اختلف أهل العلم فيمن باع عبدا وله مال.
فقال أكثر أهل العلم بظاهر خبر ابن عمر هذا: أن ماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ماله يكون له. كذلك قال عمر بن الخطاب، وقضى به شريح.
٨١٤١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك (^٣)، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب قال: من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع (^٤).
قال أبو بكر: وهذا قول طاوس، ومالك بن أنس (^٥)، والشافعي (^٦)،
_________________
(١) زاد "بالأصل": بن سمعان وهي زيادة مقحمة ولم أقف في نسبة الليث أنه نسب إلى ابن سمعان.
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣/ ٨٠) من طريق الليث به.
(٣) "الموطأ" (٥/ ٤٧٦ - باب ما جاء في مال المملوك).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٢٣) من طريق نافع به.
(٥) "المدونة" (٣/ ٢٧٠ - باب بيع العبد وله مال عين وعرض)، و"الموطأ" (٢/ ٤٧٧ - باب ما جاء في مال المملوك).
(٦) "الأم" (٤/ ٩٢ - باب من سمى الله تعالى له الميراث وكان يرث ومن خرج من ذلك).
[ ١٠ / ٣٢٨ ]
وأحمد (^١)، وإسحاق (^١). وقال رجاء بن حيوة، وعبادة بن نسي، وعدي بن عدي، ومكحول، وسليمان بن موسى، ويزيد بن يزيد بن جابر، ويحيى بن جابر، والقاسم بن عبد الرحمن، ويزيد بن أبي مالك، والمتوكل بن عقبة المحاربي في الجارية تباع من المغنم ومعها حلي أو مال: هو مغنم فليردها إلى غنائم المسلمين.
وقالت طائفة: ماله للمشتري. روينا هذا القول عن ابن عمر، وبه قال النخعي، والحسن البصري، وشريح، وروي ذلك عن الشعبي.
٨١٤٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا فضيل - يعني ابن سليمان -، قال: حدثنا موسى بن عقبة قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: من باع وليدة قد زينها، فإن للذي اشتراها ما عليها إلا أن يشترط المبتاع الذي باعها ما عليها (^٢).
٨١٤٣ - حدثنا موسى، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب - يعني الإسكندراني - عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر قال: من زين وليدة وباعها، للذي اشتراها ما عليها إلا أن يشترط المبتاع [ما] (^٣) عليها.
قال أبو بكر: ظاهر خبر ابن عمر عن النبي ﷺ يدل على أن الحلي الذي تزين به الجارية للبائع إلا أن يشترط المبتاع.
واختلفوا في العبد يباع وله مال يعلم قدره أو لا يعلم اشترطه المشتري.
فقالت طائفة: هو للمشتري عرضا كان أو نقدا أو دينا، يعلم به أو لا يعلم، وإن كان ملك العبد أكثر مما اشتري به، فإن ذلك جائز،
_________________
(١) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٥١١).
(٢) ذكره ابن قدامة في "المغني" (٦/ ٢٥٩).
(٣) سقط من "الأصل". والمثبت من "المغني" (٦/ ٢٥٩).
[ ١٠ / ٣٢٩ ]
كان ثمنه الذي اشتراه به نقدا أو عرضا. هذا قول مالك (^١).
وقال إسحاق (^٢): ماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع قل أو كثر. وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور.
فقالت طائفة: إذا باع الرجل عبدا وله مال، فماله للبائع كالعبد، فإن اشترط المبتاع ماله، فإنما يشتري به ويشتري ماله معه، فما جاز له أن يبيعه من ماله، جاز أن يبيعه من مال عبده، وما حرم من ذلك حرم من هذا، فإن كان للعبد ذهب لم يجز أن يباع بالذهب، أو فضة لم يجز أن يباع بالفضة، فإن الذهب والفضة أقل من الثمن أو أكثر، فإن كان مال العبد مجهولا، أو كان دينا فاشتراه بدين لم يجز. هذه حكاية بعض أهل مصر عن الشافعي (^٣)، وقد كان إذ هو بالعراق يميل إلى قول المزني.
قال أبو بكر: إذا اشترى المرء عبدا وله مال فاشترط المشتري ماله، فماله له عينا كان أو دينا، أقل مما اشتراه به أو أكثر، علم مقداره أو خفي ذلك عليه، بحكم رسول الله ﷺ بذلك حكما عاما، ولو كان للنبي ﵇ في شيء من ذلك مراد لبين ذلك رسول الله ﷺ، ولم يكن البيان إلى غيره، إذ قد علم أن أموال العبيد تختلف فلما عم بقوله: "فماله للمشتري" لم يكن لأحد أن يستثني من السنة إلا بمثلها، وليس اشتراط المشتري ماله شراء لماله، إنما شرط على بائعه أن لا يأخذ من العبد ماله، لأن رسول الله ﷺ جعل للبائع عند البيع أخذ ماله إلا أن يشترط المشتري ماله، فإذا اشترط ماله لم يكن للبائع أخذه.
_________________
(١) "الموطأ" (٢/ ٤٧٧ - باب ما جاء في مال المملوك).
(٢) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٥١١).
(٣) "الحاوي" للماوردي (٥/ ٢٦٧ - ٢٦٨ - باب الرد بالعيب).
[ ١٠ / ٣٣٠ ]
قال أبو بكر: وقد شبه بعض الناس شراء العبد بشرط ماله بالدار تشترى ويشترط طرقها ومسايل مياهها وآبارها، ولا يدرى كم الطريق ومسيلة الماء والآبار، ولو أفرد حق الدار من الطرق وما ذكرناه فبيع لم يجز، وهو في مال البيع تبع للدار.
قال: فكذلك مال العبد تبع للعبد بالشرط.