واختلفوا في السلم في الفلوس عددا.
فقالت طائفة: السلم فيه جائز عددا. كذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (^١) إذا كان لا يباين تباينا شديدا.
وقال سفيان الثوري (^٢): السلف في الفلوس لا يرون به بأسا. يقولون: يجوز برءوسها.
وقال إسحاق (^٢): لا بأس بالسلم فيه وليس ببين.
وحكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال: السلم في الفلوس بعضها أكثر من بعض: أكرهه.
مسألة
واختلفوا في الرجل يسلم إلى الرجل في طعام يوفيه بمكة، فيلقى الذي عليه الطعام الذي له الطعام بغير مكة، فيعرض عليه الطعام ليقبضه ويعطيه مقدار كراه إلى مكة.
فكرهت طائفة ذلك، وممن كره: سفيان الثوري (^٣)، ومالك بن أنس (^٤)، والأوزاعي، وأحمد (^٣)، وإسحاق (^٣).
وكان أبو ثور يقول: له أخذ الكراء إن شاء، وإن شاء كلفه حمله.
وحكي عن الكوفي (^٥) أنه قال: لا يأخذ منه الكراء.
_________________
(١) "المبسوط" للسرخسي (١٢/ ١٦٢ - كتاب البيوع).
(٢) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٧٥٦).
(٣) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٦٩١).
(٤) "المدونة" (٣/ ٩١ - باب في الرجل يسلف ببلد ويشترط أن يقضي بآخر).
(٥) "المبسوط" للسرخسي (١٢/ ٢١٠ - كتاب البيوع).
[ ١٠ / ٣١١ ]
مسألة:
واختلفوا في الرجل يسلم إلى الرجل في عرض من العروض فيحل، فأراد أن يأخذ مكانه غيره.
فقالت طائفة: لا يجوز ذلك.
كذلك قال الشافعي (^١)، وإسحاق (^٢).
وقال ابن عباس: إذا أسلفت في شيء إلى أجل فحل الأجل، فإن أخذت ما أسلفت فيه، وإلا فخذ عرضا بأنقص منه، ولا تربح مرتين.
٨١٢٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، [عن] (^٣) طاوس، عن ابن عباس (^٤).
وكان النخعي لا يرى بأسا في السلف أن يأخذ مكانه دابة أو ثوبا أو غير ما أسلفت فيه.
قال الثوري: لا يعجبني هذا.
وكان مالك (^٥) يقول: ومن سلف ذهبا أو ورقا في حيوان أو عرض موصوف إلى أجل مسمى، ثم حل الأجل فإنه لا بأس بأن يبيع المشتري تلك السلعة من البائع قبل أن يحل الأجل، وبعدما يحل بعرض من العروض يتعجله ولا يؤخره بالغا ما بلغ ذلك العرض إلا الطعام، فإنه لا يحل أن يبيعه حتى يقبضه.
_________________
(١) "الأم" (٣/ ٤٦ - باب في بيع العروض).
(٢) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٦١٥).
(٣) سقطت من "الأصل"، والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٢٠) من طريق سفيان بن عيينة بنحوه.
(٥) "موطأ مالك" (٢/ ٥١٠ - باب السلفة في العروض).
[ ١٠ / ٣١٢ ]
مسألة
قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم (^١) في النصراني يسلم إلى النصراني في الخمر ثم يسلم أحدهما: يأخذ الذي أسلم دراهمه.
كذلك قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (^٢)، وأصحاب الرأي (^٣). وكذلك نقول، والجواب في إسلامهما كالجواب في إسلام أحدهما.
مسألة
واختلفوا في النصرانيين يقرض أحدهما الآخر خمرا، ثم يسلم أحدهما. فقالت طائفة: إن أسلم الذي أقرض فلا شيء له، وإن أسلم الآخر الذي افترض دفع إليه قيمة خمره. هذا قول سفيان الثوري.
وفي قول أبي ثور: إن أسلم المقرض فلا شيء له، وكذلك لو أسلما جميعا.
وفيها قول آخر قول محمد (^٤): إن أسلم المستقرض أو أسلما جميعا إلا أن المستقرض بدأ بالإسلام فقيمتها دين عليه، لأنها كانت لازمة فلا يقدر على إبطالها عنه. وهذا قول زفر.
وفي قول الشافعي (^٥)، وأحمد، وإسحاق (^٦): لا ثمن للخمر،
_________________
(١) "الإجماع" (٥٠١)، "الإقناع في مسائل الإجماع" (٣٥٨٤).
(٢) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٦٣١).
(٣) "المبسوط" للسرخسي (١٢/ ٢٠٨ - كتاب البيوع).
(٤) "المبسوط" للشيباني (٥/ ٢٢٤ - باب بيوع أهل الذمة بعضهم من بعض).
(٥) "الأم" (٣/ ١٨ - باب الخلاف في ثمن الكلب).
(٦) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٦٣٢).
[ ١٠ / ٣١٣ ]
ولا لشيء من الميتة، وسواء أسلم المقرض أو المستقرض.
مسألة
واختلفوا في الرجل يسلم إلى الرجل دنانير لا يعلم عددها، أو دراهم. كذلك في طعام معلوم.
فقالت طائفة: لا يجوز حتى يعلم وزن الدنانير أو الدراهم. كذلك قال الشافعي (^١)، وذكر إجازته وأنه مذهب محتمل.
وقال ابن القاسم (^٢): ومن سلف تبرا جزافا في سلعة موصوفة جاز.
ومن أسلم دراهم جزافا لم يجز في قول مالك.
واختلف قول أصحاب الرأي في هذا الباب: فقال النعمان (^٣): السلم فاسد، إذا لم يعلم وزن الدنانير والدراهم.
وقال أبو يوسف (^٣): هذا جائز، وإذا أسلم ثوبًا في طعام فهو جائز في قول أبي حنيفة (^٤) وإن لم يعلم ما قيمة الثوب.
قال أبو بكر: السلم جائز، وليس مع من أبطل السلم فيه حجة، ولا فرق بين أن يسلم ثوبا في طعام ولا يدري ما قيمة الثوب، أو يسلف دراهم جزافا لا يعلم وزنها، لأن السلم إذا فسد فسد في المسألتين جميعا، ويكون القول فيه قول المسلم إليه في قدر الدراهم أو قيمة الثوب.
_________________
(١) "الأم" (٣/ ١٢٣ - باب الآجال في السلف والبيع).
(٢) "المدونة" (٣/ ٨٩ - باب السلف الفاسد).
(٣) "المبسوط" للسرخسي (١٢/ ١٧٨ - كتاب البيوع)، "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٤ - ١٥).
(٤) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٥).
[ ١٠ / ٣١٤ ]