- إحسان الظن بالعلماء:
قال في (كتاب باب ذكر الاختلاف في الانتفاع بالسمن المائع الذي سقطت فيه الفأرة): ولو علم من بعد رسول الله ﷺ ما سنه رسول الله ﷺ في هذا الباب لرجع إليه ولا يجوز أن يظن بهم غير ذلك.
- ومما يدل على اجتهاده، وعدم تقيده بمذهب:
في آخر أبواب كتاب الجنائز.
قال أبو بكر: إن كان البحر الذي مات فيه الميت الأغلب منه أن يخرج أمواجه إلى سواحل المسلمين يفعل به ما قاله الشافعي، فإن لم يكن كذلك فعل ما قاله أحمد، والله أعلم.
- دقة نقله عن الأئمة وتحريه للراجح من أقوالهم:
في (كتاب الطلاق - باب المريض يطلق زوجته التي لم يدخل بها).
قال: وابن القاسم أضبط لحكايات مالك من أبي عبيد.
وفي كتاب (الإجارات - باب إباحة استئجار الرجلين الرجل الواحد على عمل واحد لهما ..)
قال أبو بكر: والجريت: الماهر بالهداية - هكذا وجدته في كتابي عن الدبري، والصحيح خريتًا، والخريت: الماهر بالهداية.
- طريقته في الجمع بين النصوص المتعارضة ظاهرًا.
في كتاب الإجارات - باب ذكر اختلاف أهل العلم في كسب الحجام) وفي (باب الأخبار التي خصت بالنهي عن كل كل ذي ناب من السباع):
[ ١ / ١٢٨ ]
قال أبو بكر: وفي أصول أصحابنا أن كل خبرين جاز إذا أمكن استعمالهما، أن لا يعطل أحدهما وأن يستعملا جميعًا ما وجد السبيل إلى استعمالهما فمما هذا مثاله في مذهبهم نهي النبي ﷺ عن استقبال القبلة واستدبارها، قالوا: ذلك في الصحاري؛ لأن ابن عمر، قال: رأيت النبي ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس واستعملنا كل خبر في موضعه، فاستعملنا خبر ابن عمر في المنازله، وخبر أبي أيوب في الصحاري إذ لم نعطل واحدًا من الخبرين لأمكان أن يوجه لكل واحد منهما وجهًا غير وجه الآخر، وفعلوا مثل هذا في أبواب صلاة الخوف واستعملوا الأخبار فيها.
وفي (كتاب الصلاة - باب فضل قراءة فاتحة الكتاب).
قال: والذي يجب علينا إذا جاءنا خبران يمكن استعمالهما جميعًا أن نقول بهما ونستعملهما وذلك أن نقول لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، إلا صلاة أمر النبي ﷺ المأموم إذا جهر الإمام بقراءته أن يستمع لقراءته فيكون فاعل ذلك مستعملًا للحديثين جميعًا. ولا يعدل عن هذا القول أحد إلا عطل أحد الحديثين.
- تقديم الدليل:
في (كتاب الصلاة - باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما كان يكبر في بعض الرفع لا في كل الرفع)
قال: ولا حجة في أحد مع رسول الله ﷺ.
وتحت باب ذكر الأمر بقتل الحية والعقرب في الصلاة:
قال أبو بكر: وكره قتل العقرب في الصلاة النخعي، ولا معنى لقوله مع أمر رسول الله ﷺ بقتله، ثم هو بنفسه قول شاذ لا نعلم أحدًا
[ ١ / ١٢٩ ]
قال به.
وفي (كتاب الفرائض - باب ذكر ميراث الجنين) قال: الأخبار لا يجوز فيه غير ما قال الرسول؛ لأن الخبر خارج من باب الأمر والنهي.
- تقديم الأخبار على الآراء:
في (الجنائز - باب ذكر الوالي والولي يحضران الصلاة على الجنائز)
قال أبو بكر: النظر يحتمل ما قاله الشافعي غير أن مذهبه ومذهب عوام أهل العلم القول بالأخبار إذا جاءت، وترك حمل الشيء على الظن عند وجود الأخبار.
وخالف الشافعي في مسألة أخرى وقال في (كتاب الاغتسال من الجنابة (تحت باب) ذكر دخول الجنب المسجد):
لا يمنع من ليس بنجس من المسجد إلا بحجة ولا نعلم حجة تمنع الجنب من دخول المسجد.
وتحت (باب ذكر تطهير الخفاف والنعال من النجاسات)
قال أبو بكر: لا تقع طهارة لشيء من النجاسات إلا بالماء إلا موضع دلت عليه السنة فإن ما دلت عليه السنة يطهر بغير الماء.
- لا معنى للنظر والرأي مع وجود الدليل:
في (كتاب الهبات - باب ذكر خبر رابع يدل ظاهره على الأمر بالتسوية بين الأولاد):
قال أبو بكر: يجب استعمال النظر فيما لا خبر فيه، فأما ما فيه خبر يمنع منه فلا معنى للاشتغال بالنظر فيه.
وقال هذِه العبارة أيضًا في (كتاب الإيمان والنذور - قبل باب ذكر اليمين بالطلاق).
