أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (^١) أن للرجل أن يبيع سلعته بدينار إلا قيراط أو بدينار ودرهم.
واختلفوا فيمن باع سلعته بدينار إلا درهم.
فقال أكثر أهل العلم: لا يجوز هذا البيع، وممن كرهه إبراهيم النخعي وعطاء، والأوزاعي، وروي ذلك عن ابن سيرين، وكذا قول ابن أبي ليلى / وسفيان الثوري، والشافعي (^٢)، وقال لما فيه (^٣)، وهو قول أحمد، وإسحاق (^٤).
وقال أصحاب الرأي (^٥): البيع فاسد في هذا وفيما أشبهه، وحكي عن الثوري أنه قال بعد ذكره حديث إبراهيم أنه كره ذلك، قال: أرى هذا على وجه النسيئة، فأما يدا بيد فأرجو أن لا يكون به بأس. والله أعلم.
وذكر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه اشترى ثوبا بدينار إلا درهما (^٦) وكان عبد الله بن الحسن يجيز شراء الشيء بدينار إلا درهم إذا عرفا سعر
_________________
(١) "الإجماع" (٥٠٢)، "الإقناع في مسائل الإجماع" (٣٤٧٧).
(٢) "الأم" (٣/ ٤٢ - باب ما جاء في الصرف).
(٣) كذا "بالأصل"، والسياق به سقط قطعًا، ونص كلام الشافعي في "الأم": وإذا صرف الرجل الدينار بعشرين درهما فقبض تسعة عشر ولم يجد درهمًا فلا خير في أن يتفرقا قبل أن يقبض الدرهم، ولا بأس أن يأخذ التسعة عشر بحصتها من الدينار، ويناقصه بحصة الدرهم من الدينار، ثم إن شاء أن يشتري منه بفضل الدينار مما شاء، ويتقابضا قبل أن يتفرقا، ولا بأس أن يترك فضل الدينار عنده يأخذه متى شاء.
(٤) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٤٣٤).
(٥) "المبسوط" للسرخسي (١٤/ ١٧ - كتاب الصرف).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ١٥ - في الرجل يشتري الثوب بدينار إلا درهم نسيئة).
[ ١٠ / ٣٣٤ ]
الدنانير في تلك السوق.
قال أبو بكر: إذا باع المرء سلعته بدينار إلا درهم فالبيع فيه فاسد، لأن المتبايعين لا يعلمان مقدار الثمن في حال البيع، وإذا لم يعلما ذلك في حال البيع فهو مجهول في ذلك الوقت، والمجهول من الثمن غير جائز الشراء به. وقد روينا عن النبي ﵇ أنه نهى عن الثنيا إلا أن تعلم.
٨١٤٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن سليمان وزهير قالا: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر، أن النبي ﵇ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم (^١).