واختلفوا في الرجل [يبيع] (^٢) العبد أو الأمة ويشترط على المشتري أن لا يبيعه ولا يهبه. فقالت طائفة: البيع جائز، والشرط باطل. هكذا قال حماد بن أبي سليمان. وكان أحمد بن حنبل يقول (^٣): إذا باع بيعا وقال: إن لم تأتني بنقدي غدا فلا بيع بيني وبينك، قال: له شرطه.
وكذلك قال إسحاق (^٣).
٨١٣٥ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: ابتعت من امرأتي زينب الثقفية جارية وشرطت لها إن بعتها فهي لها بالثمن الذي ابتعتها به منها، فذكرت ذلك لعمر فقال: لا تقربها ولأحد فيها شرط (^٤).
_________________
(١) في "الأصل": المشترط. وهو تصحيف، والمثبت يقتضيه السياق كما سيأتي في الشرح.
(٢) سقط "الأصل"، والمثبت يقتضيه السياق كما في عنوان الباب.
(٣) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٩٠١).
(٤) أخرجه مالك (٢/ ٤٧٩) من طريق الزهري به. وابن أبي شيبة (٥/ ٢٠٥ - الرجل يشتري الجارية على أن لا يبيع ولا يهب)، وعبد الرزاق (١٤٢٩١) من طريق الزهري بنحوه.
[ ١٠ / ٣٢٥ ]
قال أبو بكر: وليس فيه أنه أبطل البيع.
وفيه قول ثالث: وهو أن البيع المشروط فيه بعض هذه الشروط باطل.
هذا قول الشافعي (^١)، والنعمان، ويعقوب (^٢).
قال أبو بكر: وقد روينا عن ابن عمر وعائشة أنهما كرها أن تباع الأمة على أن لا تباع ولا توهب.
٨١٣٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا شجاع، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكره أن تشترى الأمة على أن لا تباع ولا توهب (^٣).
٨١٣٧ - أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة أنها كرهت أن تباع الجارية بشرط على أن لا تباع ولا توهب (^٤).
وكان مالك (^٥) يقول في هذا البيع: إنه بيع مكره.
قال أبو بكر: ليس بين أهل المعرفة بالحديث خلاف في ثبوت خبر بريرة، وقد أبطل النبي ﵇ ما اشترطه أهل بريرة من الولاء وأثبت البيع، لأن من السنة أن الولاء لمن أعتق، فلما اشترط أهل بريرة شرطا خلاف سنة رسول الله ﷺ، أثبت النبي ﵇ البيع وأبطل الشرط، فمثال هذا أن
_________________
(١) "الأم" (٧/ ١٦٧ - باب الاختلاف في العيب).
(٢) "المبسوط" للسرخسي (١٣/ ١٦ - باب البيوع إذا كان فيها شرط).
(٣) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٤٧) من طريق هشيم به.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٠٤ - الرجل يشتري الجارية على أن لا يبيع ولا يهب) من طريق سفيان الثوري به. وعبد الرزاق (١٤٢٩٢) من طريق الثوري بنحوه.
(٥) "المدونة" (٣/ ١٩٢ - باب في الرجل يبتاع العبد على أن يعتقه).
[ ١٠ / ٣٢٦ ]
كل مشترط اشترط في العبد المبيع شرطا خلاف كتاب الله أو خلاف سنة رسول الله أن ذلك الشرط يجب إبطاله، وإثبات البيع استدلالا بالسنة الثابتة التي ذكرناها في أمر بريرة.
قال أبو بكر: وقد بلغني عن ابن أبي نجيح أنه قال: من اشترط شرطا ونقص عنه به من ثمن السلعة بالشرط أنه يرد إليه بما نقص.
٨١٣٨ - من حديث محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق (^١)، عن معمر، عنه.
وهذا خلاف خبر عائشة، لأن النبي ﵇ لما أثبت البيع وأبطل الشرط لم يسألهم هل نقصتم من الثمن بسبب اشتراطكم الولاء في عقد البيع شيئا أم لا.