عن ابن جريج به.
[ ١ / ٣١٦ ]