٨١٣١ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ﵇ أخبرته أن بريرة جاءتها تستعينها في كتابتها فلم تكن قضت من كتابتها شيئا. فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسبها عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال لها رسول الله ﷺ: "ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق"، قال: ثم قال رسول الله ﷺ: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرط مائة مرة، شرط الله أحق وأوثق" (^٢).
٨١٣٢ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (^٣)، عن مالك (^٤)، عن
_________________
(١) أخرجه البخاري تعليقًا (باب إذا بين البيعان ولم يكتما)، وابن ماجه (٢٢٥١)، والترمذي (١٢١٦) من طريق محمد بن بشار (بندار) به بلفظه، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث. وقد روى عنه هذا الحديث غير واحد من أهل الحديث.
(٢) أخرجه البخاري (٢٧١٧)، ومسلم (١٥٠٤/ ٦) من طريق ليث به بلفظه.
(٣) "مسند الشافعي" (ص ٢٠٤، ٣٣٨).
(٤) "الموطأ" (ص ٥٩٨ - باب مصير الولاء لمن أعتق).
[ ١٠ / ٣٢١ ]
نافع، عن ابن عمر، عن عائشة، أنها أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق" (^١).
٨١٣٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها وأن مواليها اشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك للنبي ﵇ فقال: "اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعطى الثمن" (^٢).
قال أبو بكر: احتج بأخبار عائشة هذه من أجاز شراء العبد على أن يعتق، فأجاز هذا الشرط بين الشروط، (وأبطل كل شرط سوى هذا الشرط) (^٣) من بين الشروط، وأجاز البيوع لما قال النبي ﵇ لعائشة، وقال أهل بريرة "نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله فقال: "لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق" وأبطل الشرط وأثبت البيع.
قال أبو بكر: وعلى هذا المثال إذا اشترط البائع في عقد البيع على المشتري أن لا يبيع ما اشترى ولا يهب ولا يطأ، فهذه الشروط كلها تبطل ويثبت البيع، لأن الله أحل وطء ما ملكت اليمين، وأباح للناس أن يبيعوا
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢١٦٩)، ومسلم (١٥٠٤/ ٥) من طريق مالك به بلفظه.
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٣٦)، والترمذي (١٢٥٦، (٢١٢٥) من طريق إبراهيم به. وأخرجه البخاري (١٩٩٣، ٥٢٨٤، ٦٧١٧) من طرق عن شعبة به بلفظ "الولاء لمن أعتق".
(٣) تكرر في "الأصل".
[ ١٠ / ٣٢٢ ]
أملاكهم ويهبوا، وإذا اشترط البائع على المشتري هذه الأشياء أو بعضها فقد اشترط شروطا خلاف كتاب الله، فهذا مثل اشتراط أهل بريرة على عائشة أن ولاءها لهم، فلما أبطل النبي ﵇ الشرط وأثبت البيع ثم قال: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، وإن كان مائة شرط"، فيبطل كل شرط اشترطه البائع مما ذكرت إذا اشترط شروطا خلاف كتاب الله ثبت البيع استدلالا بحديث عائشة.
٨١٣٤ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي (^١) حدثهم، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: أردت أن اشتري بريرة فأعتقيها، فاشترط علي مواليها أن أعتقها ويكون الولاء لهم، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "اشتريها فأعتقها، فإنما الولاء لمن أعتق"، ثم خطب رسول الله ﷺ الناس فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله فمن شرط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرط مائة مرة، إنما الولاء لمن أعتق" (^٢).
قال أبو بكر: ومما هو ظاهر أن الولاء الذي يشترطه البائع على المبتاع للمبتاع استدلالا بأن أهل بريرة لما اشترطوا الولاء فأبطل النبي ﵇ شرطهم وأعلمهم بأن الولاء للمعتق.
_________________
(١) "مسند الحميدي" (٢٤١).
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٦) من طريق سفيان به.
[ ١٠ / ٣٢٣ ]