اختلف أهل العلم في المرء يسلم في الشيء الموجود في أيدي الناس يكون حالا لا أجل له.
فقالت طائفة: السلم جائز لسببين: أحدهما: أنه مضمون بصفة.
والآخر: أن ما أسرع المشتري في أخذه كان من الخروج من الفساد بغرر أولى من المؤجل. هذا قول الشافعي (^١)، وبه قال أبو ثور، واعتل بأنهم قد أجمعوا أن لكل شيء يباع إلى أجل لا بأس به يدا بيد، فلما اختلفوا في السلم كان ضربا من البيوع - والله أعلم.
قال أبو بكر: هكذا أقول للعلل التي اعتلوا بها، وحكى أبو ثور عن أصحاب الرأي (^٢) أنهم قالوا: لا يجوز السلم إلا إلى أجل معلوم، فإن كان حالا بطل.
وكان مالك (^٣) ﵀ يقول: إذا كان الأجل قريبا: يوما، أو يومين، أو ثلاثة، فلا خير فيه إذا كانت علته مضمونة، لأن هذا الأجل ليس من آجال السلم، ورآه مالك من المخاطرة إلا أن يكون إلى أجل تختلف فيه الأسواق وترتفع.
وكان الأوزاعي يقول: إذا قلت: أجله ساعة من يومي هذا، فليس هذا بيع السلف، وإن سميت فيه أجلا ثلاثة أيام فهو بيع السلف، يصلحه ما يصلح السلف، ويفسده ما يفسد بيع السلف.
_________________
(١) "الأم" (٣/ ١١٩ - باب في الآجال في السلف والبيع).
(٢) "المبسوط" للسرخسي (١٢/ ١٤٨ - ١٤٩ - كتاب البيوع).
(٣) "المدونة الكبرى" (٣/ ٧٩ - الرجل يسلف الرجل في الطعام المضمون إلى الأجل القريب).
[ ١٠ / ٢٩٤ ]