في كتاب (النكاح - باب ذكر المتعة) قال:
.. لا أعلم أحدًا يجيز اليوم نكاح المتعة إلا بيعض الرافضة ولا معنى لقول يخالف القائل به كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
- انتصاره للسنة في المسائل العملية:
في كتاب (الطلاق - باب كر الطلاق لغير عدة وما يلزم المطلق منه) قال أبو بكر بن المنذر:
ولا نعلم أحدًا خالف ما ذكرناه إلا فرقة من أهل الباع، فإنهم زعموا أن الحائض لا يلحقها الطلاق إذ مطلقه متعدي ما أمر به فصار طلاقه باطلًا، وفي قول النبي ﷺ "مر عبد الله فليراجعها" دليل على وقوع الطلاق على الحائض، مع أن ابن عمر قد كر أنه احتسب بتلك التطليقة، وقد ذكرنا بعض ما يدخل من جهة النظر من خالف ما قلناه في غير هذا الكتاب.
[ ١ / ٧٣ ]
قلت: ودعواه البدعية في مثل هذا يدل على التزامه بمنهج الأوائل، فلما رأى إطباقهم على قول، ومجانبة أهل البدع قول العلماء؛ عد المسألة من الابتداع في الدين، كما أدخلوا المسح على الخفين في أصول العقائد لمخالفة أهل البدع فيها.
قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٢٦٥):
قال النووي: شذ بعض أهل الظاهر فقال: إذا طلق الحائض لم يقع الطلاق؛ لأنه غير مأذون فيه، فأشبه طلاق الأجنبية، وحكاه الخطابي عن الخوارج والروافض، وقال ابن عبد البر: لا يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال الآن ..
وكأن النووي أراد ببعض الظاهرية ابن حزم، فإنه ممن جرد القول بذلك وانتصر له وبالغ.
قلت: وتابعه على قوله شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وخلافهم للسابقين إنما وقع لتعارض النصوص واختلاف الروايات فهو اختلاف معتبر، والراجح هو قول الجماهير، ولا يقال من ذهب إلى هذا القول - إن كان مقلدًا لشيخ الإسلام - مبتدعًا كيف وابن تيمية ومدرسته سيوف سلت في وجه المبتدعة، لكن قولهم مرجوح.
[ ١ / ٧٤ ]