اختلف أهل العلم في الرجل يسلم إلى الرجل في الطعام ثم يسأله أن يقيله في بعض ما أسلم إليه فيه.
فكرهت طائفة ذلك، وممن روي عنه أنه كره ذلك: ابن عمر، وابن سيرين، والنخعي، والحسن، وأحمد، وإسحاق (^٣).
٨١٢٢ - حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا أبو داود / قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر في الرجل يسلف في الطعام إلى أجل؟ قال: خذ ما أسلفت كله، أو خذ دراهمك، ولا تفرق بينهما، فإن أردت أن ترفق به فخذه (^٤).
_________________
(١) "السنن الكبرى" للبيهقي (٦/ ١٩) من طريق ابن جريج به بلفظه.
(٢) وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ١١ - الرهن في السلم) عن مجاهد عن ابن عمر "أنه سئل عن الرهن في السلم فقال: استوثق".
(٣) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٤٢٨، ٢٨١٣).
(٤) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (٥/ ٨ - من كره إن يأخذ بعض سلمه وبعضًا طعامًا) من طريق زيد بن جبير عن ابن عمر.
[ ١٠ / ٣٠١ ]
وكان مالك بن أنس (^١) يقول: ليأخذ سلمه كله أو رأس ماله. وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وكره ذلك ابن أبي ليلى، وقال: إذا فعل ذلك فسد السلم، ويأخذ رأس ماله كله.
ورخصت فيه طائفة وقالت: ذلك المعروف.
وكذلك قال ابن عباس.
٨١٢٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه لم يكن يرى بأسا إذا أسلف الرجل في طعام أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دراهم، قال: هو المعروف (^٢).
وهو قول محمد بن علي، وطاوس، وحميد بن عبد الرحمن، وعطاء، والحكم، وعمرو بن دينار، وبه قال سفيان الثوري (^٣)، والشافعي، والنعمان، وأصحابه (^٤).
قال أبو بكر: لا بأس به إذا كان له أن يقيله في الجميع، فما الذي [يمنع] (^٥) أن يقيله في البعض؟!
_________________
(١) "المدونة الكبرى" (٣/ ١١٦ - باب الإقالة في الطعام).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٠١) من طريق سفيان به بلفظه.
(٣) "الأم" (٣/ ١٥٨ - ١٥٩ - باب السلف يحل فيأخذ المسلف بعض رأس ماله ).
(٤) "البحر الرائق" (٦/ ١٨٠ - باب السلم).
(٥) في "الأصل": صنع. والمثبت هو مقتضى السياق.
[ ١٠ / ٣٠٢ ]