[ ١ / ١٣٠ ]
- التأنِّي في أمر الفتيا:
(باب ذكر مبايعة من الغالب على أمواله الحرام وقبول هداياه وجوائزه)
قال أبو بكر: وأولى الأشياء يجب أن يستعمل فيه التوقف والتأني وترك العجلة، والتثبت في أمر الفتيا، بل يحرم على من سئل عن أمر لا علم له به أن يجيب فيه ولكن ليقل: لا علم لي.
- توجيه كلام الأئمة على أحسن المحامل:
في (كتاب المرتد - باب ذكر اختلاف قول من رأى أن يستتاب المرتد)
قال أبو بكر: قال النخعي: يستتاب أبدًا. قال سفيان الثوري: هذا الذي نأخذ به.
قال أبو بكر: ليس معنى قولهما عندي أن يستتاب أبدًا ولا يقتل، إنما معناه أن يستتاب كان أصله مسلمًا ثم ارتد، أو مشركًا ثم أسلم ثم ارتد، أي ليس بين ذلك فرق كما فرق عطاء.
- ثناؤه على مذهب أحمد:
في (كتاب السهو - باب ذكر اختلاف أهل العلم في سجدتي السهو قبل التسليم وبعده):
قال أبو بكر: وأصح هذِه المذاهب أحمد بن حنبل، أنه قال بالأخبار كلها في مواضعها، وقد كان اللازم لمن مذهبه استعمال الأخبار كلها إذا وجد إلى استعمالها سبيلًا أن يقول بمثل ما قال أحمد، وذلك كقول من قال: إن خبر أيوب في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الصحارى، والقول بإباحة ذلك في المنازل استدلالًا بخبر ابن عمر،
[ ١ / ١٣١ ]
وإمضاء الأخبار التي رويت في صلاة الخوف على وجهها، والقول بها في مواضعها، وغير ذلك مما يطول الكتاب بذكره.
- ثناؤه على العلماء:
في (كتاب الوصايا - باب ذكر اختلاف أهل العلم في الوصية هل تجب فرضًا أم لا).
قال أبو بكر: قول أبي ثور أحسن ما قيل في هذا الباب.
وأيضًا في نفس الباب - باب ذكر الوصايا لأناس شتى لبعضهم أفضل لما لبعض:
قال أبو بكر: قول أبي ثور أصح في النظر.
وفي باب الوصايا للجماعات المتفرقين وذكر الوصية للقرابة:
قال أبو بكر: الذي قاله الشافعي ﵀ حسن.
- تقديمه قول الجماهير:
في (كتاب الاستبراء تحت مسألة في آخر الكتاب - ذكر استبراء الأختين)
قال أبو بكر: وأجمعوا جميعًا على أن الرجل إذا اشترى أختين، أو أخوات، أو امرأة وابنتها في صفقة واحدة، أن الشراء ينعقد، وأنه مالك لهن جميعًا، فإن أراد وطء واحدة من الأخوات اللواتي عقد عليهن البيع فله ذلك، فإن أراد الجمع بين ثنتين منهما في الوطء، فإن الأخبار جاءت في ذلك مختلفة عن أصحاب رسول اللّه ﷺ، وعامة أجوبتهم في ذلك على معنى المنع من ذلك والكراهية له، وذلك بَيِّن عنهم في ألفاظ أخبارهم، ومنع بعضهم من ذلك على معنى التنزيه للشيء من جهة اجتناب الشبهات؛ لأنهم لما تلوا الآيتين: قوله:
[ ١ / ١٣٢ ]
﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ وقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ احتمل قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ بالنكاح دون ملك اليمين، واحتمل أن يكون أراد بالآية المعنيين جميعًا، واحتمل كذلك قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ما أباحه الله دون ما حرمه، فوقف كثير من أهل العلم على التقدم في ذلك؛ لاحتمال الآيتين التأويل فكرهوا ذلك، واتقوه من جهة الشبهات، ولعل من حجتهم في اتقاء ذلك، والوقوف عنه، قول النبي ﷺ: "الحلال بَيِّن، والحرام بَيِّن، وبين ذلك أمور مشتبهات"، فاتقوا ذلك لاحتمال أن يكون ذلك حرامًا، واحتمال أن يكون ذلك حلالًا، فلما أشكل ذلك كرهوه، وتنزهوا عنه، ورخص في ذلك ابن عباس كما قد ذكرته عنه، وأكثر من لقيناه من أهل العلم يرى أن ذلك محرمًا، ويمنع منه منع تحريم لا تنزيه، واستدل بعضهم في ذلك بإجماعهم على تحريم وطء الأم والأخت من الرضاعة إذا ملكتا بالشراء الصحيح أو الهبة أو الميراث، فقال بعضهم: فلما أجمعت الأمة على تحريم ذلك وهو مما ملكت اليمين ثبت أن إباحة وطء ما ملكت اليمين ليس على العموم، وأنه خاص على شرط ما حرم اللّه في كتابه.
وفي كتاب (الطهارة) تحت باب (ذكر دم الاستحاضة) ذكر اختلاف العلماء فيما يجب على المستحاضة من الطهارة:
ونقل قولًا خامسًا عن ربيعة وقد انفرد به: أنَّها لا وضوء عليها لكل صلاة إلا أن يصيبها حدث بغير الاستحاضة ..
قال: والنظر دال على ما قال ربيعة، إلا أنه قول لا أعلم أحدًا سبقه إليه.
[ ١ / ١٣٣ ]